بعد الزواج أصبت ببعض الفتور وتأثرت عباداتي، فكيف أعود إلى الله؟

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كنت أسير في الطريق قدر استطاعتي، وأصلي -والحمد لله- الصلاة في وقتها، وأصوم التطوع، ما شاء الله، وأقرأ القرآن، وأبتعد عن الملهيات التي تعيق وصولي إلى الله، وكان ذلك في فترة الدراسة، ثم انشغلت بمساعدة أهلي في زواجي، وبدأت العمل، والحمد لله، وكنت محافظة على الفرائض، أما القرآن فكنت ألتزم به أحيانا، وأتركه أحيانا، وكذلك الصيام.

ثم من الله علي وتزوجت، والحمد لله، وكانت الفترة الأولى أورادي فيها شبه ثابتة، أما حاليا فأصوم الفرض فقط، ولا أشعر بالخشوع، وأشعر أحيانا أنني لم أصل الفجر، فأصليه أحيانا في وقته، وأحيانا يتأخر أدائي له ساعة أو ساعتين، أو أكثر عن موعده، ثم أصليه، ولا أقرأ القرآن، وكذلك تركت الصيام وباقي أورادي، وأشعر أنني أضيع نفسي.

أنا -الحمد لله- لا أشاهد الأفلام ولا المسلسلات، لكن إذا نزلت إلى بيت حماتي، تكون أحيانا مشغلة التلفاز، فتذهب عيني أحيانا إليه، وأصبحت أكثر من مشاهدة الرسوم المتحركة وبرامج الطبخ، وأنا أعلم أن هذا ليس حسنا.

كلما قلت: سأعود وأضبط أورادي وحالي مع الله، ألتزم يوما، ثم أترك ذلك عشرة أيام، فأقول عن نفسي: أنا سيئة جدا، وظالمة لنفسي بابتعادي عن الله، وأحيانا أشعر أنني لست صادقة في الرجوع إلى الله.

• ماذا أفعل؟
• أريد أن أبدأ وألا أتوقف، لكنني لا أعرف ماذا أفعل.

عرفوني ما الذي أنا فيه، وجزاكم الله عني خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إسراء السيد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أختي الفاضلة- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يلهمنا وإياك السداد والرشد في القول والعمل.

أختي الكريمة، هناك أمور مهمة لا بد أن تكوني على دراية بها في استقامتك على منهج الله وطاعته، كالتالي:

• أولا: أن النفس لها إقبال وإدبار، ونشاط وخمول، وقوة وضعف، وهذا من طبيعتها، ويحدث للصالحين والمتقين، ولكل من يستقيم على منهج الله. لكن الفرق أن المتقين والصالحين لا ينزل بهم الضعف أو الفتور إلى المعصية والوقوع في الآثام، وبمجرد أن يشعروا بتراجعهم يبادرون إلى الخير، ويسارعون في أبواب الطاعات.

قال تعالى: {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون}، وجاء في الحديث: إن لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك. والمعنى أنه لا بد للمؤمن أن يجعل خط رجعة وحدودا لهذا التراجع، فلا يتقهقر أو يضعف إلى حد المعصية وترك الفرائض، وعند وعيك بهذا يدرك القلب أن التراجع وضعف الهمة أحيانا لا يعنيان السقوط.

فلا يستسلم الإنسان لليأس والعجز وجلد الذات فوق الحد الطبيعي لقدرة الإنسان، حتى لا يتحول ذلك إلى مدخل للشيطان لإضعافه وتقنيطه من رحمة الله.

• ثانيا: اختلال التوازن يسبب الروتين والخمول، وربما الترك، فمن المهم جدا أن يكون المؤمن متوازنا حتى في عبادته، فلا يبالغ في العبادة وينسى الحقوق الأخرى، فقد قال رسول الله ﷺ: إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا.

فحياة المسلم ليست مقتصرة على العبادات فقط، بل هناك حقوق، وواجبات، ومسؤوليات، وسعي في طلب الرزق، واكتساب مهارات.

والانغماس في العبادة بشكل كامل يجعل الإنسان، بمجرد أن ينشغل بأي شيء من أمور الدنيا، يشعر أنه يعصي الله تعالى، وهنا يصحح النبي ﷺ هذا المفهوم، كما في الحديث المشهور: أن نفرا من أصحاب النبي ﷺ سألوا أزواج النبي ﷺ عن عمله في السر، فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، فحمد الله وأثنى عليه، فقال: ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟ لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني.

• ثالثا: حسن القصد، وإصلاح النية، واحتساب الأجر في الأعمال المباحة، يحولها إلى عبادات، وهذا أمر في غاية الأهمية، فكثير من الأعمال المنزلية والأعمال المباحة، كالتجارة وأي عمل يمارسه الإنسان في حياته، إذا قصد بها وجه الله، وإصلاح نفسه، وإعفافها عن الحرام، وكف حاجته عن الناس، فإن تلك الأعمال المباحة تصبح حسنات وأجورا بصلاح النية.

وجاء في الحديث: مر على النبي ﷺ رجل، فرأى أصحاب النبي ﷺ من جلده ونشاطه ما أعجبهم، فقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله؟ فقال رسول الله ﷺ: إن كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان.

أخيرا -أختي الفاضلة- تذكري حديث النبي ﷺ: أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل، فليست العبرة بالكثرة فقط، ولكن لا بد أن لا ينسى الإنسان أثر هذه العبادات في تزكية النفس وتهذيبها، فذلك هو الغاية منها.

فلا يكن تركيزك فقط على الإكثار من الأعمال، فقد يوفقك الله لعبادة واحدة أو عمل صالح واحد يكون له تأثير عميق في نفسك، ولذلك ابحثي عن تلك الأعمال التي تجمع لك الخير الكثير.

وحاولي أن تنظمي يومك، وتقسمي وقتك في جدول، من أول الاستيقاظ إلى وقت النوم، وحددي لكل مهمة وقتا مناسبا، واجعلي هناك وقتا لزوجك وبيتك وأطفالك وعائلتك، ووقتا للترفيه والراحة، ووقتا للدعوة والقرآن، وهكذا، فخلق التوازن يجعل حياتك مليئة بالإنجازات والعطاء.

أما الاكتفاء بطريق واحد، فيشعرك عند الخروج عنه أنك فقدت كل شيء، ولذلك فاحرصي على التوازن في مختلف جوانب حياتك، وأكثري من الدعاء، وحافظي عليه، فهو من أعظم ما يرقق القلب، وأكثري من القرآن، وتضرعي إلى الله أن يعينك على الطاعات والثبات والتوازن في حياتك.

وفقك الله ويسر أمرك، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات