أشعر بحزن عميق ومشاعر استنزاف نفسي ولا أجد التقدير من أحد!

0 1

السؤال

السلام عليكم.

أشعر بحزن عميق، ورغبة في البكاء، وتفكير زائد، وقلق، ومشاعر استنزاف نفسي، بالإضافة إلى آلام مستمرة ومزعجة في المعدة والقولون، واضطراب في نمط النوم، يتمثل في السهر المتأخر، والأرق، ويعود ذلك إلى: ضغط زواجي سابق: التعرض لصراعات وخلافات زواجية مستمرة ضاغطة لمدة 6 سنوات، انتهت بالفشل.

تاريخ أسري: نشأت في بيئة أسرية تتسم بالتفرقة، وعدم الشعور بالقبول أو الرضا مهما بذلت من جهد، وهو ما خلق لدي نمط محاولة إرضاء الآخرين بحثا عن الأمان والقبول، ولكنني لا أجد التقدير أو من يقدر خاطري.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

تمثل التجارب السيئة التي نمر بها في حياتنا عامل جذب لنا إلى الوراء؛ لأنها تذكرنا دائما بنقاط الإخفاق في حياتنا، وتمثل لنا استنزافا نفسيا مستمرا، ما لم نضع لها حدا تقف عنده.

وما تفضلت به من مسيرة حياتية، واجهت فيها مجموعة من التحديات سواء على مستوى الأسرة الأولى أو الثانية، لا شك أنه سيكون لها ضغط عال على شخصيتك، ولكنه في النهاية ليس أمرا لا انفكاك منه، بل أنت قادر على تجاوزه بحوله تعالى.

ولعلي ألخص لك بعض النقاط النافعة من خلال هذا الأسطر:

1. لا أستطيع الجزم بكون حالتك قد وصلت بك إلى مستوى الاكتئاب الحاد الذي تحتاج فيه إلى تدخل طبي، فإن كان كذلك؛ فلا بأس من تناول بعض العقاقير المهدئة لمرحلة مؤقتة؛ بحيث تستعيد جزءا من استقرارك النفسي، وتعينك على أن تعيد أخذ زمام أمور حياتك مرة أخرى.

2. التدخل الطبي مفيد بشكل مؤقت؛ فهو عملية إيقاف الاستنزاف، وتمكينك من أن تستجيب للتدخل الآخر، وهو السيكولوجي (العلاج المعرفي السلوكي)، والذي من خلال تغيير قناعاتك وسلوكك في الكثير من الأمور تستعيد عافيتك النفسية، وترمم ما انهار من صلابتك وقوتك.

3. أنت ما زلت في بداية حياتك، والتجارب الفاشلة في بدايات الحياة هي رصيد خبرة نستعين بها في بقية حياتنا، تعامل هكذا مع كل ما سبق، ففي السن الذي أنت فيها هناك من لم يتزوج بعد، فلتعتبر نفسك واحدا منهم، مع رصيد من الخبرة تجعل فرص نجاح زواجك الثاني أعلى وأكبر.

4. لديك وعي جيد بجذور مشكلتك، وأسباب ضيقك، وهذا معين لك في رحلة الاستشفاء متحررا من تلك الأسباب التي فرضتها ظروف زمانية ومكانية لم تعد موجودة في حياتك الآن، وإن كانت بعض آثارها ما زالت ممتدة معك إلى الآن.

5. لن يفيدك كثيرا لوم الظروف التي عشت فيها، ولا لوم الأشخاص الذين أحاطوا بك في أسرتك الأولى؛ فالأخطاء في التربية لا تكاد تسلم منها أسرة، وغالبا ما يجرنا هذا التفكير إلى الوقوع في إشكاليات إضافية، مثل: عقوق الوالدين، أو الخصومة مع الإخوة والأخوات، وذلك من خلال تحميلهم المسؤولية عما وقع علينا في الماضي، وهو باب كبير من أبواب الشيطان، أنصحك أن لا تفتحه؛ لأنه سيلازمك طوال حياتك، ويفسد علاقتك مع أقرب الناس إليك؛ فالوقوع تحت أسر الماضي المظلم قد يجرنا إلى مستقبل أكثر ظلاما.

6. نحن بحاجة بالفعل إلى وضع نقطة نختم بها سطر التشكي من الماضي والارتباط به، وهذا يحتاج منك أن تكون عينك دائما على المستقبل لا على الماضي، على ما ينبغي أن تفعله لنفسك لا على ما فعله الآخرون بك، نعم قد يكون للبعض تأثير بالغ على حياتك في مرحلة سابقة، ولكن آن الآوان لتأخذ زمام المبادرة، وتقود حياتك بنفسك، وإنما يكون ذلك بالاستعانة بالله أولا، وبالحرص على كل ما ينفعك كما قال المصطفى -عليه الصلاة والسلام-: (استعن بالله واحرص على ما ينفعك).

6. حالة الرضا التي قد نسعى لها لأجل قبول الآخرين لنا قد تكون حالة وهمية في كثير من الأحيان، فلا تجعل من الآخرين شبحا جاثما على صدرك كل همك هو إرضاؤه، ولن تستطيع، ولكن اجعل رضا الله نصب عينك، ثم حدد لنفسك أهدافا، واعمل عليها بجد، دون أن تلتفت لأحد، وستجد بعد نجاحك أن من ينتقدك هو أول من يصفق لك، فالناس تأسرها النهايات، وتقف صغيرة أمام النجاحات الكبيرة.

7. راجع علاقتك بالله سبحانه؛ فالكثير من الاخفاقات في حياتنا قد يكون من أسبابها ضعف صلتنا به، أو إسرافنا في أمره؛ فمن أراد توفيق الله له، استمطر هذا التوفيق بطاعته سبحانه لا بعصيانه، وتلمس أسباب التوفيق في برك والديك، وصلتك بأرحامك، ولجوئك إلى بابه بكثرة الدعاء والصلاة والاستخارة في كل أمر، ولن يكون بعد ذلك إلا التوفيق والعون بحوله تعالى.

وفقك الله لكل خير، ويسر لك أسباب النجاح والفلاح.

مواد ذات صلة

الاستشارات