السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا امرأة متزوجة، ولي طفلتان، وربة بيت، وأتناول أدوية نفسية، هي: "لاميكتال"، و"بريسدال" .
لي أخوان، أولهما متزوج، ولديه ثلاثة أطفال، ولا يعمل؛ لأن زوجته ميسورة، والمنزل ملك لها، وهي تتكفل بالمصروف وتنفق على الأسرة، والثاني مطلق، وليس لديه أطفال، ويسكن مع والدي، ويعمل تارة، ولا يعمل تارة أخرى، وهو غير مسؤول، ولا يصلي.
المشكلة أن أمي اكتشفت أن أبي يخونها منذ ثلاث سنوات، والآن أصبحا مثل المطلقين، لكنهما غير مطلقين، فأبي لا ينفق عليها إلا نادرا، ولا يعطيها مصروفا كافيا، بحجة أنه ينفق على أخي المطلق أيضا.
المشكلة أن أمي تريد منا أن نقاطع والدي وعائلته عقابا له على ما فعل، وقد أصبحت قاسية جدا، وتسب وتدعو علينا وعلى أولادنا، مع أنني أهاتفها كل يوم، وأزورها كلما سمحت لي الفرصة، وأبذل كل جهودي حتى أرضيها، ولكن دون جدوى، ففي الآونة الأخيرة أصبحت تتشاجر معي كثيرا دون سبب، وفي بعض الأحيان لا تريد التحدث معي، ودائما تقول لي: من كان عدوا لها فيجب أن يكون عدوا لي أيضا، ومن كان صديقا لها فيجب أن يكون صديقا لي.
وقد أصبح هذا يدهور حالتي النفسية، وسؤالي هو:
• كيف يجب أن أتعامل مع أمي ومع هذا الوضع؟
• هل علي واجبات مادية تجاهها، مع أنني لا أعمل؟
• هل علي شيء إذا كان زوجي يعطيني مصروفا لسد حاجاتي وشراء ما يخصني، أي مما ينفقه علي؟
• كيف يجب أن أعامل أهلي، وما الذي يجب علي تجاه والدي؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Khadija، حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يمن عليك بعاجل العافية والشفاء، وأن ييسر أمورك ويبسط رزقك، ويبارك لك في زوجك وأولادك.
ونشكر لك حرصك البالغ على الاعتناء بأمك ومعرفة حدود التعامل معها، وهذا يعكس خوفك من أن تقعي في العقوق؛ فنسأل الله تعالى أن يزيدك هدى وصلاحا.
ونصيحتنا بداية -ابنتنا الكريمة- هي أن تقوموا بمحاولة للإصلاح بين والديك (أبيك وأمك)، والإصلاح ممكن؛ فلا تيأسوا من رحمة الله؛ فقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.
ومن أساليب الإصلاح أن تنقلوا عن كل واحد منهما كلاما للآخر محسنا مجملا، وإن كان لا يقوله؛ فتذكرون لأبيكم أن والدتكم تدعو له -مثلا- وتشكره على إحسانه السابق وهي تعزه وتحبه، ونحو ذلك من الكلام الذي يقرب قلبه إليها. وتفعلون ذلك مع أمكم؛ فتذكرون لها اعتراف أبيكم بإحسانها وجميلها وما سبق من أيام العشرة بالمعروف، وهذا النوع من الكلام رخص فيه الشرع الحنيف، وإن كان كذبا؛ لأنه بقصد الإصلاح، وبه تأتلف النفوس؛ فحاولوا أن تفعلوا ذلك، وحاولوا أن تستعينوا بالعقلاء وأهل الخير من الأسرتين؛ لعلهم يكونون سببا في المقاربة بينهما.
فإن أصرا على هذا التباعد؛ فاعلمي أن كل واحد منهما له حق عليك؛ فحاولي أن تعطي كل ذي حق حقه، كما أمر بذلك رسولنا الكريم ﷺ: فأعط كل ذي حق حقه. ولا يجوز لك أبدا أن تقعي في عقوق أبيك، أو الإساءة إليه، أو قطعه، أو نحو ذلك بسبب أمر أمك؛ فإن النبي ﷺ يقول: لا طاعة لمخلوق في معصية الله، ولكن بإمكانك أن تقومي ببر والدك والتواصل معه خفية عن أمك؛ حتى لا تغضبيها وتهيجيها عليك، وبذلك تجمعين بين الأمرين الحسنين الجميلين: الإحسان بصلة والدك، والإحسان باجتناب إغضاب أمك.
أما الإنفاق المادي على أمك في مثل حالتك أنت؛ فلا يلزمك أن تنفقي عليها؛ لأنك أنت بنفسك فقيرة محتاجة، ولا يجب الإنفاق على القريب إلا إذا كان الإنسان قادرا ولديه ما يفيض عن نفقاته هو.
لكن إن توفر لديك شيء من المال الذي يهبه لك زوجك على أنه هبة منه؛ فتوفر لك شيء منه؛ فننصحك بأن تواسي أمك بشيء ولو يسيرا؛ فهذه من أعظم الصدقات، وهي من أنواع البر بالأم أيضا، وإن كان غير واجب؛ ولكنه عمل صالح عظيم النفع؛ فبر الوالدين أعظم القربات التي وصى الله تعالى بها؛ فقد قال جل شأنه في كتابه الكريم: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا}.
استعيني بالله -سبحانه وتعالى-، وأكثري من دعاء الله تعالى أن ييسر لك الخير، وأن يوسع لك الرزق، وأكثري من الاستغفار؛ فهذه أسباب في تحسين الأحوال.
نسأل الله تعالى أن يقدر لك الخير حيث كان.