السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا متزوجة منذ سنة ونصف، بعد فترة تعارف طويلة وخطوبة، وخلال فترة الدراسة الجامعية، وبحكم طبيعة حياتنا، كان كل منا قريبا من دائرة أصدقاء الطرف الآخر.
وقبل خطوبتنا -منذ أربع سنوات- حدث تقارب مبالغ فيه بين زوجي وصديقتي المقربة، واعترف بأنه انجذب إليها، وكان انجذابا جسديا خارجا عن سيطرته، فوضع الطرفان حدا لهذا الأمر، وبعد التفاهم والمصارحة انسحبت صديقتي من حياتي، واستمررنا نحن، ثم تزوجنا.
ومؤخرا، اكتشفت أنها ما زالت حاضرة في ذهنه، ولا أعلم ما إذا كان قد حدث بينهما أي تواصل، لكنني اكتشفت أنه يحتفظ بين فترة وأخرى بصور لها معه في هاتفه.
وبعد المواجهة، ومحاولات الكذب والإنكار الشديد، اعترف لي بأنه تمر به فترات تسيطر عليه فيها أفكار وتخيلات تتضمن ذكرياته معها منذ فترة الجامعة، ويتخيلها لساعات، لدرجة أنه -حسب قوله- قد يتقلب في الفراش خمس أو ست ساعات، وهو مستغرق في هذه الأفكار.
وقد وصف لي الأمر بأنها نزوة، رغم أنها ليست نزوة ما دامت مستقرة في ذهنه وقلبه، ومستمرة طوال هذه السنوات، ولذلك، وبسبب عدم قدرته على تجاوزها، وانشغاله بالتفكير فيها، واحتفاظه بصورها، وتخيلها جنسيا، اعتبرت الأمر خيانة، وطلبت الطلاق، إضافة إلى أسباب أخرى تتعلق بتقصيره في معظم نواحي حياتنا.
وحتى اليوم، كنا نعمل على بناء أسرة صالحة على أساس الدين، وبيت محافظ، لكن تصرفه ناقض جميع هذه الأسس والمبادئ، وأنا الآن حامل في الشهر السادس، ومصرة على الطلاق منه، بينما هو مصر على رفض تطليقي، رغم اعترافه بحقي الكامل في ألا أتقبل الاستمرار في حياتي معه، لكونه شخصا غير مخلص.
ويدعي اليوم أنه عازم على مراجعة مختص؛ حتى يتخلص من هذا الهاجس، وقد اعترف بأنه لم يحاول طوال حياته التخلص منه، بل كان مصرا على أن يبقى الأمر على الهامش، ولم يعتبره قط أمرا يمكن أن يؤثر في حياتنا.
فهل توجد طريقة يمكن أن تساعده على التخلص من ذلك؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Dimz حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، وشكرا لك على حسن عرضك للسؤال، ونسأل الله أن يهدي هذا الزوج لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلا هو، وأن يجنبه المعاصي والفواحش، ما ظهر منها وما بطن.
فإذا كان هذا الرجل معترفا بهذا الخطأ، فسيكون العلاج سهلا، وأرجو أولا أن توصيه بالتواصل معنا، وأن يذكر هذه الخلفية، أو أن تكتبا استشارة مشتركة؛ حتى نستطيع أن نضع النقاط على الحروف.
وإذا أراد أيضا استشارة خاصة، فعليه أن يشير إلى أن زوجته كتبت إلينا حول هذا الموضوع، ثم يطرح ما لديه، ولن يكون العلاج صعبا -بإذن الله تبارك وتعالى-.
ولا شك أن ما يحدث منه خطأ، ولكننا لا نؤيد فكرة الخروج من حياته، خاصة أن بينكما حملا، وبينكما حياة زوجية، وهو بحاجة إلى أن يدرك أولا أن ما يفعله معصية ومخالفة شرعية.
وعليه أن يدرك أيضا أن هذه الحياة لا يمكن أن تستمر بهذه الطريقة، وعليك أن تدركي أن الطلاق لن يكون حلا إلا إذا تم بالطريقة الصحيحة، وفي التوقيت الصحيح، كما أن الطلاق قد تكون له آثار صعبة، خاصة مع وجود مشاعر الحب، وإن كان هذا الطرف قد قصر فيها، أو قصر في الاستمرار على تلك المخالفة والمعصية التي كان ينبغي أن يتوب منها توبة نصوحا.
عموما، ستكون مساعدة هذا الرجل سهلة -بإذن الله تبارك وتعالى-، ومن حقه أن يطلب حجب الاستشارة؛ حتى نستطيع أن نقول له ما عندنا، ويقول ما في نفسه، وبعد ذلك يحتاج العلاج إلى صبر من الطرفين، لكنه لن يكون صعبا.
وهناك أسئلة خاصة ينبغي طرحها، فمثلا: هل ما زال يتابع أخبارها؟ وكيف أصبحت حياة هذه الصديقة؟ وهل بنت بيتها وأسرتها؟ لأن هذه الأمور يترتب عليها أيضا أشياء مهمة جدا من الناحية الشرعية.
ولذلك، من المهم جدا أن يحصل تواصل، ولكن ما نريده منك -ابنتنا- أن تعتبري هذا الموقع مرشدا لك، وألا تتخذي أي قرار إلا بعد التشاور، وبعد الوصول إلى قناعة بأن هذا هو الحل؛ لأن الطلاق لا يفرح به إلا عدونا الشيطان.
فلا تستعجلي في اتخاذ هذا القرار، وأعطي نفسك فرصة، واعتبري هذا مشروعا دعويا لإصلاح هذا الزوج، ولك بشارة من النبي ﷺ: لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم، فكيف إذا كان الرجل هو زوجك، ووالد طفلك القادم؟! نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكما على الخير.
ومثل هذه الحالات تحتاج فعليا إلى علاج نفسي، وعلاج شرعي، وعلاج توجيهي، ونريد أن نستفسر منه عن بعض الأمور، فمن المهم جدا أن يتواصل مع الموقع، ويعرض وجهة نظره، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعيننا، وأن يعينك على الإصلاح.
ونحن نبشرك بأن الحل ممكن، خاصة أن هذه العلاقة الزوجية تأسست على معرفة طويلة، وقواعد كان من بينها انسحاب الصديقة، وتوقفه عن التواصل معها، ثم تم الزواج.
والرجوع إلى المعصية والمخالفة يتطلب بعض الإجراءات، وسنطالبه بمحو الصور، وتغيير الذكريات المرتبطة بها، والبعد عن الأماكن التي تثير تلك الذكريات، وتغيير ما يمكن تغييره، وكل ما يمكن أن يعينه على تجاوز تلك المرحلة، وأساس ذلك هو الخوف من الله ومراقبته -تبارك وتعالى-، ونسأل الله أن يعيننا جميعا على الخير.
إلا أننا نريد منك أن تطمئنينا إلى أنك لن تستعجلي في مسألة الطلاق، ويحمد له أيضا أنه رافض للطلاق، ومعترف بحقك الكامل، وهنا سنذكره بالله تبارك وتعالى، ونصر على أن يؤدي إليك حقوقك كاملة، بل أن يعوضك عن هذا النقص والتقصير، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يجعلنا عونا له على سلوك سبيل الهداية، والطريق الذي يرضي الله تبارك وتعالى، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.