خُطبت منذ شهرين ولكني لا أشعر بتقبله حتى الآن، فهل أكمل معه؟

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سؤالي بخصوص شخص تقدم لخطبتي، بعد عدد كبير من الخطاب بمختلف الأعمار، وقد تمت خطبتي مرتين من قبل، ولم تكتمل الخطبتان لأسباب مختلفة.

هذا الشخص أكبر مني بعشر سنوات، وهو مناسب جدا لي اجتماعيا وفكريا، ومستواه المادي أفضل من مستواي، وفي بداية تعارفي به لم أشعر بانجذاب إليه من ناحية الشكل، ولكن يوجد قدر قليل من القبول، كما أشعر بالراحة في الكلام والمحادثات معه.

جلست معه أكثر من مرة، وكان شعوري في كل مرة كما هو، فهناك ارتياح للشخص من ناحية الكلام والشخصية، وكنت في حيرة من أمري، ثم تمت خطبتي منه، ولم يحدث انجذاب إليه حتى الآن، ولكن من الممكن أن أكون متعلقة به بعض الشيء.

أنا مخطوبة له منذ شهرين، ولم أحبه حتى الآن، وأخاف أن أكون قد ظلمته باستمراره معي، وأن أكون أستغل مشاعره تجاهي، وأنا أتحدث معه بصراحة شديدة، وقد أخبرته بمشاعري تجاهه، وأنني ما زلت غير قادرة على أن أحبه، فانزعج وقتها، ولكنه عاد مرة أخرى وتحدث معي؛ حتى نحاول إصلاح الأمر إن كانت هناك مشكلة في التواصل مثلا، وقد طمأنني في هذا الجانب.

أشعر بأن المشكلة لدي أنا، وقد صليت الاستخارة كثيرا، واستشرت أشخاصا كثيرين، وعندما أستشير الآخرين أهدأ، ولكن تأتيني أوقات أفكر فيها كثيرا عندما أكون وحدي، وأشعر بضيق وألم في صدري وتوتر بشأن مستقبلي معه في الزواج.

أنا محتارة، هل أستمر وأعطي نفسي فرصة أم لا؟ خصوصا أنني دائما مترددة بشأن اختيار الأشخاص في الزواج، ودائما ينتابني شعور بعدم الرضا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ نور حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحسن العرض للسؤال، وننصحك -وأنت في مقام بناتنا وأخواتنا- بألا تفرطي في شاب مناسب جدا اجتماعيا وفكريا وماديا، وهذه عناصر أساسية، وهذه شهادة كبيرة لك اتجاهه، وثناء عطر؛ أرجو أن تبني عليه.

ومسألة الانجذاب في الشكل؛ أرجو أن تعلمي أن العبرة في الرجل ليس بشكله، ولكن بوجوده الاجتماعي، وبرجولته، وبقدرته على تحمل المسؤوليات، وتعوذي بالله من شيطان لا يريد لنا الحلال، ولا يريد لك الخير؛ فإن الشيطان عدو لنا جميعا.

ولا يشترط لنجاح الزواج أن تشعري قبل العقد بحب شديد أو انجذاب كامل، وإنما المهم أن يوجد قدر من القبول والارتياح، وألا يكون في نفسك نفور حقيقي منه يمنعك من تصور الحياة الزوجية معه، وما دمت تجدين راحة في الحديث معه وقبولا لشخصيته، فلا يعني عدم وصولك إلى الحب بعد شهرين أنك تظلمينه أو تستغلين مشاعره.

لكن أعطي نفسك فرصة هادئة بعيدا عن كثرة المقارنات والاستشارات، فإذا تبين لك بعد ذلك أن المشكلة ليست مجرد تردد وقلق، وإنما نفور ثابت لا تستطيعين معه قبول هذا الرجل زوجا، فلا ينبغي أن تدخلي الزواج اعتمادا على أمل أن يتغير هذا الشعور حتما بعده.

وأيضا أرجو أن تستصحبي التردد الذي عندك، ورفضك لعدد من الخطاب؛ هذه أشياء تبين أن هناك نوعا من التردد الذي أرجو أن تتجاوزيه هذه المرة، بعد أن قلت بصدق هذه الصفات العالية في هذا الرجل المذكور، وأتمنى أيضا ألا تحرصي على ذكر المشاعر السلبية له.

واعملي أن الإنسان قد يكون هذا الإحساس؛ لأن الزواج مسؤولية، ولأنها ستفارق بيتها وأهلها، ولأنها تقارن نفسها بأخريات، كل هذه أشياء لا ينبغي أن نبني عليها، بل ينبغي أن نبني على الدين والأخلاق والأشياء الأساسية.

أيضا نلاحظ أن هذا القبول متردد فيه؛ أحيانا يحدث وأحيانا تشعري بخوف واضطراب، فلا تستجيبي لهذا التردد، واعلمي أن كثرة رد الخطاب سيصرفهم عن طرق الأبواب، والخاسرة في النهاية هي الفتاة، فلا تضيعي هذه الفرصة، ونحن نتكلم معك باعتبارك واحدة من بناتنا وأخواتنا، ومثل هذا الرجل الذي يطرق الأبواب، وفيه الصفات العالية، وفيه هذا الحرص؛ ما يفرط في مثله.

وكون المشكلة معك؛ تحتاجين إلى محافظة على الأذكار، وإلى رقية شرعية، وإلى إعادة ترتيب الأمور، وإلى النظر في عواقب ومآلات الأمور، فإلى متى سترفضي؟! العمر يمضي، والرجال سيتفادون الحرج مستقبلا، ونسأل الله أن يعينك على تجاوز هذه الصعاب.

فنقترح أن تكملي وتعطي نفسك فرصة، واعلمي أن الحب الحقيقي يأتي بعد الرباط الشرعي؛ لأنك بعد الارتباط ستعلمين أنه صادق فيزداد الحب، ستعلمين أن عنده مروءة فيزداد الحب، والحب الحلال يبدأ بالرباط الشرعي، بل يبدأ باللقاء الشرعي، ونسأل الله أن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير.

مواد ذات صلة

الاستشارات