والدتي تراقبني بشكل مستمر ولا تحترم خصوصياتي، فكيف أتصرف؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حياكم الله جميعا.
أنا شاب أبلغ من العمر (17) عاما، وأدرس في المرحلة الثانوية، ولدي حاسوب محمول أعمل عليه، لكن أمي كلما رأتني أفتحه، تأتي مباشرة إلي، وتريد أن ترى ما أفعله به، مع أنني أخبرتها بأن كل ما أقوم به يرضي الله.
ومع ذلك، فهي تراقبني باستمرار، وأينما ذهبت بالحاسوب لحقت بي، وأرادت معرفة ما أفعله، لكنني أتضايق من تصرفها، وأريد أن أظل بمفردي أثناء عملي على حاسوبي، مع مراعاة خصوصيتي.

وكلما تحدثت إليها بهدوء، لم تقتنع بكلامي، وأصرت على موقفها، رغم أنني أخبرتها بأن كل ما أقوم به يرضي الله، كما أن هناك أشياء أبحث عنها ولا أستطيع إخبارها بها؛ لأنها تخصني، ولأنني أتعلم أمورا تتعلق بمستقبلي من مصادر موثوقة، ومن شيوخ وأئمة.

فمن فضلكم، ما قولكم في مشكلتي؟ وبماذا تنصحونني؟ لم أعد أتحمل تصرفاتها تجاهي، ولا أستطيع البحث عن أموري الخاصة بسببها.

أنتظر ردكم بفارغ الصبر، وبارك الله فيكم، وجزاكم الله عني كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يبارك فيك وفي أمك، ويعينك على برها، ويرزقكما التفاهم والثقة.

فمن حقك في هذه السن أن تكون لك مساحة من الخصوصية، ولا سيما في أمور التعلم والدراسة وما يتعلق بمستقبلك، ولكن ينبغي أيضا أن تنظر إلى تصرف أمك من جهة أخرى، فأنت ما زلت في السابعة عشرة، والإنترنت فيه من الخير والشر ما يجعل خوف الأم على ابنها مفهوما.

وقد تكون مراقبتها الزائدة نابعة من خوفها عليك، لا من سوء ظنها بك، ولهذا فالمطلوب ليس أن تنتصر أنت لخصوصيتك، أو تنتصر هي لمراقبتك، وإنما أن تبنيا بينكما الثقة، وننصحك بما يلي:

• أولا: لا تجعل تضايقك من تصرفها يتحول إلى رفع صوت أو جفاء، فهي أمك ولها حق عظيم عليك، وقد قال الله تعالى: {فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما}.
وقد يكون هذا الموقف نفسه بابا من أبواب ابتلائك في البر والصبر، وما تتحمله في سبيل الإحسان إليها مأجور عليه -بإذن الله-.

• ثانيا: اختر وقتا هادئا لا تكن فيه ممسكا بالحاسوب، وقل لها برفق: "أنا أفهم خوفك علي، وأعرف أنك تريدين حمايتي، ولكن متابعتك لكل ما أفعله تجعلني أشعر بأنني غير موثوق بي، وأنا أريد أن أتعلم تحمل المسؤولية أمام الله وأمامكم".
فحين تبدأ كلامك بتفهم خوفها، سيكون قبولها لكلامك أقرب، وستشعر بأنك لا ترفض نصحها، وإنما تطلب منها قدرا مناسبا من الثقة.

• ثالثا: ساعدها أنت على بناء الثقة، فلا تغلق الشاشة بسرعة عند دخولها، ولا تغير مكانك فجأة، ولا تجعل كل شيء سرا، وأخبرها أحيانا بما تتعلمه، وما المواقع النافعة التي تستفيد منها.
فكلما رأت منك الصدق والانضباط، خف خوفها تدريجيا، وأدركت أنك تستخدم الحاسوب فيما ينفعك، وأنك لا تستغل طلب الخصوصية لإخفاء أمر محرم.

• رابعا: الخصوصية لا تعني أن كل ما تفعله ينبغي أن يكون مجهولا عن والديك، وفي المقابل، ليس من الضروري أن يعرفا كل بحث وكل فكرة وكل تفصيل شخصي، ما دام الأمر مباحا، ولا تخفي وراءه محرما.
فاطلب مساحة معقولة، ولا تجعل طلب الخصوصية ذريعة إلى عزلة كاملة، واحرص على أن تبقى قريبا من والديك، واضحا معهما، مستعدا لقبول توجيههما فيما يحتاج إلى توجيه.

• خامسا: قولك إنك تتعلم من الشيوخ والأئمة والمصادر الموثوقة أمر حسن، ولكن لا تجعل الحاسوب والإنترنت المصدر الوحيد لبناء أفكارك، ولا سيما في المسائل الشرعية الكبيرة.
فالإنترنت يجمع الصحيح والخطأ، وقد يبدو المصدر موثوقا وهو ليس كذلك، ولذلك فارجع فيما يشكل عليك إلى أهل العلم المعروفين، واستفد من الكتب والدروس الموثوقة التي يرشحها لك والداك أو معلموك.

• سادسا: إذا لم تستجب أمك للحوار، فلا تجعل الحاسوب سببا لمعركة يومية، بل اصبر عليها، واستعن بأبيك أو بشخص حكيم تحترمه، ليشرح لها أنك تحتاج، مع تقدم سنك، إلى قدر من الثقة والاستقلال، مع بقائك تحت توجيه والديك.

وتذكر أنك بعد سنوات قليلة ستصبح مسؤولا عن نفسك بصورة أكبر، وأفضل ما يقنع أمك بأنك أهل لهذه المسؤولية ليس كثرة مطالبتها بالابتعاد عنك، وإنما أن ترى منك صلاة وصدقا واجتهادا في الدراسة وحسن خلق وانضباطا في استعمال الحاسوب.

فالثقة تبنى بالسلوك أكثر مما تطلب بالكلام، ولذلك اجعل تصرفاتك اليومية شاهدة على صدقك واستقامتك، وبين لها أنك تريد أن تنضج في ظل رعايتها، لا بعيدا عنها.

نسأل الله أن يرزقك بر أمك وحسن صحبتها، ويطمئن قلبها عليك، ويزيد الثقة بينكما، ويحفظك من فتن الإنترنت، ويبارك لك في علمك ودراستك ومستقبلك، ويجعلك قرة عين لوالديك، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات