السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أولا، ليتني أستطيع كتابة ما يؤلمني؛ لأن الكتابة تحل نصف المشكلة، لكنني لا أستطيع حتى التعبير.
أنا فتاة مررت بأكثر من مشكلة في حياتي، من اكتئاب، وألم، وجهد، وكان الله عونا لي في كل ذلك، ثم كنتم أنتم عونا لي أيضا، واليوم أريدكم أن تأخذوا كلامي وكأنه أمامكم، فأنا كشخص ضائع، تائه، ومقصر في حياته.
أنا محتارة بين فرعين جامعيين، فقد جلست في المنزل مدة سنة بسبب الضياع، وهذه هي السنة الثانية التي أدخلها وأنا ضائعة؛ لأنه يجب علي أن أسافر وأترك أمي، ولأننا نسكن أصلا في غير محافظتنا، بسبب إقامة أبي فيها، وبعد أن أقام فيها عشرين سنة، ينوي الرحيل.
أختي متزوجة هنا، وهي ذات شخصية ضعيفة، وزوجها ليس حنونا، ودائما نحتاج إلى أمي، وأبي مصر على بيع المنزل والرحيل، ولا يعمل، ويريد أن ينفق من ثمن المنزل، وهذا كله عائق لي، وعلى الرغم من كل شيء، قررت السفر هذه السنة للدراسة، ولكنني تحدثت مع زملاء لي بخصوص دراسة التعويضات السنية، فقالوا لي: إنها تحتاج إلى مخبر، وتدريب، وكثير من المصروف، ونحن ليس لدينا إخوة ذكور.
أنا الآن موظفة في وظيفة تنتهي في شهر (12) وكنت قبل هذا العمل أعمل في مكتب للحوالات، وكان راتبي نصف راتب هذا العمل، ولكنني كنت متعلقة به كثيرا، ومع ذلك تركته؛ لأن هناك راتبا أفضل، وكان لي هناك زميل أعجبت به؛ لأنني شعرت بأنه حنون، وأعلم أن هذا كله ناتج عن نقص عاطفي لدي.
الآن أفكر في أن أبقى في مكاني، وأدرس هندسة المعلومات عن بعد، ولكن لدي خوف من أن أندم، وأن يكون هذا الفرع فوق طاقتي، وإذا اتخذت هذا القرار، فسوف يضيع مقعدي الدراسي الحكومي.
لا أدري ماذا أفعل، فدراستي للتعويضات السنية، صحيح أنني سوف أنهيها، ولكن دراستي فيها قد تذهب دون نتيجة، أما الهندسة، فأريد أن أنتظر هذه السنة كاملة، لأعود وأسجل فيها من خلال المفاضلة، وأتمنى أن تفهموا ترددي، وأن تدركوا أنه مقيد لحياتي، وترشدوني بأدق التفاصيل، فحياتي أصبحت مقلقة جدا.
وعلى الرغم من كل هذا، فإنني دائما أحاول الالتزام بقراءة سورة البقرة في قيام الليل، ومع ذلك، لم أعد أشعر بالراحة، أو حتى بالحب تجاه الأشياء، فقد فقدت المشاعر الجيدة، ودائما أتعامل مع الناس بلطف، وأمازحهم، لكنني متألمة.


