السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تزوجت للمرة الثانية من رجل طيب وحنون، وهو أيضا مطلق، وقد مر بتجربة صعبة، حسبما حدثني.
كان الهدف من زواجي الثاني أن أجد من يتحمل مسؤوليتي المادية، لكن بعد كتب الكتاب اكتشفت أنه يكذب علي حتى لا أشعر بالحزن.
هو شخص حنون وطيب، ويعمل عملا حرا خاصا، ويعمل لدى أشخاص لا يعطوه مستحقاته، وعندما يطلب منهم ذلك يتحججون له بأي عذر، وهو يقبل أعذارهم.
بصراحة، لا أشعر بالأمان معه؛ فقد حدثت مشكلة في دفع إيجار البيت وتأخر في السداد، فجاء أصحاب الشقة وأحدثوا مشكلة، وللمرة الأولى شعرت بالخوف، وتأكدت حينها أن الأمان غير موجود.
وأريد العودة إلى حياتي السابقة، فلا يوجد حب بيننا، ومهما ارتديت أمامه من ملابس لا يلتفت إلي إلا إذا كلمته بصراحة ووضوح وطلبت منه أن ينظر إلي.
أخبرته أنه غير رومانسي، وأن عدم وجود الرومانسية يسبب مشكلة كبيرة للمرأة، فقال لي: "كيف ذلك وأنا أقبلك فقط؟"، لكنني لا أشعر بوجود الحب، بخلاف زواجي الأول، كما لا أشعر بالأمان.
أفتوني من فضلكم.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ .... حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يصلح ما بينك وبين زوجك، ويرزقك السكينة والأمان، ويعينكما على بناء حياة أهدأ بعد تجربتيكما السابقتين.
أختنا الكريمة، يظهر من كلامك أن زوجك ليس سيئ الخلق؛ بل تصفينه بأنه طيب وحنون، لكنك دخلت هذا الزواج وأحد أهم مقاصدك أن تجدي رجلا يتحمل المسؤولية المالية، ويمنحك الأمان.
ثم اكتشفت ضعفا في هذا الجانب، ومعه اختلاف في طريقة التعبير عن المحبة، فاجتمع عليك الخوف من المستقبل، والشعور بأنك لا تجدين الحب الذي كنت تتوقعينه.
وهذه مشكلة تحتاج إلى إصلاح، لكنها لا تعني بالضرورة أن الزواج الثاني كان خطأ، أو أن الرجوع إلى حياتك السابقة هو الحل، ولذلك ننصحك بما يلي:
• أولا: فرقي بين قلة المال وضعف تحمل المسؤولية؛ فالرجل قد يكون قليل الدخل، لكنه مسؤول، يسعى ويطالب بحقه، وينظم نفقاته، ويقدم الأساسيات.
وقد يكون دخله جيدا، لكنه متساهل في حقوقه، حتى يعرض بيته للأزمات، والذي يحتاج زوجك إلى إصلاحه -بحسب وصفك- هو الحزم في تحصيل أجره وتنظيم التزاماته، خاصة الإيجار والنفقات الأساسية، فالحنان وحده لا يكفي لبناء بيت، كما أن المال وحده لا يصنع زوجا صالحا.
• ثانيا: لا تجعلي حادثة تأخر الإيجار حكما نهائيا بأن الأمان غير موجود، فنعم، الحادثة أخافتك، وهي تنبيه جاد، ولكن انظري: هل كانت عثرة استثنائية أم نمطا متكررا؟ وهل لديه استعداد، بعد ما حدث، لأن يغير طريقته، ويضع الإيجار والنفقات الضرورية في مقدمة أولوياته؟
فالحكم على الاستمرار يكون على نمط الرجل واستجابته للإصلاح، لا على موقف واحد.
• ثالثا: كذبه عليك حتى لا يحزنك ليس أسلوبا صحيحا، حتى وإن حسنت نيته؛ فالزوجة تحتاج إلى الصدق أكثر من حاجتها إلى طمأنة مؤقتة.
