ما العلوم الشرعية التي ينبغي تعلمها قبل مناقشة الشبهات الإلحادية؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أريد أن أتعلم الرد على الشبهات الإلحادية، ولكن قبل أن أتعلم ذلك، من الضروري أن أتأسس في ديني، وذلك من خلال دراسة العقيدة والفقه وغيرهما، فما الأساسيات التي ينبغي أن أتعلمها؟ وهل تقتصر على العقيدة والفقه فقط، أم يوجد علم آخر ينبغي أن أتعلمه قبل الرد على الشبهات؟

• هل يجب أن أتدرج في المستوى، فلو درست كتابا في العقيدة مناسبا للمبتدئين، فهل يجب أن أدرس كتابا آخر بمستوى أعلى، أم يكفيني الكتاب الأول؟

• هل يجب أن أحفظ القرآن أولا مع تفسيره، أم إن ذلك غير ضروري؟

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك مع الموقع، كما نشكر لك علو همتك، وحرصك على نصرة دينك والدفاع عنه، ونسأل الله تعالى أن يسهل لك طريق الخير، وأن يرزقك العلم النافع، ويوفقك للعمل الصالح.

وقد أصبت الحقيقة -أيها الحبيب- حين أدركت أنه لا بد من تعلم العلم الشرعي النافع قبل أن يتصدر الإنسان للرد على الشبهات، ومناقشة الملحدين وغيرهم من أهل الضلال؛ فلا بد أن يكون المسلم على بصيرة في دينه؛ كما قال الله تعالى عن نبيه: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله ۚ علىٰ بصيرة أنا ومن اتبعني}.

والمسلم يجب عليه أن يتعلم دينه؛ أي يجب عليه أن يتعلم فرائض الله تعالى عليه، وكيف يؤدي هذه الفرائض، هذا القدر من العلم واجب، وما زاد على هذا فهو من نوافل الأعمال، وهو مع ذلك من أقرب الأعمال إلى الله تعالى وأحبها إليه؛ كما دلت على ذلك نصوص القرآن العزيز والسنة المطهرة.

وبناء على هذا كله نقول -أيها الحبيب-: إن النصيحة لك هي أن تبدأ أولا بتعلم دينك لنفع نفسك أولا، ولرفع الجهل عن نفسك، ومعرفة الطريق التي تقربك إلى الله وتوصلك إليه، وتعلم كيف تؤدي ما فرض الله تعالى عليك على الوجه الذي يريده الله.

فتعلم العلم الشرعي بهذه النية، واعلم أن الله تعالى سييسر لك الخير ويوفقك أثناء هذا الطريق للاستزادة منه، وستصل -إن شاء الله- في نهاية الأمر إلى أن تتمكن من تعلم العلم الشرعي، والقدرة على رد الشبهات التي قد ترد عليك، لكن نصيحتنا لك ألا تجعل همتك الآن هي الرد على الشبهات والتصدي لها، وابدأ الطريق من أوله؛ التدرج سنة إلهية في الخلق، فلا بد أن تبدأ بصغار العلم قبل كباره.

فنصيحتنا لك أن تبدأ بدراسة أصول الإيمان الستة (أركان الإيمان): الإيمان بالله تعالى، وماذا يعني هذا الركن، وكيف يحقق الإنسان الإيمان بالله، وكيف يحقق الإيمان بالرسل والكتب والقدر واليوم الآخر؛ فهذه مباحث مهمة في علم العقائد يجب على الإنسان المسلم أن يعرف هذه الأصول الستة، ودراستها أمره سهل بسيط بإذن الله.

هناك العديد من الكتب التي ألفت، والدروس العلمية الموجودة بالصوت والصورة لأهل العلم وهم يشرحون هذه الأصول، ومن أنفع ما كتب في هذا: "شرح أصول الإيمان" للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى.

ويجب عليك أيضا أن تتعلم أحكام الصلاة؛ من حيث الشروط، والأركان، وأحكام الطهارة، وأحكام الصوم، ونحو ذلك من الأحكام العملية التي أنت مطالب بأداء أعمالها، تعلم علم الصنعة والمهنة التي ستدمنها وتشتغل بها؛ فهذا القدر من العلم تحصيله فرض، ابدأ أولا بشغل نفسك بتحقيق هذا وإنجازه، وستصل -بإذن الله تعالى- بعد ذلك إلى مراحل متقدمة من العلم، وتعرف حينها ما هو الذي ينبغي أن يقدم أو يؤخر، وما هو المجال الذي ترى لنفسك فيه رغبة وميلا؛ بحيث تتخصص فيه وتكثر من دراسته.

ولا يجب عليك حفظ القرآن الكريم كاملا، إنما يجب على الإنسان أن يحفظ سورة الفاتحة؛ لأن الصلاة لا تصح إلا بها، وما زاد على ذلك فهو نافلة، ولكن حفظ القرآن الكريم من أجل الأعمال وأفضلها، وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل حفظ القرآن؛ فحاول أن تحفظ منه ما تقدر على حفظه.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقك لكل خير.

مواد ذات صلة

الاستشارات