فقد حنان الأم وسخرية الزملاء جعلاني أخاف من كلام الناس!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

منذ صغري، أعاني من ثنائي القطب، وكنت عنيفا ونشيطا جدا، وأتشاجر مع أصدقائي في المدرسة، وأفتعل المشاكل، وكنت كثير الحركة، وكان والدي يضربني بشدة في طفولتي، ولكني كنت أنجح في دراستي إلى أن وصلت إلى الصف الثالث الثانوي، وبعدها بدأت أفتعل المشاكل بكثرة، وأضرب، وأطيش، وأقول كلاما بذيئا، وبدأت أدخل في مرحلة اكتئاب شديدة، وعندما أفرح أفرح كثيرا، ولا أستطيع السيطرة على مزاجي، كما أنني تعرضت لكثير من الصدمات في طفولتي.

وفي مرحلة طفولتي، كنت أصلي وأحفظ القرآن، وكانت لدي القدرة على الحفظ في مرحلة ما، ولكن منذ أن دخلت مجال الأمراض النفسية سنة 2023 انقلب كل شيء، مع العلم أنني كنت في الماضي جريئا ومقداما ومغامرا، رغم أن أمي كانت تقول لي كلاما جارحا وقاسيا جدا، وتهينني، ولم تحتضني أو تقل لي إنها تحبني يوما في حياتي، مهما فعلت، إلا في قليل من الأحيان، عندما أحصل على علامة ممتازة في الدراسة.

وفي سن الخامسة عشرة من عمري، أحببت فتاة، وكانت تسخر مني وتهينني، وكنت أركض وراءها، فجعلتني أحبها، وعشت تائها، وكانت تتنمر علي من أجل إضحاك صديقتنا، مع العلم أنني كنت وسيما جدا، وكانت أكبر مني، ولكنني كنت ما زلت طفلا، وكانت تضحك علي أمام الآخرين، وتتقرب مني، وتنظر إلي بطريقة جذبتني إليها، حتى ظننت أنها تحبني.

وعندما وصل الأمر إلى والدي، ضربني أمام صديقتها بكف، وضربني خالي، مع العلم أنني قلت لها كلاما فاحشا في عرضها؛ لأنها أساءت إلي بشكل مبالغ فيه، مع أنني كنت أحبها، وعندما ألتقي بها تقول لي بسخرية: "يا حبي، ويا فتى أحلامي"، فأشعر أنها تسخر مني، ومنذ ذلك الوقت وأمي تعايرني بها وتهينني بسببها، وقد أثر ذلك في نفسيتي، إضافة إلى غدر الأصدقاء واستغلالهم لي بسبب تلقائيتي المفرطة، ورغبتي في تكوين صداقات.

وفي أول سنة رسبت فيها، كرهتني أمي، ودرست في مدرسة خاصة لكي لا أعيد السنة وألتحق بالبكالوريا، ولكن في تلك السنة أصبحت أتكلم ببطء عندما أكون وحدي، وأخشى الكلام، وأشعر أن الجميع يتحدثون عني، إضافة إلى شعوري بالتعكر وسوء المزاج، وارتفاع الرغبة الجنسية، وأصبحت لا أدرس بسبب خوفي من كلام الناس، ومخاوفي من الرسوب، فرسبت في البكالوريا، وأصبحت لا أجلس في المقهى مدة طويلة، وأكره التجمعات.

وعندما انتهى الموسم الدراسي، تحسن مزاجي بشكل متوسط، وإلى اليوم أكره أمي، ولا أستطيع السيطرة على نفسي، وأخاف من كلام الناس، ولا أذهب إلى الطبيب النفسي.

فما توجيهكم لي، وهل تنصحونني بمراجعة الطبيب النفسي؟

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سمير حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -بني- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، وهذه التفاصيل المفيدة.

أولا: أحمد الله تعالى لك -بني- على أن نشأتك نشأة طيبة؛ حيث كنت حريصا على الصلاة، وعلى حفظ القرآن، فهذا أمر طيب، وما آلمني في سؤالك هو حرمانك من حنان الأم، ويبدو من سؤالك أنها -ككثير من الآباء والأمهات مع الأسف الشديد- لا يقدرون الطفل إلا عندما يحصل على درجات عالية في المدرسة، وطبعا هذا خلل كبير في أسلوب التربية، ندعو الله تعالى لوالدتك بالمغفرة، وهي -لا شك- تشعر بالحنان نحوك، إلا أنها ربما لا تحسن التعبير عن هذا.

الأمر الآخر -أيها الابن البار-: موضوع السخرية؛ سخرية الزملاء، ومنهم هذه الفتاة التي ذكرت في رسالتك، فاحرص -بني- على ألا تجعل لكلام الناس تأثيرا كبيرا في نفسك وفي حياتك، وصحيح أنه يمكن لأفعالهم وأقوالهم أن تؤثر فينا، إلا أننا نحاول أن نقلل من هذا التأثير.

بني، الموضوع الأكبر في ردي على سؤالك: من شخص عندك اضطراب ثنائي القطب؟
مما ورد في سؤالك، أنا غير متأكد إن كان هو اضطراب ثنائي القطب، أو فرط الحركة وتشتت الانتباه "ADHD"، مما يمكن أن يفسر بعض الأعمال التي تقوم بها.

فكيف الخروج من هذا الشك؛ هل هو ثنائي القطب -اضطراب المزاج ثنائي القطب-، أو فرط الحركة وتشتت الانتباه "ADHD"؟

لذلك لا بد -بني- من مراجعة العيادة النفسية؛ لتأكيد التشخيص، وكلاهما -سواء كان ثنائي القطب، أو فرط الحركة وتشتت الانتباه- يحتاجان إلى العلاج الدوائي؛ لذلك لا بد من اتخاذ هذه الخطوة؛ لكي تستمر في حياتك بالشكل المناسب، وتتابع دراستك وحياتك.

وأرجو ألا تتردد أو تتأخر في مراجعة العيادة النفسية؛ ليصف لك الطبيب الدواء المناسب بعد تأكيد التشخيص، فيما إذا كان اضطراب ثنائي القطب، أو فرط الحركة وتشتت الانتباه.

داعيا الله تعالى لك بتمام الصحة، والسلامة، والنجاح، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مواد ذات صلة

الاستشارات