ضاع وقتي في التفكير والهم بسبب وساوس الخارج من الفرج..فأرشدوني!

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لدي مسألة أريد لها جوابا في أسرع وقت، فأنا أعاني من الوسواس، وبسببه تدمرت حياتي، وضاع وقتي في التفكير والهم، والآن أنا مقبلة على مرحلة دراسية مهمة، وهي التي ستحدد مستقبلي.

عند الاستنجاء أستغرق وقتا طويلا، قد يتراوح بين عشر دقائق وسبع عشرة دقيقة، بسبب أنني أغسل بدني وفرجي وملابسي، وأفتش؛ إذ تنزل مني إفرازات مختلفة، فمنها الأبيض، ومنها الأبيض المصفر، ومنها الشفاف والمائي، وأكثرها شفافة، ولا أعلم مصدر خروجها.

وتأتيني أفكار بأنها مذي؛ لأنه يحدث احتكاك عند المشي، ولا أعرف كيف أشرح ذلك، وأخاف أن يكون ما ينزل مني مذيا، كما تأتيني أفكار لا أريدها، وتخيلات لا أرغب فيها، ولذلك أشك في أن ما ينزل مني مذي، فأغسل ملابسي وبدني، مع أنني لا أعرف أصلا هل أصاب بدني أو ملابسي شيء.

وأحيانا أشعر بنزول هذه الإفرازات، وأحيانا لا أشعر، علما بأنني لا أحس بنزولها غالبا، ولكن عندما أذهب إلى الوضوء أجدها دائما، ونادرا ما لا أجدها، ولذلك أغسل بدني وملابسي.

وهذا الأمر شاق جدا، ولا سيما أنني أشك في مخرج هذه الإفرازات، هل هو مخرج البول أم مخرج الحيض؟ لأنني لا أعلم أصلا مخرجها، فأجدها في الوسط، وأحيانا بجانب مخرج البول، وأحيانا عند مخرج الحيض، ولا يمكنني الجزم من أين خرجت.

وأجد أيضا ما يشبه الرطوبة على الفرج، فلا أعلم هل تبطل الوضوء أم لا، وقد وجدت اليوم مشقة في إزالة هذه الإفرازات الشفافة، فتركتها وصليت وهي موجودة.

وعندما أمشي أشعر باحتكاك وإحساس ما، وعندما أنظف بدني أخاف أن يكون ما نزل مذيا، لكنني صليت بسبب المشقة، فهل صلاتي صحيحة؟

وعندما أريد الوضوء يستغرق مني وقتا طويلا، فأنا أغسل كل عضو مرة واحدة، ومع ذلك أستغرق من ثماني دقائق إلى أربع عشرة دقيقة، وقد تعبت من هذا الأمر جدا.

كما أنني أسهو كثيرا أثناء الصلاة، وبسبب هذا السهو أشك كثيرا، وأعيد الصلاة مرارا، وتأتيني أحيانا أفكار تقول إنني لا ينبغي أن أتجاهل هذه الأفكار؛ لأنها قد تكون حقيقية وليست وسواسا.

وقد تعبت جدا، كما تأتيني أفكار بأنني لم أنطق الحرف بصورة صحيحة، فأنا أنطق حرف الغين مع شيء من التردد، ولا أعرف كيف أشرح ذلك.

والوسواس جعلني أبحث كثيرا: هل هذا الأمر جائز أم لا؟ وهكذا، فأنا أبحث يوميا تقريبا: هل يجوز هذا؟ وهل يجوز ذاك؟ وقد أتعبني ذلك جدا.

وسؤالي:
• هل يجب علي أن أستنجي لكل صلاة؟
• هل يجب علي غسل بدني وملابسي قبل كل صلاة، فأنا يغلب على ظني أن ما أجده مذيا، حتى يكاد يكون ذلك يقينا عندي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ روزان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يصرف عنك كل سوء ومكروه، وأن يزيل عنك هذه الوساوس ويريحك منها.

وقد أحسنت -ابنتنا الكريمة- حين أدركت أنك تعانين من وسواس؛ فهذا يسهل عليك -بإذن الله تعالى- إجراءات التخلص من هذه الوسوسة وأسباب مدافعتها.

