الوسواس يورد على ذهني صور أشخاص في الصلاة، فكيف أتخلص منها؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شيخنا.

أعاني من وسواس قهري أثناء الصلاة، فتظهر في ذهني صور أشخاص أعرفهم من غير اختياري، ثم يوسوس لي الشيطان، وكأنني أسجد لهذه الصورة أو أصلي لهذا الشخص، مع أنني لا أريد ذلك ولا أقصده، وإنما تأتي الصورة والفكرة تلقائيا، وتسبب لي الخوف والقلق.

وكذلك أعاني من حديث النفس، وأفكار تأتي إلى ذهني بأمور لا أريدها ولا أرضاها، وتأتي بشكل متكرر ومن غير اختياري، وقد أصبحت هذه الأفكار ترهقني وتتعبني نفسيا، وأحيانا أبقى أفكر فيها وأخاف من معناها، مع أنني لا أريدها ولا أوافق عليها.

أشعر أنني تعبت وأرهقت من كثرة هذا الحديث والوسواس، وأريد أن أعرف كيف أتعامل معه وأتخلص من هذا العذاب؟

أريد أن أعرف -يا شيخنا- ما الحل الشرعي الصحيح للتعامل مع هذه الوساوس؟ هل أتجاهل الصور والأفكار، ولا ألتفت إليها، وأكمل صلاتي؟ وهل مجرد هذه الصور والوساوس وحديث النفس يؤثر على النية أو الصلاة، أم أنها لا تضر ما دمت لا أقصدها ولا أريدها؟ وكيف أتخلص من هذا الوسواس، وأتعامل معه بشكل صحيح؟

جزاكم الله خيرا، وبارك فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، وبداية، نسأل الله -سبحانه وتعالى- بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يصرف عنك شر هذه الوساوس، وينجيك منها، ويريحك من عنائها.

نحن ندرك -أيها الحبيب- مدى المعاناة التي تعيشها بسبب هذه الوسوسة، ولكننا في الوقت نفسه ندرك أنك لا تزال -بحمد الله سبحانه وتعالى وفضله- بعيدا عن أن تتمكن منك هذه الوساوس، فلا تزال في أول حالات من يصابون بالوسوسة، ولهذا نحن ننصحك -أيها الحبيب- نصيحة من يحب لك الخير: أن تأخذ الوصايا التي نقولها لك بجد واجتهاد، وأن تحاول تطبيقها، والصبر على تنفيذها، وستجد نفسك -بإذن الله تعالى- قد تخلصت من هذه الوساوس بأسهل طريقة.

▪ أولا: هذه الوساوس لا تؤثر في دينك وإيمانك:
إن هذه الوساوس والأفكار الوسواسية التي تهجم عليك -سواء هجمت عليك في الصلاة أو خارج الصلاة، وسواء هجمت عليك في أشياء متعلقة بصلاتك وعقيدتك أو بغير ذلك- كل هذه الأفكار لا تؤثر في دينك مطلقا، ولا تؤثر في منزلتك عند الله تعالى.

فكن على ثقة تامة من سلامة إيمانك وحسنه، ولكن ينبغي مع ذلك أن تأخذ بالأسباب لدفع هذه الوساوس عن نفسك، وهذا الكلام الذي نقوله ليس لمجرد طمأنتك بكلام من عندنا، ولكنها بشرى ننقلها لك عن رسول الله ﷺ؛ فقد جاء إليه بعض الصحابة يشتكي إليه أشياء يجدها في صدره، يكره أن يتكلم بها، فقال له -عليه الصلاة والسلام-: ذاك صريح الإيمان.

أي: إن وجود الكراهية لهذه الأفكار في القلب، ووجود نفور الإنسان من هذه الأفكار، والقلق منها والخوف منها، دليل صريح واضح على وجود إيمان في قلبه؛ لأن الإيمان ضد لهذه الوساوس وعكس لها، فلولا وجود الإيمان ما كان الإنسان يشعر بهذا الانزعاج والقلق، فهذه علامة -أيها الحبيب- على وجود الإيمان في القلب.

وقد سئل ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- عن الوسوسة، وأن الشيطان يوسوس لأهل الإيمان ولا يوسوس لليهود ونحوهم، فقال: "ما يفعل الشيطان ببيت خرب؟" يعني أن البيت الخراب لا يطمع السارق في دخوله، ولا يحتاج إلى دخوله؛ لأنه لا يجد فيه شيئا، بخلاف البيت المعمور المملوء بالخيرات، فإن السارق يحرص على دخوله ليسرق منه شيئا، وهكذا يتعامل الشيطان مع قلوب بني آدم.

فاعلم جيدا أنك في خير وعافية، وأن دينك لا يتضرر بهذه الأفكار، ولكن -كما قلنا- ينبغي أن تأخذ النصائح بجد، وتحاول وتجاهد نفسك على تطبيقها، وهذه النصائح لخصها الرسول ﷺ في أمور ثلاثة:

▪ الأول: الجأ إلى الله تعالى بالاستعاذة من الشيطان الرجيم حينما تداهمك هذه الأفكار، فقل: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" ولو كنت في الصلاة.

▪ والأمر الثاني، وهو القالع لهذه الوساوس والمزيل لها -بإذن الله-، وهو التجاهل الكامل لها، عدم الاهتمام بها، فلا تهتم بها، وحقرها، واعلم بأنها أفكار حقيرة لا تستحق منك أي اعتناء أو اهتمام، وأنها من إيحاءات الشيطان، يريد أن يحزنك، ويريد أن يصرفك عن العبادة ويثقلها عليك.

فهي أفكار -إذا- لا تستحق منك أي اعتناء، بل تستحق التحقير والتهوين من أمرها وتركها، قال -عليه الصلاة والسلام- لمن أصيب بشيء من الوساوس: فليستعذ بالله، ولينته انتهاء كاملا، ولينته يعني ينصرف عنها انصرافا كليا.

فإذا داهمتك هذه الأفكار، فوجه ذهنك فورا إلى الاشتغال بشيء آخر، وإذا كنت في الصلاة، فوجه ذهنك إلى الاشتغال بمعاني الأفعال التي تفعلها في الصلاة، والأقوال التي تقولها، لماذا أركع؟ لأنه خضوع وإعلان خضوع لله سبحانه وتعالى، لماذا أسجد؟ لأنه مزيد من الخضوع والتعظيم، ماذا تعني كلمة: سبحان الله العظيم؟ وماذا تعني: سبحان ربي الأعلى؟ وهكذا، اصرف ذهنك إلى التفكر في الصلاة وأعمالها وأقوالها، وبهذا الانصراف عن هذه الأفكار ستزول عنك بإذن الله تعالى.

▪ الدواء الثالث: قال -عليه الصلاة والسلام- في بعض الأحاديث: فليقل: آمنت بالله، وفيه إرشاد إلى التحصن بالأذكار والإكثار من الذكر، فحاول أن تقرأ القرآن كثيرا، وأن تحافظ على الأذكار خلال اليوم والليلة؛ كأذكار الصباح والمساء، والنوم والاستيقاظ، وهكذا، حافظ على الطهارة في أوقاتك كلها إن استطعت، واعلم أن هذه الوساوس ستزول عنك -بإذن الله تعالى-.

نسأل الله أن يصرف عنا وعنك كل سوء ومكروه.

مواد ذات صلة

الاستشارات