أتابع قصص شاب مشهور، وأخشى من التعلق به

0 0

السؤال

السلام عليكم.

تعلق قلبي بشاب مشهور، وأدعو الله دائما ألا يعلق قلبي به لو لم يكن من نصيبي، وأطلب من الله أن يعطيني علامة إذا كان من نصيبي أم لا.

أنا أخاف الله، ولكني خائفة من هذا الشعور، وهو شعور داخلي؛ فبمجرد أن أرى أنه نشر قصة (ستوري) أسعد، كما أنني علقت عليه مرتين، ومرة رد علي، وأرسل لي تسجيلا صوتيا (فويس)، وأجاب علي عدة مرات؛ فقد أرسلت له سؤالا دينيا، وعندما أود أن أسأل عن شيء في الدين، فإنه يجيبني مرات، وأحيانا لا يجيب، كما أنني أضع لايكات للقصة (الستوري) الخاصة به من باب أنه نصحنا، وزودنا بمعلومات.

أريد أن أعرف هل من الممكن أن يعطيني الله علامة أم لا؟ وهل ما أفعله حرام؟ مع إني متحفظة ولم أبح بمشاعري له؟

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Sunflower حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع.

وسؤالك هذا دليل على حسن تناولك للأمور ورجاحة في عقلك؛ فالسؤال عن التعلق وأنت في أول الطريق سؤال نافع، ونرجو الله تعالى أن نقدم لك ما يفيدك وينفعك، ونأمل أن تأخذي نصائحنا بحزم وأن تطبقيها بجد؛ فيعود هذا الجهد عليك بالسعادة، والراحة، والطمأنينة.

التعلق –أيتها البنت الكريمة– قد يوقعك في شيء كبير من العناء والمشقة؛ فإن العشق قد يتحول إلى مرض لدى الإنسان، وخاصة إذا لم يكن الله تعالى قد قدر له الزواج بهذا الشخص المعشوق، ولهذا فإن الخير كل الخير أن تقاومي هذا الشعور من أول الطريق، وأن تحاولي إقناع نفسك بما ينبغي أن تقنعيها به من الحقائق التي ينقطع معها هذا التعلق.

ومن هذه الحقائق –أيتها البنت العزيزة– أن تعلقك بهذا الشخص في الغالب سيكون تعلقا من جانب واحد، مع استبعاد أن يكون الله تعالى قد كتب لك الزواج به؛ فحينها ستدركين أن التعلق به لا يجلب لك إلا المضرة، والعناء، والمشقة، وأن الخير كل الخير في أن تزيلي عن قلبك هذا التعلق.

فهذا الشخص من المؤكد أنه يتعامل مع كثيرين من الناس بما يتعامل به معك؛ من كونه يرد على البعض ولا يرد على آخرين، ومن كونه يرد على الأسئلة الدينية التي توجه إليه؛ فلا يكون فعله هذا معك علامة على أنه يخصصك أنت بشيء يدل على معرفته بك، أو تعلقه بك، أو نحو ذلك.

ولا نظن أبدا أنه من العقل والحكمة أن تعلقي قلبك بمن لا يعرفك، ولا يبادلك نفس الشعور ونفس الرغبة؛ فالجري وراء هذا التعلق لن يعود عليك إلا بمزيد من الضرر.

وبالنسبة للدعاء: الأفضل لك أن توجهي دعاءك نحو الشيء الذي يعود عليك بالخير، ويعود على قلبك بالطمأنينة والسكينة؛ فبدلا من أن تدعي ربك بأن يرزقك هذا الشخص، أو بأنه لو كان من نصيبك يعلقك به أو لا؛ الأفضل من هذا كله أن تكثري دعاء ربك أن يرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك، وتسكن إليه نفسك، وتصلح به دنياك وآخرتك، دون تحديد شخص بعينه، فهذا الدعاء بهذه الطريقة دعاء نافع؛ لأنك تدعين الله تعالى، وتفوضين الأمور إليه؛ فلا يدخل على قلبك ضيق أو حزن إذا لم تجدي ثمارا قريبة مباشرة.

ولا تسألي ربك أن يعطيك علامة؛ لأن سؤال الله تعالى هذا النوع من الأسئلة –وإن كان فيما يبدو أنه من الجائزات– ولكن فيه أيضا نوع اعتداء وزيادة؛ فلا نرى أبدا بأن تدمني هذا النوع من الدعاء، أو تألفيه.

اسألي الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح، واسأليه أن يعجل لك بالخير، وخذي بالأسباب التي توصلك إلى هذه الأهداف، أسباب الزواج، وحاولي أن تقطعي عن قلبك التأمل والتفكر في هذا الشخص بعينه، وحاولي أن تقنعي نفسك بعدم التفكير بالارتباط به ونحو ذلك؛ فإن كان الله تعالى قد قدر لك الزواج به فهذا سيقع حتما؛ لأن ما قدره الله لا بد وأن يقع، وما لم يقدره الله تعالى لا يمكن أن يقع، بهذه الطريقة ستحافظين على طمأنينة نفسك، وسكينة قلبك، وانشراح صدرك.

وأما تحفظك عن البوح بهذه المشاعر فهذا سلوك جميل وحسن، ونوصيك بالبقاء عليه؛ فإنه لا فائدة من هذا البوح، بل ربما قد يعود عليك بشيء من ضرر الآخرين، وقد تجدين من يسخر منك، وقد تجدين من يشمت فيك بمرور الأيام وغير ذلك؛ فالخير كل الخير ألا تبوحي بشيء من هذا، وأن تحاولي قلعه من نفسك، والتفكر بما يعود عليك بالنفع، كما قال الرسول ﷺ: احرص على ما ينفعك، واستعن بالله.

نسأل الله تعالى أن يوفقك للخير، وأن يقدر لك الخير، ويختاره لك.

مواد ذات صلة

الاستشارات