السؤال
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أريد أن أطرح عليكم مشكلة أعاني منها شخصيا، وأرجو من حضرتكم أن تساعدونني، المشكلة كالتالي: لدي تخوف من كل شيء، حتى من أبسط الأمور، كأن يرن الهاتف، فأرى رقما لا أعرفه، فينتابني شعور بالخوف، ويضيق صدري، وأشعر أن الخطر قادم.
وفي حياتي اليومية أخاف أن أواجه الناس، وأحيانا أخاف أن أدافع عن حقي، رغم أنه حقي، وهذا ما أخشى أن يؤثر في مستقبلي، وأن يمنعني من التقدم والمضي إلى الأمام، فأبقى في دائرة محصورة لا أتحرك منها.
أرجو منكم المساعدة والنصيحة، بارك الله فيكم، ووفقكم لما تحبون.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Abdollah حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يثبت قلبك، ويرزقك السكينة والطمأنينة.
ما تعاني منه هو نوع من القلق التوقعي، وربما يكون قد نتج عن تجربة حياتية غير سارة حدثت لك، أو لأحد الأشخاص الذين تعرفهم، أو ربما يكون مجرد سماع أخبار بعيدة عنك، أو قصص نسجتها من خيالك، ولكنك ضخمتها وكبرتها، والمطلوب منك هو عدم التركيز على أشياء ليس لها دليل ولا برهان على حدوثها، فهي مجرد توقعات، فحاربها بالتمسك بذكر الله: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب}، وقل: {لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا}، وواظب على الصلاة وأذكار الصباح والمساء، فإنها حصن لك من كل شر بإذن الله.
نريدك أن تتوقع الخبر السار بدلا من الخبر السيئ، وتوقع -إن رن الهاتف- أمرا طيبا، بدلا من أن تنتظر الخطر، وتضع نفسك كأنك متهم أو أنك مخطئ وتنتظر العقاب من الآخرين، بل فكر تفكيرا إيجابيا، فأنت مثلك مثل الآخرين، ولا ينقصك شيء، وأنت قوي بالله، ولا أحد يسيطر عليك أو يتحكم فيك.
فما دمت على حق فطالب بحقوقك، فإذا لم تنجح في المرة الأولى فاعقد العزم على المحاولة في المرة الثانية والثالثة، فلا يضيع حق وراءه مطالب، وأكيد أن بلادك فيها قوانين تدافع عنك وعن حقوقك، وبمعرفة هذه القوانين في منطقتك يمكن أن تكون أكثر دراية، مما يمكنك من الاطمئنان إلى أن حقوقك لن تضيع، واستشر أهلك وأقاربك، ولا تستسلم، بل دافع حتى عن حقوق الآخرين.
فنقول لك: كم مرة توقعت الخطر أو الشر وحدث لك؟ هذا سؤال ينبغي الإجابة عنه، فهذه أفكار واهية فلا تصدقها، بل فكر فيما هو إيجابي، ولا تحاور الأفكار الوسواسية، بل تجاهلها، واتخذ لك صديقا يرافقك ويشد من أزرك، ويشعرك بأنه معك وقت الضيق، ولا تعزل نفسك، بل خالط الناس وشاركهم في مناسباتهم، فإن ذلك يكسر الحاجز النفسي، وترى الأمور طبيعية إن شاء الله.
وفقك الله وسدد خطاك.