تتذبذب حالتي بين التحسن الكبير وعودة نوبات القلق أحيانًا!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرغب في استشارتكم بخصوص حالة قلق، ونوبات هلع، وأعراض جسدية مرتبطة بها، وهذه خلاصة الحالة وتطورها:

خلال الفترة الأخيرة بدأت أعاني من نوبات قلق أو هلع تظهر أحيانا بشكل مفاجئ، وأهم أعراضها: الخفقان، والتوتر وعدم الارتياح، والدوخة أحيانا، والغثيان واضطرابات المعدة، وانقباض أو شد في منطقة الصدر، والإحساس بالتوتر الشديد والخوف، مع مراقبة مستمرة لأحاسيس الجسم والخوف من أن تكون بداية نوبة هلع.

لاحظت أن الأعراض ترتبط أحيانا بالمعدة والأكل؛ فقد يبدأ الأمر بانقباض أو اضطراب في أعلى المعدة، وبعده أشعر بالقلق والخفقان والاستثارة العصبية، وتزداد الأعراض أحيانا بعد الوجبات الثقيلة، أو الدسمة، أو الحارة، أو مع امتلاء المعدة، وأحيانا عند الاستلقاء بعد الأكل.

كما أنني أحيانا أشعر بأن الأصوات المحيطة أصبحت مزعجة أو مخيفة عندما أكون في حالة استثارة وقلق.

ومع الوقت تطور لدي خوف من الخوف نفسه، فأصبحت أخاف من حدوث نوبة وأنا خارج المنزل أو أثناء القيادة أو في مكان بعيد، وهذا جعلني أحيانا أتجنب الخروج أو العمل. وفي بعض الموجات القوية أصل إلى مرحلة أشعر فيها أنني لا أستطيع النهوض أو الجلوس أمام الكمبيوتر والعمل، وأشعر بأن أكثر وضع يريحني هو البقاء متمددا في المنزل.

في المقابل، حصل تحسن واضح جدا خلال فترة العلاج؛ فانخفضت نوبات الهلع والأعراض بدرجة كبيرة، ومرت علي أيام شعرت فيها أنني طبيعي جدا، ومزاجي ممتاز، وأستطيع الاستمتاع بالأشياء والعمل والخروج.

ومن أهم التجارب أنني تمكنت من الذهاب بالسيارة إلى عمان لمدة تقارب 50 دقيقة، وحضرت مناسبة عائلية واستمتعت بها، ثم عدت إلى المنزل بشكل طبيعي، رغم خوفي مسبقا من حدوث نوبة، وشعرت أنني تغلبت على الخوف.

لكن المشكلة أن التحسن ما زال متذبذبا؛ فأحيانا تمر عدة أيام ممتازة، ثم تأتي موجة قوية من القلق والخفقان وعدم الارتياح، فأبدأ بالخوف من أنني انتكست أو أن العلاج لم يعد يعمل، وأشعر بالإحباط والخوف من استمرار الحالة.

وفي أوقات أخرى أكون طبيعيا تماما، خصوصا عندما أكون مسترخيا، وهذا التذبذب هو أكثر ما يحيرني.

ولدي أيضا اضطراب في النوم ومواعيد النوم منذ فترة طويلة، وكان النوم غير منتظم بشكل واضح.

وبالنسبة إلى الأدوية، فقد استخدمت سابقا Prozac" (Fluoxetine)"، ثم انتقلت إلى استخدام Zoloft" (Sertraline)"، وRemeron" (Mirtazapine)".

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أنس حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا على رسالتك التي شرحت فيها الأعراض التي تعاني منها، وذكرت أنها بدأت في صورة قلق عام، ثم تطورت بعد ذلك إلى نوبات هلع.

وهذا أمر شائع في اضطرابات القلق؛ فقد يظهر القلق العام وحده، وقد يصاحبه نوبات هلع، وقد يبدأ الإنسان -مع تكرار النوبات خارج المنزل- بالخوف من الخروج؛ خشية أن تصيبه نوبة جديدة، فيزداد انزعاجه وتضيق دائرة حياته.

والجانب الإيجابي في رسالتك أنك لجأت إلى العلاج، ولاحظت تحسنا واضحا؛ فانخفضت نوبات الهلع والأعراض المصاحبة لها، وتمكنت من العودة إلى حياتك الطبيعية، والخروج، والسفر، وغير ذلك، وهذه مؤشرات جيدة ومطمئنة، ويمكن البناء عليها في المرحلة القادمة.

ومن المهم أن تعلم أن نوبات القلق والهلع لا تزول دائما بصورة مفاجئة وكاملة منذ بداية العلاج، بل قد تحتاج إلى وقت وتدرج حتى تخف بدرجة كبيرة أو تختفي تماما، ولذلك فإن الاستمرار على الخطة العلاجية ومراجعة الطبيب بانتظام أمران مهمان.

وقد يحتاج الطبيب -بحسب استجابتك- إلى تعديل الجرعات تدريجيا؛ فربما تنخفض النوبات من مرة كل شهر إلى مرة كل عدة أشهر، ثم تستمر المتابعة حتى يتحقق الاستقرار بإذن الله، والهدف من العلاج ليس التحسن المؤقت فقط، بل الوصول إلى أفضل درجة ممكنة من الاستقرار، مع تقليل الأعراض الجانبية.

كما ذكرت في رسالتك أنك استخدمت "بروزاك" "Prozac"، ثم انتقلت إلى استخدام "ريميرون" "Remeron" -أو "ميرتازابين" "Mirtazapine"- مع "سيرترالين" "Sertraline"، وهذه أدوية معروفة في علاج القلق والاكتئاب ونوبات الهلع، وقد تكون الخطة الحالية مناسبة لك، لكن تقدير ذلك وضبط الجرعات ينبغي أن يكون من خلال طبيبك المعالج، وفق استجابتك وأعراضك الجانبية.

وقد يساعد "ريميرون" -أو "ميرتازابين"- عند تناوله مساء على تحسين النوم لدى بعض المرضى، وانتظام النوم بدوره يساعد على تخفيف القلق خلال النهار، لكن لا تجر أي تعديل على الجرعات أو الأدوية من تلقاء نفسك، بل ناقش ذلك مع طبيبك.

عموما -أخي الفاضل- يبدو أنك تسير في الطريق الصحيح، وأشيد بتعاملك الإيجابي مع اضطراب القلق والهلع، وحرصك على أخذ العلاج بانتظام، واحرص كذلك على الأمور المساندة للعلاج، مثل: ممارسة تمارين الاسترخاء، والرياضة الخفيفة، وتناول الطعام بصورة جيدة ومنتظمة، والمحافظة على نمط حياة صحي.

ولا تنس صحتك الروحية، فالمحافظة على الصلاة، وسائر الشعائر الدينية، وقراءة القرآن، والذكر، والدعاء؛ كلها تعين على السكينة والثبات، مع الاستمرار في العلاج الطبي والنفسي، وأسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يمن عليك بالشفاء والعافية، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات