السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا امرأة عزباء أبلغ من العمر 33 سنة، تقدم لخطبتي شخص يبلغ من العمر 37 سنة -مطلق وعلى خلق ودين-، ولديه ابنتان بعمر 10 سنوات و5 سنوات تعيشان مع والدتهما، ولكن أمهما ترغب في الزواج -مجرد رغبة لديها ولا توجد خطبة رسمية-، وكان الاتفاق بيني وبينه أن تبقى البنتان مع الجدة من ناحية الأب؛ لأن الجدة من ناحية الأم متوفاة، أما إذا حدث أي ظرف في المستقبل فمن الممكن أن تعيش البنتان معنا، وقد وافقت على هذا الشرط.
رفض أهلي الأمر بسبب خوفهم من أن أتحمل مسؤولية البنات في المستقبل، وقولهم إنه شخص غير صريح؛ لأنه قال في البداية إن مطلقته لن تتزوج، في حين ذكرت أخواته البنات أنها موجودة في مجموعة مخصصة للزواج.
كما أضفن أن البنات سيعشن مع عماتهن وجدتهن ومعي بنظام تقسيم الأيام، وقد قيل هذا الكلام لأختي وليس لي، وعندما راجعته أبلغني أنه لا يعلم شيئا عن هذا الأمر، ثم رجع إلى إخوته فأنكروا أنهم قالوا هذا الكلام، وقد حدث ذلك بعد تحديد موعد الخطبة، لينهي أهلي الأمر في الأسبوع نفسه ويبلغوه برفضهم القاطع، مبررين ذلك بأنه شخص غير صريح والأمور تعقدت بشكل غريب.
ملاحظة: في اليوم الثاني من تحديد موعد الخطبة عصيت الله -جل جلاله- وخرجت معه دون علم أهلي، وأمسكنا بأيدي بعضنا وتجاوزنا في المزاح والكلام، لكني تبت إلى الله -عز وجل-، وأنا أحب هذا الشخص وهو يحبني، وقد صليت الاستخارة أكثر من مرة ولم أعد أعرف أين الصواب من الخطأ، خاصة أني رأيت رؤيا صالحة عنه، وهو على استعداد لأن يصبر قليلا ثم يتقدم لخطبتي مرة أخرى، مع العلم أني أعرفه منذ ما يقارب السنة، وكان قد تقدم سابقا وتم الرفض من جهة الأهل، بينما تم القبول في هذه المرة قبل أن تتعقد الأمور.
سؤالي: هل حبي له خطأ، أم أن تعقيد الأمور بهذه الطريقة يعني أن الله لا يرضى بهذا الشخص لي؟ وإذا كان لا يرضاه لي، فكيف رزقني حبه وإحساسي بالطمأنينة معه، أم إن هذا التعقيد جاء بسبب شؤم المعصية؟ فهل هو بسبب المعصية أم أنه نتيجة لصلاة الاستخارة؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا -بابنتنا- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال.
ونبشرك بأن المطيعة لله تنال خيرا، وما عند الله من الخير والتوفيق لا ينال إلا بطاعته، ونحذرك من أي تجاوزات؛ فلا بد من قطع العلاقة مع هذا الشاب حتى يكون لها غطاء شرعي، وحتى يأخذ الموافقة الكاملة، بل حتى يحول الخطبة إلى عقد نكاح؛ لأنه حتى لو تمت الخطبة، فما هي إلا وعد بالزواج، لا تبيح للخاطب الخلوة بمخطوبته، ولا الخروج بها، ولا التوسع معها في الكلام.
ونتمنى أن يعود ويكرر المحاولة، ولكن ننصحك وننصح محارمك بأن يوسعوا دائرة السؤال، وأن يتأكدوا من تحمله المسؤولية، وأكرر: ليس لك أن تتواصلي معه إلا بغطاء شرعي، إلا بعلاقة شرعية.
ونحذرك من أي مخالفة؛ لأن المعاصي لها شؤمها، والطاعة لها انشراح في الصدر، وإشراق في الوجه، ووفرة في الرزق، ومحبة في قلوب الخلق، والمعصية لها سواد في الوجه، وضيق في الصدر، وتقتير في الرزق -والزواج رزق- وبغضة في قلوب الخلق.
لا تظني أن هذه الأمور صغيرة، والإنسان لا ينظر إلى صغر الخطيئة، لكنه ينظر إلى عظمة العظيم الذي يعصيه، فاجتهدي في الطاعات، وتوجهي إلى رب الأرض والسماوات، وأكثري من الدعاء: "إن كان فيه خير أن يرده"، وإذا رجع وقبل به الأهل، فأسسي علاقتك معه على تقوى من الله ورضوان.
أكرر: التوقف عن هذه العلاقة؛ لأنها ليس لها غطاء، وهذا مما يفتح لك أبواب الخير، ومن خالف أمر الله تعالى وتمادى في معصيته؛ فإن الندم يكون حليفه ولابد، ولا يغني عنه الندم حين لا ينفع الندم، {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}.
وإذا عرف الأهل بهذه العلاقة الخفية، فإن هذا سيجعلهم يرفضون؛ إذا هذا الحب وهذه العلاقة خطأ، وهي سبب لتعقيد الأمور، وحتى لو بدأ الإنسان حياته بمخالفات وتم الزواج، فإنه لا يوفق؛ لأن شؤم المعصية يطارد الإنسان.
فاجتهدي في الطاعة، وتوبي إلى الله توبة نصوحا، وأكثري من الحسنات؛ {إن الحسنات يذهبن السيئات}، وإذا علم الله منك صدق التوبة والرجوع إليه قدر لك الخير، ونسأل الله أن يجعلنا ممن إذا أعطوا شكروا، وإذا ابتلوا صبروا، وإذا أذنبوا استغفروا.