السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تعرفت إلى شاب وأحببته وأحبني، ولكن أهلي رافضون زواجنا لاختلاف مدينتينا، فما الحل؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تعرفت إلى شاب وأحببته وأحبني، ولكن أهلي رافضون زواجنا لاختلاف مدينتينا، فما الحل؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أميرة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نشكرك لتواصلك معنا وثقتك بموقعنا.
فهمنا من رسالتك أنك تعيشين مشاعر حب تجاه شاب تعرفت عليه، وأن أهلك يرفضون هذه العلاقة بسبب اختلاف المدينة، وأن هذا الوضع يسبب لك حيرة وضيقا، وهذا أمر طبيعي أن يشغل بال فتاة في مثل سنك، فالقلب حين يتعلق بأحد يصعب عليه أن يتقبل الرفض بسهولة، ونحن نتفهم تماما ما تشعرين به من حزن وارتباك.
قبل الحديث عن موقف الأهل، لا بد أن نتوقف عند نقطة مهمة تخصك أنت تحديدا، وهي أن عمرك الآن 16 عاما، وهذه المرحلة في الشرع والعرف والقانون هي مرحلة الطفولة المتأخرة أو بداية المراهقة، لم تصلي فيها بعد إلى سن يؤهلك لاتخاذ قرار الزواج أو الارتباط بمفردك، والعلاقة القائمة على المحادثة أو اللقاء بين فتاة وشاب دون رابط شرعي هي أمر لم يبحه الله -عز وجل-، وليس المقصود من هذا الكلام تجريح مشاعرك أو الحكم عليك، فالمشاعر ليست معصية، لكن ترجمتها إلى علاقة مستمرة خارج إطار الزواج هي ما ينبغي أن تعيدي النظر فيه؛ لأن الشيطان يدخل من هذا الباب فيزين للقلب ما لا خير فيه في عاقبته، ودينك أغلى ما تملكين، وحفظه في هذه السن أولى من أي شعور عابر مهما بدا صادقا.
أما ما يخص رفض الأهل بسبب اختلاف المدينة، فهذا في حد ذاته ليس معيارا شرعيا صحيحا للزواج، فالله -عز وجل- يقول في محكم كتابه: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثىٰ وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (الحجرات 13)، فالميزان عند الله هو التقوى لا اللون ولا اللسان ولا البلد، وقد زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- مولاه زيد بن حارثة من زينب بنت جحش، وهي من أشراف قريش، تعليما للأمة أن الأصل والمكانة ليسا حاجزا أمام من رضيت دينه وخلقه، ومع ذلك فإن هذا الأمر يبقى تفصيلا فرعيا أمام القضية الأهم في وضعك، وهي أن الزواج أصلا ليس مطروحا الآن؛ لأنك ما زلت في سن مبكرة، تحتاجين فيها إلى التركيز على نفسك وتعليمك، وبناء شخصيتك قبل التفكير في أي ارتباط.
من الأمور التي سوف تعينك -بإذن الله-:
أولا: أن تنهي هذا التواصل مع هذا الشاب بأسلوب هادئ ومحترم، فقطع الطريق على المشاعر في بدايتها أهون من قطعها بعد أن تتجذر.
ثانيا: احرصي على شغل وقتك وقلبك بما ينفعك من دراسة، وهوايات، وصلة بأهلك وصديقاتك الصالحات، فالقلب الفارغ أسرع تعلقا من القلب المشغول بالخير.
ثالثا: أكثري من الدعاء وسؤال الله أن يصرف عنك ما لا خير فيه ويرزقك ما فيه رضاه، فقد كان من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك).
رابعا: حاولي أن تتحدثي مع والدتك، أو من تثقين بها من نساء الأسرة بصراحة عن مشاعرك، دون ذكر تفاصيل العلاقة نفسها، فهذا يخفف عنك، ويجعلك أقرب إلى من يحميك ويوجهك بدل أن تحملي هذا الهم وحدك.
تذكري أن الابتلاء بالمشاعر ليس نهاية الطريق، بل هو اختبار لصبرك وقربك من ربك، وكم من فتاة مرت بمثل ما تمرين به ثم جعل الله لها بعد ذلك خيرا مما تركت، فالخير كل الخير فيما اختاره الله لك، ولو خالف هوى نفسك في هذه اللحظة، يقول الشاعر:
عسى الأيام ترجع ما مضى لنا ** ويرجع دهر ليس يرجى رجوعه
فلا تظني أن الأمر انتهى بمجرد إغلاق هذا الباب، فباب الرزق والسعادة الحقيقية عند الله واسع، وإن شعرت أن هذا الأمر يثقل عليك نفسيا بشكل كبير، ويؤثر على دراستك أو حالتك المزاجية بصورة مستمرة، فمن الحكمة أن تطلبي الحديث مع مرشدة اجتماعية في مدرستك، أو شخص مؤتمن من الكبار في محيطك يساعدك على ترتيب مشاعرك، فطلب المساعدة ليس ضعفا، بل هو نضج وحرص على نفسك.
نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يهديك سواء السبيل، وأن يرزقك زوجا صالحا في الوقت الذي يناسبك حين يأذن الله بذلك.