ذهبت إلى شيخ فادعى أن لدي مسًا شيطانيًا يمنعني الزواج، فما رأيكم؟

0 0

السؤال

السلام عليكم.

ذهبت إلى شيخ، وكان عنده عدد كبير فانتظرنا، ثم دخلنا، فقال لي: مم تشكو؟ فقلت له: لا أشتكي من شيء، فبدأ بقراءة القرآن، وكان هناك طفل يرش مياها، ويقرؤون قرآنا، ثم في الآخر قال: إن عندك مسا شيطانيا، وداخلك شيطانة تقوم بالمنع؛ لأني قلت له إني مقبل على خطبة، وأني كلما ذهبت تكون الأمور جيدة، ولكن عند آخر خطوة لا تكمل، فقال: يوجد مس شيطانة، وهي تقوم بالمنع، وتبعد أي شيء، ومن سيرضى سيكون السيئ، ويجب ألا أذهب إلا بعد أن أعمل كذا حاجة من هذه الأشياء.

كما أعطاني ماء ورد، وقال إنه قرئ عليه القرآن، وماء للشرب، وبعض الزجاجات الصغيرة، وأن أقرأ سورة يوسف، والنور، والحج، والرحمن.

فما رأيكم بذلك؟ وما رأيكم بكلام الشخص -من باب التأكد-؟ لأن التصديق فيما معنى الحديث يؤدي إلى عدم قبول الصلاة، أو الكفر، ونحن نتبع الطرق الشرعية الصحيحة، وهل هذه الأشياء عادية أم ليست صحيحة؟ وما تفسير ما حصل في الجلسة؟ وكلام الشيخ؟

وشكرا جزيلا لحضراتكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل / محمد حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أخي الكريم- في شبكة إسلام ويب، وردا على استشارتك أقول، مستعينا بالله:

لقد قرأت بتمعن تفاصيل استشارتك، وتقييم ما جرى في الجلسة، فدونك البيان الشافي -بإذن الله سبحانه-:

أولا: تفسير كلام الشيخ، وتشخيصه للحالة:

* الجزم بأن فيك "شيطانة تقوم بمنع الخطبة" هو رجم بالغيب، وادعاء لمعرفة بواطن الأمور التي لا يعلمها إلا الله.
* الراقي الشرعي الحقيقي يقرأ القرآن، ويدعو بالشفاء، ولا يتدخل في تحديد نوع الجن، أو جنسه، أو وظيفته بهذا القطع الذي يورث في قلب المسلم الخوف والوهم، قال تعالى: (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله)، وتعثر الخطبة قد يكون لحكمة يعلمها الله لصرف شر عنك، أو ابتلاء لرفع درجتك، وليس بالضرورة أن يكون سببه مسا أو سحرا، قال تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم)، وقد يكون ربنا سبحانه يصرف عنك تلك الخطبة لأن تلك الفتاة ليست هي الفتاة التي قدر الله أن تكون زوجة لك.

ثانيا: حكم التصديق والخوف من الوقوع في الكفر:

* قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة)، وحديث: (من أتى كاهنا، أو عرافا، فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد) ينطبقان على من يأتي السحرة والمشعوذين الذين يدعون علم الغيب، أو يستعينون بالجن، أما ذهابك لهذا الرجل ظنا منك أنه راق يقرأ القرآن فلا يدخل في هذا الوعيد، خصوصا وأنك تستنكر ما حدث، وتبحث عن الصواب، فهذا دليل على رجاحة عقلك، وسلامة فطرتك.

ثالثا: هل الأشياء التي أعطاها لك (الماء والزجاجات) صحيحة؟

* النفث في الماء بآيات القرآن، وشربه، أو الاغتسال به جائز شرعا، ومجرب في الرقية، لعموم قوله تعالى: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين)، لكن الخلل يكمن في إعطائك زجاجات غير معروفة المحتوى، وتخصيص سور معينة (يوسف، النور، الحج، الرحمن) لحالتك دون غيرها.
* تخصيص سور معينة لعلل معينة يحتاج إلى دليل من السنة، وإلا فهو من الابتداع في الرقية، والقرآن كله شفاء، ولكن الأصل هو الرقية بالفاتحة، وآية الكرسي، والإخلاص، والمعوذتين، وسورة البقرة.

رابعا: توجيه وعلاج عملي:

* لا تلتفت لكلام هذا الرجل، ولا تعد إليه؛ فمن صفات المتعالمين إلقاء الأوهام في نفوس الناس (أن من سترضى بها ستكون سيئة)، بل توكل على الله في أمر خطبتك، وامض في طريقك متحصنا بالأذكار، قال تعالى: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه).
* ارق نفسك بنفسك؛ فالرقية الذاتية هي الأنفع، والأصدق؛ لأنك المضطر الذي يرجو رحمة ربه، قال تعالى: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء).

ودونك -أخي الكريم- بعض النصائح النافعة -بإذن الله تعالى-:

1- لزوم الاستغفار، والإكثار من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فذلك من أسباب تفريج الهموم، وتنفيس الكروب، ففي الحديث: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب)، وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذا تكفى همك ويغفر لك ذنبك).

2- الإكثار من التضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى، وسؤال الله من خيري الدنيا والآخرة، ومنها أن يرفع عنك البلاء، مع تحين أوقات الإجابة كما بين الأذان والإقامة للحديث: (الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد)، وأثناء السجود للحديث: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا من الدعاء فإنه قمن أن يستجاب لكم)، ومعنى قمن: أي حري أن يستجاب لكم، وفي الثلث الأخير من الليل لحديث: (ينزل ربنا في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا فينادي هل من داع فأستجيب له...).

3- الإكثار من دعاء ذي النون (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)؛ فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له).

4- كن متيقنا أن ما يصيب العبد إنما هو وفق ما قضاه الله وقدره على العبد، وأن ما قضاه الله فيه للعبد الخير وإن كان ظاهره خلاف ذلك، قال تعالى: (إنا كل شيء خلقناه بقدر)، وقال -عليه الصلاة والسلام-: (قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء)، ولما خلق الله القلم قال له اكتب، قال: وما أكتب؟ قال: (اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة)، وقال -عليه الصلاة والسلام-: (كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس) والكيس الفطنة.

5- شدة الابتلاء دليل على محبة الله للعبد، والجزاء يكون على قدر البلاء، فإن عظم البلاء عظم الجزاء، يقول -عليه الصلاة والسلام-: (إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله عز وجل إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط)، فعليك بالرضا بقضاء الله وقدره، وحذار التسخط وإلا فالجزاء من جنس العمل.

6- كن على يقين أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، قال -عليه الصلاة والسلام-: (واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا).

7- نوصيك قبل أن تذهب للخطبة أن تصلي صلاة الاستخارة، وتدعو بالدعاء المأثور، ثم تتوكل على الله وتذهب، فإن وفقت وسارت الأمور كما ينبغي بيسر وسهولة؛ فاعلم أن الله قد اختار لك تلك الفتاة، وكن على يقين أن اختيار الله للعبد خير من اختيار العبد لنفسه، وإن تعسرت الأمور؛ فاعلم أن الله صرفها عنك لحكمة لا يعلمها إلا الله تعالى، فاحمد الله، وارض بما قسم الله سبحانه.

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يرزقك الزوجة الصالحة التي تعينك في أمور دينك ودنياك، آمين.

مواد ذات صلة

الاستشارات