ويجب أن تقولي له ذلك بوضوح، قولي له: لا أريد أن تخفي عني المشكلة حتى لا أحزن، أريد أن أعرف واقعنا وأشاركك ترتيب حياتنا.
فالأمان ينشأ من الصراحة وحسن التدبير، لا من إخفاء الأزمات.
• رابعا: أما قولك إنه لا يحبك لأنه لا يلتفت إلى لباسك، ولا يبادر بالطريقة التي تتوقعينها، فلا تتعجلي في الحكم عليه؛ فإن بعض الرجال لا يحسنون التعبير عن المحبة بالكلمات والتصرفات التي تنتظرها المرأة.
بينما يظهر حبهم في الحنان والخدمة والرفق والمسؤولية، وأنت بنفسك تصفينه بأنه حنون وطيب، وهذه أيضا لغة من لغات المودة، ويمكن تعليمه ما يسعدك بالتدرج واللطف، لا بأن تقولي له دائما: أنت لا تحبني، أو تقارنيه بزوجك الأول.
• خامسا: المقارنة بالزواج الأول تحتاج منك إلى إغلاقها؛ لأنها مفسدة للحياة، فزوجك الحالي ليس زوجك السابق، ولن يحب بالطريقة نفسها، ولن تكون شخصيته مماثلة له.
فإذا جعلت التجربة الأولى معيارا تقيسين به الثانية، فقد تظلمين رجلا فيه خير؛ لأنه لا يشبه رجلا آخر.
لذلك انظري إليه كما هو، واسألي نفسك: ما حسناته؟ وما عيوبه؟ وما الذي يمكن إصلاحه؟ وما الذي تستطيعين التعايش معه؟
• سادسا: لا تتعجلي العودة إلى حياتك السابقة بسبب الأشهر الأولى من الزواج، خصوصا إذا كان الرجل صاحب دين وخلق وحنان، ولم يصدر منه ظلم أو أذى.
واعلمي أن الزواج نفسه ابتلاء واختبار، وفيه اختلاف طباع ومسؤوليات، والصبر على ما يمكن إصلاحه له أجره؛ فقد قال النبي ﷺ: أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل.
وليس الصبر أن تعيشي خائفة بلا حلول، وإنما أن تعطي الإصلاح فرصته، وتأخذي بالأسباب.
لذلك نوصيك أن تجلسي معه جلسة واضحة، لا تتحدثين فيها عن الحب بصورة عامة، بل عن احتياجات محددة.
قولي له: أريد انتظام الإيجار والنفقات الأساسية، وأريد ألا تخفي عني الأزمات المالية، وأحتاج إلى كلمة طيبة واهتمام ومبادرة منك، وأريد أن نضع خطة مالية واضحة للشهور القادمة.
ثم راقبي أفعاله بعد الحوار، فإذا وجدت رجلا يستمع ويحاول ويتعلم ويغير من طريقته، فلا تضيعي زوجا طيبا؛ لأنه لم يعرف منذ البداية كيف يمنحك الصورة التي تتمنينها من الحب والأمان.
أما إذا استمر الكذب والتفريط في الالتزامات، وعاشت الأسرة في خوف مالي متكرر رغم قدرته على الإصلاح، فحينها، وبعد استشارة العقلاء من أهلك، تتخذين معهم الموقف الأصلح لك، والمهم أن تستنفدي كل الوسائل الممكنة قبل اتخاذ أي قرار.
نسأل الله أن يصلح زوجك، ويرزقه رزقا حلالا واسعا، وحزما في تحمل مسؤوليته، ويملأ قلبه مودة لك، ويرزقك الحكمة في فهم طبعه، ونسأله سبحانه أن يجعل زواجكما الثاني تعويضا جميلا لكليكما، ويملأ بيتكما صدقا وأمانا ومودة ورحمة، والله الموفق.