أخطأت بحق زوجتي وتبت إلى الله، فكيف أصلح ما أفسدت؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بداية: هل من الممكن رجاء ألا تحيلوني على فتاوى أخرى؟ وأسألكم بالله أن تردوا على سؤالي، وخصوصا عدم مشابهة الفتاوى الأخرى لحالتي، كما أريد أن ترى زوجتي توجيهكم فيما يخص حالتي؛ لعل الله أن يشرح صدرها.

أنا شاب، أبلغ من العمر 36 عاما، وعندي ولدان، متزوج منذ 10 أعوام، والأمر باختصار:

وقعت في مشاهدة أمور لا ترضي الله عز وجل مرات قليلة؛ فقد دفعني الفضول أولا، ثم جررت إليها بعد ذلك ضعفا مني، كما أنني وقعت في محادثة بعض النساء؛ بعضها كان بسوء قصد، وبعضها كان بشكل تلقائي وعفوي، كذلك كنت منشغلا عن زوجتي بالهاتف ومواقع التواصل.

وحتى لا أطيل، أنا رجل ظاهري الاستقامة، وقعت في زلات، ورؤية وسماع بعض المحرمات -أستغفر الله وأتوب منها-، وأعاهد الله ألا أرجع إليها أبدا.

المشكلة أن زوجتي فقدت الثقة بي، وأي أمر يخص النساء تحمله على المحمل السيء، وأنني (بتاع نسوان) كما يقال.

صدمت في قبل ذلك، وكادت أن تنتحر؛ لأنها فتشت في هاتفي، ووجدت هذه الأمور المنكرة، وطبعا هي غير متخيلة أنني أعصي الله بمثل هذا.

المهم أني راضيتها، وعاهدت الله ألا أفعل هذه الأمور مرة أخرى، وفتحت لها هاتفي؛ حتى لا يكون هناك شكوك ومشاكل، لكن مع الوقت وجدت كثيرا من المشاكل لأمور طبيعية؛ كأن ترسل لي امرأة تعمل في شركة شغلا معينا، أو امرأة في مكان عملي ترسل لي شيئا، وهكذا، فقمت بإرجاع كلمة المرور مرة أخرى؛ حتى لا أكون سببا في مضايقتها، ومن ثم يعود علي بالتعب والهم.

المهم منذ أيام، وبعد مرور سنة ونصف على الصدمة التي ذكرتها، كنت أسأل (شات جي بي تي) عن أمر، وهي خطفت الهاتف مني سهوا، فرأته، وفهمته خطأ، ومن هنا هذا الأمر أعاد المشكلة القديمة، وهي مصرة على الطلاق أو الخلع، وقد ذهبت إليها كثيرا، وأظهرت الندم والاعتذار لها، وهي مصرة على الانفصال، وتذكر أنها تبغضني، وتبغض أن تعيش معي، وأن الشك يملأ قلبها، وأنني بالنسبة لها لست محل ثقة.

أنا أعاهد الله عز وجل أنني ندمت على كل ما مضى، وأستغفر الله من خطئي وتقصيري في حق الله أولا، ثم في حق زوجتي، وأعاهد الله أن أكون لها نعم الزوج، ولن أترك أي باب يكون محل شبهة لي، وسأحول بغضها -إن شاء الله- إلى محبة لي مرة أخرى؛ فالقلب يتقلب حسب المواقف، وقد كانت تحبني حبا شديدا، وأنا كذلك أحبها، ويعلم الله أني أريد أن أعوضها خيرا، فبماذا تنصحونها مع اعترافي بخطئي وندمي واعتذاري لها؟

كما أطلب فتح صفحة جديدة، وفرصة أخرى، وهذا أداء لحق الله أولا، ثم إسعادها، بالله أريد جوابا خاصا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/سائل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابننا الكريم- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والوضوح في عرض السؤال، ونسأل الله أن يهديك لأحسن الأخلاق والأعمال؛ فإنه لا يهدي لأحسنها إلا هو، وأن يصرف عنك سيئ الأخلاق والأعمال؛ لا يصرف سيئها إلا هو.

وأرجو أن تبدأ مسيرة التصحيح بتوبة لله نصوح، والتوبة الخالصة النصوح المقبولة عند الله هي التي تتوافر فيها الأمور الآتية:
• أن يكون فيها إخلاص لله -تبارك وتعالى-.
• وأن يكون فيها صدق مع الله؛ فتوبة الكذابين أن يتوب اللسان، ويظل القلب متعلقا بالمعصية.
• وأن يكون هناك توقف عن الذنب.
• وأن يكون هناك ندم عليه، وعزم على عدم العودة إليه.
• وأن يكون هناك تخلص من المواقع والتطبيقات المشبوهة السيئة؛ لأن من العلامات المهمة على صدق التوبة أن يتخلص الإنسان من تلك المواقع.
• وأن يهجر رفقة المعصية إن كانت لها رفقة.
• وأن يهجر مواقعها وأماكنها إن كانت لها أماكن.

هذه من أهم الأدلة على صدق العزم على عدم العودة إلى الذنب، فالإنسان يستعين بالله -تبارك وتعالى-، ويغير كل ما كان سببا في وقوعه في المعصية، أو كل ما كان سببا في أن يجعله يستسهل مثل هذه الأمور.

أما أنت -ابنتنا- فنحن نرجو أن تكوني عونا له على الطاعة، واحتسبي في هذا العمل وجه الله تبارك وتعالى؛ ونحن نقر بأن الذي فعله خطأ ومحرم، ولكن أيضا بعض الشر أهون من بعض، فساعديه على بلوغ العافية، وكوني عونا له على الطاعات، واحتسبي في هذا الأجر والثواب الوارد في قول النبي ﷺ: لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من حمر النعم، فكيف إذا كان هذا الذي تحاولين هدايته هو والد الأطفال، وزوجك الذي اختارك من بين الناس؟!

نحن نقر بأن هذا الذي حدث خطأ، ولكن أرجو أن تكوني عونا له على الشيطان وليس العكس، ونسأل الله أن يرده إلى الحق ردا جميلا.

أما أنت فنحن نخوفك من العودة إلى الذنب والمخالفة؛ والإنسان لا يدري متى تنخرم به لحظات العمر، والإنسان يستر الله عليه، ويستر الله عليه مرة بعد مرة، لكن إذا تمادى في المعصية، ولبس لها لبوسها، وبارز الله بالعصيان، فقد يخذل ويحرم من الرجوع والتوبة والعودة إلى الله تبارك وتعالى، ويحرم الرزق الذي بين يديه بسبب ذنبه؛ فقد ورد عن النبي ﷺ أنه قال: إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه.

فكن عونا لهذه الزوجة الوفية التي تريد لك العفاف، وتريد لك الخير، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يؤلف القلوب، وأن يغفر الزلات والذنوب.

ولا بد -حتى تعود الثقة- من برنامج تغير فيه إهمال الصلاة إلى اهتمام بها، وتغير فيه السلوكيات السالبة إلى سلوكيات إيجابية، وتغير فيه الرفقة والمواقع، وتهجر الأماكن التي كانت عونا على المعصية، وتقترب من زوجتك، وتقوم بحقها كاملا وبحق الأبناء، وطوبى لمن يشتغل بما فرض عليه، وطوبى لمن يغنيه الله بالحلال عن الحرام، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

ونحن ندعو -ابنتنا- إلى إعطائه فرصة، ونذكرك ونخوفك بالله -تبارك وتعالى- من التمادي، أو محاولة العبث والرجوع إلى تلك المعاصي، ونخشى عليك أن يسد عليك باب التوبة، أو أن يأتيك خذلان من الله لأنك تبارزه بالعصيان، ونسأل الله أن يتوب عليك، وأن يردنا جميعا إليه ردا جميلا، هو ولي ذلك والقادر عليه.

مواد ذات صلة

الاستشارات