وساوس الإيدز لا تنتهي رغم الأدلة المطمئنة، فكيف أتخلص منها؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعاني من تفكير مفرط منذ سنة ونصف، فقد دخلت حمام مسجد، وهذا الحمام مشترك ويدخله أناس من مختلف الجنسيات، ولا أتذكر هل كان يوجد دم على المرحاض أم لا، ولكن لدي جرح لاحظته بعد الموقف بساعات، ومنذ ذلك الحين انتابتني أفكار بأنني أصبت بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV).

وقد أجريت التحليل أربع مرات على مدى خمسة أشهر، وكانت النتائج كلها سلبية، ومع ذلك لم أطمئن، وبدأت أقول لنفسي: ربما يزور المختبر النتيجة، رغم أنني أجريت التحاليل في فرعين مختلفين من المختبر.

وبعد مرور سنة ونصف أجريت التحليل في مختبر آخر، وكانت النتيجة سلبية أيضا، ولكن بعد أن استلمت النتيجة قال لي عقلي: إنني ربما قلت لهم: إذا ظهرت النتيجة إيجابية فبدلوها إلى سلبية؛ لأنني لا أتحمل هذا الخبر، وسأنتحر إذا ظهرت كذلك، ولكنني لا أتذكر ماذا قلت لهم أو متى قلت ذلك، ولا أتذكر ماذا كانت ردة فعلهم، فهي مجرد فكرة أتتني، ولا أعرف هل حدث ذلك فعلا أم لا.

وتأتيني إشارات كثيرة تجعلني أعتقد أن لدي هذا المرض، كما أنني أخاف على الناس من حولي، حتى إنني بالأمس كنت ألعب لعبة اسمها "كلمات كراش"، فجاءت طفلة أختي وضغطت على الكلمة، فظهرت كلمة "فيروس"، وأنا أساسا أخاف عليها كثيرا، فقلت: هذه إشارة إلى أنني نقلت إليها المرض، ومستحيل أن تكون مصادفة؛ لأنني منذ فترة وأنا أوسوس وأخاف من أن أنقل إليها المرض.

فما الحل؟ فقد تعبت كثيرا من هذه الأفكار والوساوس، وأصبحت أفكر في الانتحار.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أميرة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أختي الفاضلة، ما ذكرت من أنك دخلت حماما عاما واستخدمت المرحاض، ثم بدأت تخافي من أنه انتقل إليك فيروس "HIV" من الحمام؛ فهذه نقطة مهمة لأطمئنك عليها.

أختي الفاضلة، فيروس "HIV" لا ينتقل من الجلوس على المرحاض، أو لمس الأسطح، أو استخدام الحمام، ولم تسجل حالات انتقال بهذا الشكل. أما موضوع تحاليل الدم؛ فواضح أنك أجريت عدة تحاليل وكانت كلها سلبية، فهذا أمر أكيد يطمئن، وينفي وجود هذا الانتقال.

الواضح أنك دخلت في دائرة معيبة؛ فعندما تدخلين الحمام تأتيك فكرة: "ربما أصبت بالإيدز"، فتبحثين عن علامات وتقومين بالتحاليل؛ فترتاحين نفسيا مؤقتا، ثم تعود الشكوك مرة أخرى، فالمشكلة قد لا تكون الـ "HIV"، وإنما قلق صحي أو وسواس قهري من الإصابة بالمرض.

وهنا أريد أن أنبهك على أن كثرة التحاليل والطمأنة المتكررة قد تعطيك نعم راحة قصيرة، إلا أنها أحيانا تقوي دائرة الوسواس، والأفضل ألا تقومي بتكرار الفحص وإعادته طالما قمت به من قبل. وهنا أيضا يمكن أن أنصحك بأنك ربما تعانين من أفكار وسواسية قهرية؛ أي أن هذه الفكرة أصبحت فكرة قهرية تلح عليك بالرغم من أنها مزعجة وغير واقعية، فالأفكار أو المخاوف الموجودة في الرأس لا تصبح واقعا حياتيا.

لذلك يفيد أن تتعاملي مع الموضوع على أنه أصبح وسواسا قهريا أو رهابا من الإصابة بالمرض أو انتقال العدوى.

وهنا أمامك طريقان:
• إما أن تقومي بمقاومة هذه الأفكار، ومتابعة حياتك كما هي، وتقللي من تأثير هذه الفكرة غير الواقعية على حياتك كلها؛ فإن استطعت هذا من نفسك فنعما بها.

• وإلا، إذا استمرت المعاناة أو زادت في شدتها؛ فليس هناك ما يمنع من أن تزوري العيادة النفسية؛ ليقوم الطبيب النفسي بأخذ القصة كاملة، ثم يؤكد التشخيص، ومن بعدها وضع الخطة العلاجية، والتي قد تكون علاجا دوائيا لهذه الأفكار القهرية، أو عن طريق جلسات العلاج المعرفي السلوكي.

وبخصوص أفكار الانتحار وكيفية التخلص منها، راجعي هذه الروابط: (2396489 - 2235846 - 2136740 - 2364663 - 2294112).

أدعو الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية.

مواد ذات صلة

الاستشارات