السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
والدي عصبي، وكثير الكلام، ويحب مجالس النساء كثيرا في البيت، ولا يكاد يسكت، كما أنه يضيع صلاته، ولا يتم ركوعها ولا سجودها في البيت، وقد دعوته مرارا إلى إصلاح صلاته، لكنه يأبى عنادا.
لا أطيق الجلوس معه ولو دقيقة؛ بحيث أتحاشاه، ولا أحب فتح أي حديث معه، وأكتفي بإلقاء تحية الإسلام عليه؛ حتى لا يشعر بأنني أقاطعه، ولا أتدخل في شؤونه، ولا أدعه يتدخل في شؤوني، وأفهم جيدا قوله تعالى: {ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما}، ولكن حتى لا يصل بي الحال إلى قول أف، لا أقترب منه أصلا؛ بسبب عدم تحملي للثرثرة والقيل والقال، والانشغال بأحوال الناس.
أشعر أنني مبتلى بوالدي، وأشعر في نفسي بغلظة، وهذه الغلظة اكتسبتها بسبب المعاملة، وطريقة العيش، ومشكلات العائلة الكبيرة، وحتى لو كتبت جريدة، فلن أستطيع توضيح معاناتي النفسية، وكيف أشعر عند رؤية والدي يثرثر.
لست غبيا ولا جاهلا، وأعي ما أقول، ولو غيرت طريقة تعاملي مع والدي نحو مزيد من التواصل، فأنا أعلم جيدا أنني سوف أتشاجر معه؛ لأنني أعرفه جيدا.
اللهم اهدنا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يحيى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -أخي الفاضل- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يلهمنا وإياك السداد والرشد في القول والعمل.
أخي العزيز، كل ما ذكرته من أخلاق والدك وسلوكياته لا يسوغ لك الغلظة أو الشدة أو النفور منه، بل على العكس، لا بد من بذل قصارى جهدك في نصحه بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن تجتهد في الدخول معه في حوار تبين له فيه الخطأ وآثاره عليه، وعلى علاقتك به، وألا تتوقف عن ذلك بأي حال.
أخي الكريم، الصمت والهروب لا يحلان المشكلة، وإغلاق أبواب الحلول دليل على اليأس، وهذا ليس حال المؤمن، لا سيما أن هذا الإنسان من أقرب الناس إليك، وهو والدك، فقد أمر الله بالمعاملة بالمعروف مع من هو كافر، ويجاهد ابنه على الكفر، فكيف بحالك مع والدك أمام هذه السلوكيات الخاطئة البسيطة؟ قال تعالى: {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا}.
لذلك، اجتهد في إصلاح والدك، واستخدم معه أفضل الوسائل التي تلين بها قلبه، وابتعد عن الشدة والمواجهة التي قد تشعره بالانتقاص من قدره ومكانته، وتعامل معه كإنسان يحتاج إلى من يصبر عليه ويجتهد في الوصول إلى العلاج المناسب لحاله.
ويمكنك أن تستعين بشخص له مكانة عند والدك؛ ليتحدث معه، أو يساعدك في نصحه، كما يمكنك استخدام أسلوب الهدية، والمدح، والثناء؛ ليشعر بمكانته بينكم، ولعل كثرة كلامه دليل على أنه لا يجد من يتحدث معه، أو من يتحاور معه في أمور الحياة.
لذلك، يمكنك الدخول معه في حديث، ثم تغيير مسار الحديث؛ ليصبح نصيحة غير مباشرة، وكن قدوة في أخلاقك وتعاملك مع والدك؛ لتظهر له عمليا كيفية التعامل الصحيح مع المخالفات التي تصدر منه. وفي الوقت نفسه، حاول أن تجعل هذه المواقف جزءا من دعوتك لوالدك إلى الخير، وانشغل بأمور حياتك الشخصية؛ حتى لا تؤثر هذه المواقف عليك، وتصبح شغلك الشاغل، وتسبب لك القلق والتوتر.
وأخيرا: أكثر من الدعاء بأن يرزقك الله الصبر، وأن يوفق والدك إلى ترك هذه السلوكيات، واجتهد في بيان الخير له، والإحسان إليه، فلا تدري متى تأتي الإجابة من الله تعالى.
وفقك الله ويسر أمرك.