السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إخواني وأخواتي الكرام، أريد استشارة منكم، حفظكم الله.
أنا امرأة مطلقة، ولدي ولدان، ولما طلقت صار إخوتي يكرهونني، وكذلك الجيران، وهناك أناس آخرون تعرفت إليهم، وصاروا يكرهونني أيضا، وأنا أعلم أنني لم أؤذ أحدا منهم، فلماذا يكرهونني؟!
لقد احترت كثيرا، والله العظيم، إني لا أعرف كيف أتعامل معهم؟!
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فدوى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -أختي الفاضلة- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يلهمنا وإياك السداد والرشد في القول والعمل.
بداية، على المسلم الصبر على الشدائد، وتفويض الأمر إلى الله تعالى؛ فما يكون من ضيق أو هم أو غم، إذا احتسب المسلم الأجر فيه، فإنه يؤجر على صبره واحتسابه، وقد جاء في الحديث قول النبي ﷺ: ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه.
فلا بد أن تستحضري أجر الصبر والاحتساب لله تعالى، وأن تعلمي أن ما تمرين به من مشقة وألم ليس ضائعا عند الله، بل هو مما تؤجرين عليه متى صبرت واحتسبت.
أختي الكريمة، قد يكون رد فعل أهلك على الطلاق، وما ترتب عليه من تغيير في معاملتهم لك، ناتجا عن صورة نمطية سلبية عن المطلقة، وأن الطلاق يجعل المرأة عبئا على أهلها أو على المجتمع، وقد ينظر البعض إلى أن الطلاق لا يحدث إلا بسبب قصور أو نقص عند المرأة، أو بسبب عدم قدرتها على احتواء الزوج والصبر عليه، وهذا الأمر ليس صحيحا على إطلاقه؛ فليس من الضروري أن تكون المرأة هي السبب في وقوع الطلاق، كما أن الرجل ليس معفى من المسؤولية بمجرد وقوع الطلاق.
لذلك أختي الفاضلة، من المهم جدا أن تعرفي أسباب هذا التغير الذي حدث من قرابتك ومن حولك، وذلك بالحوار والحديث الصريح عن سبب هذا الاختلاف في التعامل، فإن تبين لك السبب؛ أمكن بعد ذلك معالجة المشكلة، والإجابة عن سوء الفهم، وبيان موقفك بصورة واضحة، فالحوار مهم جدا في مثل هذه الأمور؛ لأنه يساعد على كشف جوانب الحقيقة، ويعينك على معرفة الأسباب والدوافع بدلا من البقاء في دائرة التخمين والظن.
كما يمكنك أن تدخلي في حوار مع أقرب الأطراف إليك وأكثرهم محبة لك، ممن تثقين بحرصهم عليك، لمعرفة سبب هذا الأمر ومحاولة فهم ما وراء هذا التغير.
أختي الفاضلة، اجتهدي في الدعاء، وفي بناء ذاتك، والاهتمام بتربية أبنائك؛ فقد تكون هذه المشاعر ناتجة عن حساسية المرحلة بعد الطلاق، وكثرة التفكير فيما حدث وما يقوله الناس، وقد يكون بعض ما تشعرين به واقعا بالفعل، ولذلك عالجي ما يمكنك علاجه، وابذلي وسعك فيما تقدرين عليه، وما تعجزين عنه فلا تشغلي قلبك به، ولا تعلقي سعادتك وحياتك بما يقوله الناس عنك.
يكفيك أن ترضي الله تعالى، وأن تحسني ما بينك وبين الله، وألا تظلمي أحدا، وأن تؤدي ما عليك من حقوق وواجبات، وبعد ذلك فلا ينبغي أن تجعلي رضا الناس ميزانا لحياتك؛ لأن الناس لا ينتهون من كلامهم، ولا يمكن للإنسان أن يبني راحته وسعادته على نظرة الآخرين إليه.
وقد جاء في الحديث أن رجلا قال: يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال: لئن كنت كما قلت، فكأنما تسفهم المل - أي الرماد الحار - ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك.
فاجتهدي في الإحسان والصبر، ولا تجعلي إساءة الآخرين سببا في تغير أخلاقك أو فقدانك لطمأنينتك؛ فالمهم أن تكوني على الحق، وأن تؤدي ما عليك، وما زاد على ذلك فاتركيه لله تعالى.
أخيرا، أكثري من الدعاء والتضرع إلى الله تعالى أن يصلح ما بينك وبين الناس، وأن يرزقك الطمأنينة والرضا والسعادة، وبادري إلى الإكثار من تلاوة القرآن، والصلاة، والذكر؛ فهي مما يريح القلب ويبعث فيه الطمأنينة، قال تعالى: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب}.
وفقك الله ويسر أمرك.