السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا فتاة عمري 28 عاما، وعلى مدار خمس سنوات تقدم لي أشخاص، وكنت أرفضهم لعدم القبول الشكلي، ثم تقدم لي شخص عن طريق الأهل، شخصيته ممتازة، وشكله أقل من المتوسط بقليل، وهو مسافر في الخارج.
وافقت على خطبته بعد أن أقنعني الأهل بأن الشخصية أهم، وأن شكله مقبول، ولكن جزءا مني لم يقتنع به بسبب الشكل، ويقولون إن السبب هو أنني لا أراه وجها لوجه، وأنا خائفة من إكمال الخطبة.
صليت صلاة الاستخارة، والأمور متيسرة، لكن نفسيتي سيئة، وقلبي مقبوض، وأقارن بينه وبين آخرين، وهو أمر لم أكن أفعله أبدا، فهل أفسخ الخطبة وأنتظر، علما بأنه أفضل من تقدم لي، أم أكمل على أمل أن يهدي الله قلبي، ويرزقني الرضا؟
أرجو إفادتي، وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ أمل حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك حرصك على السؤال، وأنت في مقام بناتنا وأخواتنا، ونصحنا لك يقوم على المصلحة الشرعية، وعلى ما فيه رضا الله -تبارك وتعالى-.
ونحب أن نؤكد أن تكرار الخطاب وطرقهم الأبواب نعمة من نعم الله -تبارك وتعالى-، فلا تردي هذه النعمة، واعلمي أن كثرة رد الخطاب يترتب عليها ابتعادهم عن الأبواب، والعمر يمضي، ولا يمكن للفتاة أن تجد شابا بلا نقائص، كما أنك -كفتاة- لا تخلين من العيوب والنقائص، فنحن بشر، والنقص يطاردنا رجالا ونساء.
الأمر الثاني -وهو المهم جدا-: أن المعتبر في شخصية الرجل هو حضوره الاجتماعي، ودينه، وأخلاقه، ومشاركته للناس، وتحمله المسؤولية، فهذا الذي ينبغي أن تبحث عنه العاقلة، وإلا فجمال الشكل مطلوب في النساء والرجال، وقد قال النبي ﷺ: الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، وكل فتاة سيأتيها من يعجب بها، ويراها جميلة، ويضع الله في طريقها من يعجب بها وتعجب به.
ولذلك: نحن نرى أن تستمري مع هذا الذي -كما قلت- هو أفضل من تقدم لك، وأفضل الذين حضروا وطرقوا الباب؛ لأن الكمال محال، وهذا الكلام للرجال والنساء، ولذلك في شأن المرأة ذكر النبي ﷺ ميزانا ومعيارا عظيما: لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الشاب، فإن كرهت منه شيئا، فقد تعجبك منه أشياء أخرى.
ولذلك جعلت الشريعة الدين معيارا في الرجل: إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، وهذا الكلام للمرأة ولأهلها؛ لأن كل خلل وكل نقص يكمله الدين، وتزينه الأخلاق الجميلة، ثم قالت الشريعة للرجل: فاظفر بذات الدين.
ولذلك، فالدين والخلق هما القاعدة التي نبني عليها، وإذا وجدنا الدين والخلق؛ فإن الدين يصلح الخلل، ويصلح النقص، فالذي عنده دين يعود إلى الله، ويتقي الله في أهله، والتي عندها دين تتقي الله في زوجها، ولذلك تركز الشريعة على هذا المعيار، معيار الخلق والدين.
فنسأل الله أن يعينك على قبول هذا الذي جاء عن طريق الأهل، كما قلت: شخصيته ممتازة، وأيضا هو مسافر في الخارج، ونصيحة الأهل أيضا في مكانها؛ لأن الحب لا يأتي من المرة الأولى فقط، صحيح أن الانطباع الأول والقبول والميل والارتياح أمور مهمة، لكن عندما تعرفين أنه صادق تحبينه أكثر، وعندما تعرفين أنه أمين تحبينه أكثر، وعندما تعرفين أنه يصلي تحبينه أكثر.
فالحب الحلال يبدأ بالرباط الشرعي، ويزداد بالتعاون على البر والتقوى، وبالسقيا التي تحتاج إليها شجرة الحب، إذ تحتاج إلى أن تسقى من الطرفين حتى تنبت، ليكون أصلها ثابتا، وفرعها في السماء، وهو حب في الله ولله، وفي طاعة الله -تبارك وتعالى-، حب حلال يؤجر عليه الرجل، وتؤجر عليه المرأة؛ لأنه حب في الحلال، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يغنينا جميعا بالحلال عن الحرام.
وعليه، فنحن ننصح بعدم تفويت هذا الذي أشرت إلى أنه أفضل ممن تقدموا لك، فنحن في زمان قل فيه من يطرق الأبواب، وإذا طرقوا الباب قل أن يجد الإنسان كل ما يتمناه، فما كل ما يتمناه المرء يدركه، ولكن الشريعة تريد دينه وأخلاقه، ويبدو أن ذلك متوفر فيه، وربما زاد على ذلك أن يكون عنده مال وخير، إلى غير ذلك من الصفات.
والشخصية هي الأهم كما قال الأهل، وهذا هو الأمر المهم؛ لأن جمال الجسد وجمال الشكل عمرهما محدود، لكن جمال الروح وجمال الأخلاق بلا حدود.
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.