كيف أتخلص من آثار ما قرأته وأستعيد طمأنينتي؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا طالبة، كنت في السابق أتميز بالحياء والخجل، وأحب القراءة، وأواظب عليها، كما أنني ملتزمة بالصلاة والصيام، وأفعل كل ما أمرني الله به، ومتفوقة في دراستي، ولم أكن أعرف شيئا عن الشهوات، وتلك الأمور حتى لو تم التحدث عنها أمامي.

لكن في هذا العام كنت أقرأ كثيرا، ودون قصد مني وجدت نفسي أطلع على أمور عرفتها لأول مرة، وبما أنني فضولية بطبيعتي، تعمقت في القراءة، والآن أحاول الإقلاع عنها، ولكني لا أعرف السبيل إلى ذلك.

أنا خائفة من الإثم، وأتساءل: هل يعد هذا زنى؟ فطوال عمري كله لم أرد يوما أن أغضب الله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ندى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب.

بداية نشكر لك تواصلك بالموقع، كما نشكر لك أيضا حياءك، وحرصك على الوقوف عند حدود الله تعالى، والعمل بما يرضيه، وتجنب ما حرمه عليك، وهذا كله دليل على وجود الخير في قلبك، وحسن في إسلامك، ونسأل الله أن يزيدك هدى، وصلاحا، وتقى.

والمطلوب –أيتها البنت الكريمة– استغلال هذا الخير الموجود في قلبك؛ فلا ينبغي أبدا أن تظني بأنك قد فسدت، وأن الله قد غضب عليك، ونحو ذلك من المشاعر التي يحاول الشيطان من خلالها أن يزرع في قلبك اليأس والقنوط، بل أنت لا تزالين على كثير من الخير –ولله الحمد–، ولا تزالين على جانب كبير من الصلاح والاستقامة، والمطلوب منك أن تكملي هذا بالمحافظة على فرائض الله تعالى، ومجاهدة النفس لاجتناب المحرمات.

والقراءة –أيتها البنت الكريمة– سلوك محمود محبوب؛ فالقراءة والرغبة فيها مفتاح للعلوم والمعارف، ولا ينبغي أن تلومي نفسك لحبك للقراءة وشغفك بها، بل ينبغي أن تستغلي هذه الرغبة، وتصرفيها إلى الجهة النافعة، وتوجهيها التوجيه المفيد.

وما تظنينه من أنك قد وقعت في الزنا بسبب ما قرأته من الأشياء التي تثير الشهوات؛ فإن كان قصدك بالزنا الجريمة الفاحشة الكبيرة التي رتب الله تعالى عليها عقوبة الحد؛ فنقول: هذا الفعل الذي تفعلينه أو فعلته لا يبلغ أن يكون زنى بهذا المعنى، ولكنه من مقدمات الزنا، ومن بواباته، والشيطان يدعو الإنسان إلى الفاحشة خطوة خطوة، كما قال الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ۚ ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء}، وقد سمى النبي ﷺ مقدمات الزنا زنى؛ فسمى النظر إلى المحرمات زنى، قال: العينان تزنيان، وزناهما النظر.

فينبغي الحذر من هذه المقدمات، والحذر من خطوات الشيطان هذه التي يبدأ باستدراج الإنسان إليها خطوة خطوة، وإن كانت أمورا صغيرة في أول الأمر؛ ولكنها مع مرور الزمن تكبر وتعظم.

لكن مع ذلك، لا ينبغي لك أن تفرطي في تأنيب نفسك إلى درجة اليأس والقنوط، وأنك قد فسدت، وأنك أصبحت بعيدة عن الله، وأن الله غاضب عليك؛ فهذا الإفراط، وهذه الزيادة في تأنيب النفس وتأديبها تعود عليك بأضرار غير مطلوبة، وهي بداية الوسوسة، نعم، إذا شعرت بأنك قد خالفت ما أمر الله به؛ فينبغي أن تبادري إلى التوبة، والتوبة تعني: الندم على فعل الذنب، والعزم على عدم الرجوع إليه في المستقبل، مع الإقلاع عنه، وخذي بالأسباب التي تعينك على هذه التوبة.

فابتعدي عن الأدوات والأحوال التي تسهل لك الوقوع في الشيء المحرم، وحاولي الاستفادة من طاقتك بتوجيهها إلى الشيء النافع؛ فالقراءة –مثلا– يمكن أن توجهيها إلى قراءة ما يفيدك وينفعك في دراستك وفي غير ذلك، وقراءة ما ينفعك من العلوم الشرعية.

حاولي أن تتعرفي على النساء الصالحات، والفتيات الطيبات، وتكثري من التواصل معهن، والاستفادة منهن، وإفادتهن؛ فهذا أيضا يسد كثيرا من فراغك، ويزودك بما ينفعك، ويثمر في حياتك، وحاولي ألا تختلي بنفسك كثيرا، وإذا ظهر لك شيء أثناء قراءتك من الأمور التي تثير الشهوات؛ فحاولي مباشرة إغلاقها، وعدم الجري وراءها، ولا تتبعي الفضول الذي يدعوك إلى الاطلاع على ما يضرك، وبهذا –إن شاء الله– ستسلمين من آفات القراءة الضارة، وتتوجهين إلى تحصيل الأشياء النافعة، وتحفظين نفسك.

نسأل الله أن يوفقك لكل خير.

مواد ذات صلة

الاستشارات