أكره مخالطة الناس وأشعر أن كثيرًا منهم يكرهونني، فما توجيهكم لي؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عمري 18 سنة، أعاني من مشكلة، وهي الخجل الزائد، وأكره مخالطة الناس، ولا أبتسم في وجه أي أحد لا أعرفه، حتى إذا كانت فتاة أعجبتني أو أحببتها.
أشعر أن شكلي غير جميل وغير جذاب، وأعاني من نقص حاد في الثقة بالنفس، وأشعر أن فئة كبيرة من المجتمع تكرهني، ولا أدري لماذا!

أبقى معظم وقتي وحيدا، وأتمشى وحدي، ولا أتكلم كثيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لك الصحة والعافية.

إن الخوف أو القلق الاجتماعي، أو الرهاب، أو كما سميته "كراهية مخالطة الناس"، ترجع لعدة أسباب:
• منها أسباب شخصية: أي تتعلق بأمور من صنع الفرد نفسه.
• ومنها ما هو اجتماعي: أي من صنع الآخرين.

لذلك ينبغي الانتباه للسبب الحقيقي وراء الخجل الذي انتابك في الفترة الماضية، والسؤال هنا: هل تعرضت لأي مواقف اجتماعية تسببت في إحراجك في يوم من الأيام، أو تسببت في التفات الناس إليك بصورة سلبية؟ لأن هذه النظرة تعتبر حجر الزاوية لما يترتب على ذلك من تعاملات بينك وبين الناس.

والأمر يتطلب منك:
• أولا: التركيز على ما لديك من إيجابيات ومهارات وقدرات، واستخدامها في حياتك اليومية، فأنت ما زلت طالبا، ولديك العديد من الفرص لتنمية ذاتك وإبراز مواهبك، الأمر الذي يمكن أن يساعد كثيرا في إيجاد مكان مرموق لك بين أفراد المجتمع الذي تعيش فيه.

• ثانيا: لا تقارن نفسك بمن هم أعلى منك في أمور الدنيا، بل قارن نفسك بمن هم دونك، فإن ذلك يشعرك بأنك بخير، وأفضل بكثير من الناس الذين تراهم حولك.

• ثالثا: العبرة ليست بالشكل، وإنما بالجواهر، فإن الله تعالى لا ينظر إلى صورنا ولا إلى أجسامنا، وإنما ينظر إلى قلوبنا، كما أشار النبي ﷺ إلى ذلك وقال: التقوى هاهنا، التقوى هاهنا أي إشارة إلى القلب، والمسلم ترتفع درجته عند الله تعالى بالتقوى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}، فإذا أحبك الله -سبحانه وتعالى- أحبك مخلوقاته.

• رابعا: حاول كسر الحاجز النفسي بالمشاركات الاجتماعية بصورة تدريجية، فابدأ بإفشاء السلام، وإذا أتيحت لك الفرصة عرف نفسك للآخرين، وقدم مساعدات للآخرين بالرأي، أو بأي طرق أخرى، تشعرهم بالسعادة وتحببهم فيك.

• خامسا: تدرب على إدارة حلقات نقاش مصغرة حتى تتعود على المواجهة، ويا حبذا إذا قمت بتدريس من هم أصغر منك سنا، فإن ذلك يساعدك على زيادة الثقة بالنفس.

• وأخيرا: نوصيك بالذهاب إلى المسجد وحضور صلاة الجماعة، وتجنب كل ما من شأنه أن يؤدي إلى تحقير نفسك ويشعرك بالدونية، فالذنوب والمعاصي يمكن أن تسبب الألم النفسي، ويمكن أن تسبب النظرة الدونية إلى النفس.

وفقك الله وسدد خطاك.

مواد ذات صلة

الاستشارات