تسارع النبض والارتباك أثناء الإمامة والتحدث أمام الناس

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا إمام مسجد منذ أكثر من عشر سنوات، وأعاني من الرهاب الاجتماعي، خاصة إذا كثر المصلون خلفي، أو إذا رأيت أحدا أفضل مني، ويزداد الارتباك لدي في هذه الفترة بشكل كبير، حيث إنني أضطر إلى تغيير المقاطع، ويتضح لمن خلفي هذا الارتباك، رغم أنني -الحمد لله- ما زلت أجاهد، ولا أنقطع عن الإمامة، ولكن هذه الحالة ازدادت معي جدا، حتى إنني بدأت أفكر في ترك الإمامة.

مع أنني اجتماعيا أعد من المتوسطين، وأفضل التحدث مع الأشخاص القليلين، فإنني لا أحب لفت النظر، وإذا كان الأشخاص كثيرين، فلا أستطيع أن أتكلم، وأتردد، وقد أضطر إلى عدم التكلم، رغم أن من حولي يقولون: أنت رجل متكلم، وصاحب حجة، حتى إنني بدأت أظن أن ما يحدث معي قد يكون بسبب العين، ولكن بسبب مواقف سابقة، وتهربي من المقابلة وانسحابي منها، بدأت أرجح أن الأمر نفسي أكثر.

تأتيني نبضات سريعة، وضيق في التنفس، إذا تقدمت للإمامة، أو تحدثت أمام مجموعة، مع أنني لا أظن أن لدي رهابا اجتماعيا، ولا أحب المناسبات الكبيرة، ولا أحب أن ألفت الانتباه في الأماكن العامة، كما أنني لا أحب أن يكون صوتي جهوريا.

فهل تنصحونني باستخدام علاج "إندرال"، أو "سيرترالين"، أو "سيروكسات"؟ ولكني متخوف، أولا، من أعراضها الجانبية، وثانيا، من أن أتقبل أنني لا أستطيع المواجهة، وأن لدي رهابا اجتماعيا، أفيدوني، جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سائل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.

أخي الفاضل، نعم، إن ما تعاني منه وأنت تؤم الناس، أو تلتقي بجمع منهم، هو حالة معروفة من الرهاب الاجتماعي، والتي تتمثل في القلق والارتباك عند الحديث أمام الناس، أو الإمامة، أو حتى أحيانا تناول الطعام أمام جمع من الناس، فيشعر الإنسان بالتوتر، وتسارع ضربات القلب، وربما تصل الحالة إلى نوبة هلع، حيث يرتبك الإنسان بشكل شديد، مع بعض الأعراض البدنية، كخفقان القلب، وتعرق الجبين، ورجفة اليدين.

ولعلاج الرهاب الاجتماعي ونوبات الهلع طريقان، فأحيانا نلجأ إلى أحدهما، والأفضل أن نلجأ إلى الاثنين معا:

• أما الأول، فهو المواجهة وعدم التجنب، فكلما تجنبت أمرا، ارتحت بسببه -في وقته-؛ لأنك تخلصت من هذه المواجهة أو هذه المهمة، كالإمامة، إلا أنه مع مرور الوقت تصبح المشكلة أشد وأطول، فعكس التجنب هو الإقدام والمواجهة، والحرص على القيام بما تريد أن تقوم به، وإن كان في بداية الأمر يسبب لك الانزعاج والارتباك، إلا أنك من خلال الممارسة ستعتاد على هذا الأمر.

• أما الطريقة الثانية -وكما ذكرت، ربما نستعمل الطريقتين معا-، فهي العلاج الدوائي، فهناك أدوية نفسية تساعدك -أخي الفاضل- على مواجهة هذه المواقف، وتخفف هذه الأعراض وهذا الارتباك، وأطمئنك أن هذه الأدوية -أدوية الرهاب الاجتماعي ونوبات الهلع- لا تسبب الاعتياد أو الإدمان، وإنما هي مفيدة.

وكما تعلم من التوجيه النبوي الكريم في قوله ﷺ: تداووا عباد الله، فإن الله ما أنزل داء إلا أنزل له دواء، وكما أن هذا الحديث النبوي الكريم ينطبق على الأمراض البدنية، فإنه ينطبق أيضا على مثل هذه الحالات التي تمر بها.

أخي الفاضل، لا تحرم الناس من إمامتك في الصلاة، فإن في ذلك خيرا عظيما لك ولهم، والإمامة -كما تعلم- أمانة وشرف، وباب من أبواب نفع الناس وإعانتهم على طاعة الله تعالى، فلا تجعل هذا الرهاب يحول بينك وبين هذا الخير، وادع الله تعالى أن يستخدمك في طاعته، ولا يستبدلك، وأن يثبتك، ويشرح صدرك، وييسر أمرك، فإنك على ثغر من ثغور الخير، وكلما واجهت هذا الخوف، ولم تستسلم له، ازددت -بإذن الله تعالى- ثباتا وطمأنينة، حتى تصبح الإمامة أمرا معتادا لديك، ولا تسبب لك القلق والارتباك.

أدعو الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية، وأن ينفع الله بك، فكما قال ﷺ: خيركم من تعلم القرآن وعلمه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مواد ذات صلة

الاستشارات