السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جزاكم الله خيرا على هذا الموقع الذي فيه نفع عظيم.
أبلغ من العمر 20 عاما، ولدي استفسار، أرجو من حضراتكم الإجابة عنه، فقد تعبت جدا، وأحتاج إلى النصيحة والتوجيه، فأنا فتاة غير متزوجة، وأعاني من العادة السرية منذ أن كان عمري (17) عاما، وأحاول التخلص منها، لكن الأمر أرهقني جدا، إذ أتوقف عنها مدة شهرين أو أكثر، ثم أعود إليها.
وكنت أريد أن أسأل: هل يمكن أن يكون السبب هو الإصابة بمس الجن العاشق؟ فأنا أحاول كثيرا، لكن محاولاتي لا تجدي نفعا، فبدأت أشك في أن يكون السبب جنا عاشقا، خاصة أن بعض الأمور حدثت لي، منها:
تقدم لي شاب أخلاقه جيدة، ودينه جيد، لكن عندما تقدم لي بدأت أشعر بخوف شديد، ونوبات هلع، وبدأت تأتيني نوبات اغتراب عن الواقع، أو اضطراب آني، فرفضته بسبب خوفي ونوبة الهلع التي كانت تأتيني.
والآن تقدم لي شخص آخر، ولا يوجد سبب لرفضه، وبالفعل لم أرفضه، وخطبت إليه؛ لأنني مقتنعة بأنه شخص جيد، لكنني أشعر في أحيان كثيرة بنفور داخلي، أو بأنني لا أريده.
والذي يؤرقني ويصيبني بالضيق أنني أحيانا، عندما أستيقظ من النوم، أجد نفسي أمارس العادة السرية، أو أجد إفرازات، مع أنني لم أفعل شيئا، أو أستيقظ على شعور يدفعني إلى ممارسة العادة السرية.
أشعر بالضيق في أغلب الأوقات، مهما فعلت، وخاصة عندما أبدأ بالمذاكرة، مع أنني لم أكن كذلك أبدا.
كما أنني حلمت سابقا بكابوس، كان فيه جسم كبير جدا يشبه جسد أبي، دخل غرفتي، وبدأ يقترب مني حتى نام على وسادة السرير، وعلى الرغم من أنني كنت كلما يقترب أذكر الله، وأقرأ آية الكرسي، فإنه لم يبتعد، على عكس ما يحدث معي في أي جاثوم آخر، فهل يمكن أن يكون هذا الحلم مرتبطا بالأمر؟
• هل هذه الأعراض، وخاصة الأعراض المتعلقة بالعادة السرية التي أحاول التخلص منها، يمكن أن تكون بسبب جن عاشق؟
• أم أن ما يحدث طبيعي عند محاولة أي شخص الإقلاع عن العادة السرية؟
• ما نصيحتكم وتوجيهكم، مع أنني لا أتابع أي مقاطع محرمة إطلاقا، وأحافظ على الصلاة، لكنني أشعر فجأة بأنني سأمارس هذه العادة القبيحة، حتى لو كنت منقطعة عنها مدة طويلة جدا، مع أنني أشعر دائما من داخلي بأنني أريد التوقف عنها، ولا أريد ممارستها، وأتساءل: لماذا أفعل ذلك؟
فما نصيحتكم وتوجيهكم؟
جزاكم الله خيرا، وأعتذر عن الإطالة.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ آلاء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يعينك على العفة والطاعة، ويصرف عنك الوساوس، ويبارك لك في خطبتك إن كان فيها الخير.
وبعد، فنحن نتفهم ألمك، ولكن لا نرى، من خلال مجموع ما ذكرت، دليلا يجيز لنا الحكم بأن لديك ما يسمى الجن العاشق، فالعادة السرية قد تتحول، مع التكرار، إلى عادة يصعب تركها، وقد يتركها الإنسان شهورا، ثم يضعف ويعود إليها، وهذا وحده لا يدل على وجود مس.
