السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أثق بكم في تقديم النصيحة، وسأفعل ما تقولون -إن شاء الله-.
دخلت على زوجي في الغرفة بالأمس مصادفة، فوجدته يشاهد جسد امرأة عار، واتضح أنه كان يشاهد مقطعا إباحيا يتضمن علاقة كاملة، ولا أعرف لماذا قد يلجأ إلى ذلك، فالحمد لله، علاقتنا العامة والخاصة جيدة جدا، وأنا متأكدة من أنه يحبني.
ولم تكن هذه المرة الأولى، بل كانت الثانية، فقد واجهته في المرة الأولى، لكنه كان يشاهد مقطعا لراقصة عارية، وليس كمقطع المرة الأخيرة، فغضبت منه غيرة عليه، ووعدني ألا يكرر ذلك.
لكن الأمر ازداد سوءا عندما وجدته منتصبا، وقد شك في أنني رأيته، لكنني لم أواجهه بعد، وما زلت أتعامل معه بصورة طبيعية.
وأوقن أن الأمر متكرر، فهو يعبث بأعضائه كثيرا، وكنت أنكر عليه هذا الفعل، ثم أصبحت أداعبه أنا بدلا منه؛ لكي يترك هذه العادة، لكنه استمر.
فماذا أفعل من غير أن أحرجه، وفي الوقت نفسه أنا حزينة جدا؟ الحقيقة أنني في حيرة.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ... حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة-، وشكرا لك على ثقتك في الموقع، وشكرا لك على الاهتمام بزوجك والحرص على معاونته على بلوغ العفاف، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينه على الاكتفاء بالحلال؛ فمن نعم الله على الإنسان أن يغنيه بالحلال عن الحرام.
وندعوك إلى القرب منه، والاهتمام به، والاستمرار في مداعبته، وإبراز مفاتن الجسد الذي عندك؛ لأن هذا كله له سبب وله دور في بلوغه العافية، وهذا الذي اعتاده قد يحتاج لبعض الوقت، ويحتاج منك لمساعدة، ولذلك المرأة ينبغي أن تكون عروسا متجددة، وتتفنن في إبراز مفاتنها ومحاسنها.
ونحب أن نطمئنك بأنك أجمل من كل الجميلات عنده؛ لأن هذا رجل، والرجال في زماننا يشاهدون أعدادا كبيرة من النساء ثم يختار فلانة، أو يختار فلانة، وهذه التي اختارها هي أجمل فتاة في عينيه، وإلا فالسوق أمامه مفتوح -كما يقال-، وهو شاهد أشكالا وألوانا، ثم اختار فلانة ورضيها زوجة ورضيها أما لعيال المستقبل، هذا كله ينبغي أن تستصحبيه.
ولكن الشيطان لا يترك الإنسان، فيزين له الحرام، ولذلك أيضا نحن ندعو بناتنا -المتزوجات- في زمان الفتن إلى أن يبالغن في التزين لأزواجهن، وفي إظهار مفاتنهن، والتفنن في لباسهن، والتفنن في القرب من أزواجهن، ومساعدتهم على بلوغ العفاف.
ويبقى بعد ذلك الأمر المهم؛ وهو التذكير بالله -تبارك وتعالى- الذي يأمرنا بغض البصر، والذي يأمرنا بأن يتجنب الإنسان ذنوب الغفلات؛ لأن أسوأ الناس هم أصحاب ذنوب الغفلات، الذين إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها.
أرجو ألا تقفي طويلا؛ فإن الطبيب بعد أن يعرف المرض لا يعيد الفحص، ولكنه يستمر في العلاج، وأنت مصيبة في فكرة العلاج بأنك تداعبينه، ولا تقصري معه، وزيدي من الاهتمام، ومن القرب، ومن التفنن في إبراز مفاتنك، واجعلي أفعالك هي التي تتكلم.
يعني لا نفضل المناقشة والجدال، ولكن نفضل الحلول العملية؛ لأن العلاقة الزوجية أيضا ما ينبغي أن ترتبط بمراسيم، ولكن ترتبط بحاجة الزوج وبحاجة الزوجة؛ لأن بعض الناس يقول مثلا: "مرتين في الأسبوع"، إذا في غير اليومين أو المرتين إذا جاءت الشهوة؛ فينبغي أن يقضي الإنسان أطره.
ودائما هذه الحاجة العاطفية مثل الطعام: متى نأكل؟ إذا جعنا، متى نشرب؟ إذا عطشنا، كذلك ينبغي أن تكون الأمور مفتوحة في هذه الناحية؛ بما يحقق العفاف للطرفين؛ لأن الإنسان إنما تزوج ليغض بصره، إنما تزوج ليبتعد عن الحرام، إنما تزوج لينتج الذرية، إنما تزوج ليستجيب ويشبع هذه الحاجات الفطرية.
ولذلك كوني عونا له على الطاعة؛ بالقرب منه، وبالاهتمام به، وبالتزين له، واحتسبي كل ذلك أجرا وثوابا عند الله -تبارك وتعالى-، ثم أهم من ذلك ومع ذلك: دعوته إلى الله، وتذكيره بالله، وزيادة مساحة القرب -يعني اهتمامات، يكون بينكم حلقة تلاوة قرآن، يكون بينكم أعمال خيرية مشتركة، يكون بينكم طاعات مشتركة، نوافل مشتركة، وأيضا الخروج، والقرب، وتزيدي المساحات التي تكونين معه فيها-.
وتذكري قول الله: {وأصلحنا له زوجه}؛ ماذا كانوا يفعلون؟ قال العظيم: {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا ۖ وكانوا لنا خاشعين}؛ فربما أصلح الله بين الزوجين لشفقة على يتيم، أو لمساعدة مسكين، أو لتلاوة آيات، أو لسجود لرب الأرض والسماوات.
نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.