ونحن نؤكد هذا الكلام الذي قلته أنت، وأن الوساوس ينبغي أن يتعامل معها بطريقة مختلفة عن تعامل الإنسان السليم مع ما يطرأ عليه من احتمالات.

فواضح جدا أنك تعانين من وسوسة، وعلاج هذه الوسوسة هو الإعراض الكامل عنها، وعدم الاعتناء بها والالتفات إليها؛ اتركي كل التصرفات التي تمليها عليك هذه الوساوس، لا تفتشي عن هذا الخارج أو هذا الإفراز الذي تجدينه ما دام محتملا لأن يكون من داخل الفرج، أو محتملا لأن يكون من الرطوبات في الفرج الظاهر.

فطريقك أنت هو أن تعرضي تماما عن هذا البحث والتفتيش، وألا تحكمي على طهارتك بأنها قد انتقضت؛ فالأصل هو بقاء طهارتك، واثبتي على هذا، واصبري مهما حاولت الأفكار الوسواسية أن تزعجك، وتخوفك من أنك فرطت في صلاتك، وفرطت في طهارتك، وأنك تعرضت لعقاب الله، ولا تلتفتي إليها مطلقا.

واصبري على ذلك، واعلمي أن الله رحيم بك؛ فهو أرحم بك من نفسك، ولا يريد لك المشقة، ولا الحرج، ولا العنت؛ فقد قال في آية الوضوء من سورة المائدة: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم}.

وكوني واثقة من أن الله تعالى يقبل منك صلاتك بهذه الطهارة، فحسني هذا الوسواس ولا تلتفتي إليه، واستعيذي بالله تعالى من الشيطان الرجيم كلما داهمتك هذه الوساوس.

لا تستنجي لكل صلاة، وعودي نفسك أنك لا تستنجين إلا عندما تتيقنين خروج نجس من باطن الفرج، ولا تفتشي هل خرج منك شيء أم لم يخرج.

بل قد شرع لنا النبي ﷺ أن ننضح الفرج بشيء من الماء، حتى إذا جاءتنا وساوس توحي لنا بأنه قد خرج منا شيء أحالنا الأمر إلى ذلك الماء الذي رششنا به المحل؛ وهذا كله إرشاد نبوي لقطع أسباب الوسوسة.

فصلاتك التي صليتها مع وجود ما سميته أنت بالإفرازات الشفافة صحيحة -إن شاء الله-، ولا يلزمك إعادتها؛ لأن ذلك كله شكوك ووساوس، والأصل صحة الطهارة وصحة الصلاة.

أما التخيلات التي تأتيك والأفكار التي تطرأ عليك؛ فعلاجها ألا تسترسلي معها ولا تستسلمي لها. فحاولي أن تصرفي ذهنك عنها لتتفكري في أي شيء آخر ينفعك في دين أو في دنيا، والله تعالى لا يؤاخذك على هذه الأفكار؛ فقد قال النبي ﷺ: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم.

هذه هي الوصايا المهمة -أيتها البنت الكريمة- التي ينبغي أن تعتني بها؛ لتتخلصي -بإذن الله تعالى- من هذه الوساوس، وتريحي نفسك من شرها.

أدي عباداتك بالشكل الطبيعي الذي يؤدي به الناس عباداتهم دون زيادة على ذلك؛ فالاستنجاء مجرد أن تغسلي المحل بالماء ولا يحتاج منك إلى أكثر من نصف دقيقة، فافعلي ذلك ولا تلتفتي بعد ذلك إلى أي أفكار تقول لك بأنك لم تنظفي المحل أو غير ذلك، واصبري على هذا، واعلمي أن الله يقبل منك هذه العبادة، ويقبل منك الصلاة بعد هذه الطهارة.

وكذلك الوضوء أو الغسل لا تطيلي جدا، ولا تطيلي كثيرا في استعمال الماء في كيفية التطهير.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يصرف عنك كل سوء ومكروه.

مواد ذات صلة

الاستشارات