وكذلك الخوف عند الزواج، والنفور أحيانا من الخاطب، والأحلام، وما يقع أثناء النوم، لا تكفي لإثبات ذلك، والمشكلة أن تفسير هذه الأمور بالجن قد يجعلك تراقبين نفسك باستمرار، فيزداد خوفك، بدلا من أن تنشغلي بالإصلاح، ولتخرجي من هذه الدائرة، انتبهي إلى الأمور الآتية:
• أولا: لا تنقلي مسؤولية العادة إلى الجن العاشق، فأنت استطعت تركها شهرين وأكثر، وهذا دليل عملي على أنك قادرة على مجاهدتها، وإذا عدت إليها بعد مدة، فلا تقولي: إذا هناك شيء يجبرني، وإنما جددي التوبة، وابحثي عما سبق الانتكاسة من فراغ، أو انفراد، أو استرسال في الأفكار، ثم ابدئي من جديد، فقد قال تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}.
• ثانيا: ما يحدث أثناء النوم لا تؤاخذين عليه، فإذا استيقظت فوجدت إفرازات، أو شعورا جنسيا، أو وجدت يدك تتحرك وأنت غير واعية، فلا تحملي نفسك ذنب فعل لم تختاريه، وقد يقع الاحتلام للمرأة كما يقع للرجل، وأما الطهارة، فمتى وجدت ما يوجب الغسل، فاغتسلي، وإلا فلا تدخلي في التفتيش والشك.
• ثالثا: الكابوس الذي رأيته لا يثبت وجود جن عاشق، كما أن كون الأذكار في الحلم لم تبعد ذلك الجسم لا يجعل الحلم تشخيصا لشيء غيبي، فالرؤى المزعجة يعاملها المسلم بما أرشد إليه النبي ﷺ، من الاستعاذة بالله من شرها ومن الشيطان، والنفث عن اليسار ثلاثا، وعدم الاسترسال في تفسيرها وبناء الأحكام عليها.
• رابعا: لا تجعلي ما حدث مع الخاطب الأول، وما تشعرين به أحيانا تجاه خاطبك الحالي، علامة على أن شيئا يمنعك من الزواج، فالزواج قرار كبير، وقد يصاحبه خوف وتردد، والمطلوب أن تنظري إلى الرجل نفسه، من حيث دينه، وخلقه، وشخصيته، ومدى قبولك له، وقدرتك على بناء حياة معه، فإن كان النفور مستمرا وحقيقيا، فلا تهمليه، ولكن ناقشي أسبابه الواقعية، ولا تبدئي بتفسيره بأنه بسبب الجن.
• خامسا: عالجي العادة بخطة عملية، لا بالخوف منها، فقللي الانفراد الطويل، ولا تبقي في الفراش بعد الاستيقاظ، وأبعدي الهاتف عن مواضع الضعف، واملئي يومك بالدراسة، والحركة، والصحبة الصالحة، وحافظي على الصيام إن كان يناسبك، وإذا اشتدت الرغبة، فقومي من مكانك، وانتقلي مباشرة إلى نشاط آخر، واستعيني بالله، وتحصني بالدعاء، وإذا وقعت، فلا تقولي: ضاع كل شيء، بل توبي، واستأنفي من اللحظة نفسها، والمهم أن تعرفي الأسباب التي ساعدت على ذلك، ثم تزيليها.
• سادسا: استمري في الصلاة، والأذكار، والقرآن، والرقية المشروعة، ولكن لا تقرئي القرآن وأنت تراقبين جسدك؛ لتعرفي: هل تحرك؟ هل ضاق صدري؟ هل ظهرت علامة على الجن؟، بل اقرئيه تعبدا، واستشفاء، وتحصينا، ولا تبحثي في مقاطع أعراض الجن العاشق، لأنها قد تجعل كل حلم، أو نفور، أو رغبة، دليلا جديدا، وهذه دائرة لا تنتهي.
وأخيرا: لا تجعلي تكرار الذنب سببا لليأس من نفسك، فأنت تكرهين المعصية، وتحاولين تركها، وتنجحين فترات، ثم تضعفين، فالمطلوب أن تستمري في المجاهدة، لا أن تنتظري توبة لا يقع بعدها ضعف أبدا، فقد قال تعالى: {إن الله يحب التوابين}.
نسأل الله أن يعينك على ترك هذه العادة نهائيا، ويحصن فرجك، ويطهر قلبك، ويصرف عنك الوساوس والخوف، ويبارك لك في خطبتك إن كان فيها خير، ويرزقك زواجا صالحا، وسكينة، وعفة، وثباتا على طاعته، والله الموفق.