دخلت في علاقة مع شاب وأحببته، فكيف أقطع هذه العلاقة؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حياكم الله، أنا فتاة في العشرينيات من عمري، وقد كنت في فترة ضلال -كما يسميها الناس مرحلة المراهقة- وكنت فتاة طائشة لا تعرف ماذا تفعل.

أصررت على شاب أن ندخل في علاقة، لكنه كان يصدني في البداية، ثم نشأت بيننا مشاعر، وأصبحنا نتواصل كثيرا، وكان تواصلنا تتخلله فترات من الانقطاع وعدم التواصل؛ لأنني علمت في وقت متأخر أن هذا التواصل حرام.

وفي آخر مرة تحدثت معه فيها، طلبت منه ألا نتحدث مجددا، وأن نقطع التواصل، وأن يأتي من الباب، فاتفقنا على موعد يأتي فيه لخطبتي.

وأنا الآن لا أتواصل معه، لكنني أدركت أن هذا الأمر مجرد أوهام، وأن البداية التي لا ترضي الله لا يمكن أن تكون نهايتها مرضية، وأشعر بعدم الارتياح.

فهل يجب علي أن أراسله، وأخبره أنه لا علاقة لي به، وأنني لن أنتظره، وأنه حر فليفعل ما يشاء، علما أنه -للأسف- تعلق بي بشدة؟

• هل يكفي قطع التواصل؟
• أم يجب علي أن أخبره بأن هذه العلاقة انتهت؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إخلاص حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أختي الفاضلة- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يلهمنا وإياك السداد والرشد في القول والعمل.

أختي الكريمة، قبل كل ما سبق، لا بد من توبة نصوح تمحو أثر تلك الفترة من الانحرافات، وتعينك على الاستقامة والخير مستقبلا، وأبشري؛ فالله تعالى كريم رحيم غفور، يقبل التوبة، ويغفر الزلة، ويعين التائب، ويفرح بتوبة التائب، وهو سبحانه الغني عن العالمين.

فبادري إلى صدق التوبة، فهي الطريق إلى صلاح أحوالك كلها، قال تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا علىٰ أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم}.

أختي الكريمة، ما دمت قد عرفت أن هذا التواصل لا يرضي الله، ثم قررت التوقف عنه وإغلاق هذا الباب، فهذه خطوة صحيحة، ولا تنظري إلى نفسك على أنك ما زلت مرتبطة به لمجرد أن بينكما شيئا من المشاعر أو وعدا سابقا بالخطبة.

فالخطبة أصلا لا تنشئ علاقة بين الرجل والمرأة، ولا تجعل ما كان محرما من التواصل مباحا، وما تعيشينه الآن من مشاعر ينبغي ألا تستجيبي له، حتى لا يعيدك إلى ما تركته من الماضي.

أما هل يجب عليك أن تراسليه لتقولي له إن العلاقة انتهت؟ فإن كان قد فهم من كلامك السابق أن التواصل قد انتهى، وأن المطلوب منه -إن أرادك- أن يأتي من الباب، فلا أرى أن تعودي لمراسلته لمجرد أن تقولي له: "أنا لا أنتظرك"، فهذه الرسالة نفسها قد تكون بابا لعودة الحديث والمشاعر والتعلق من جديد.

لكن إن كان هناك لبس حقيقي، وكان يظن أنك ما زلت تنتظرينه، أو أن بينكما علاقة أو التزاما، فيمكن حينها إرسال رسالة واحدة أخيرة، مختصرة وواضحة، بلا عتاب، ولا مشاعر عاطفية، ولا فتح باب للنقاش؛ تخبرينه فيها بحرمة ما كان بينكما، وأنه لا بد من التوبة، وأنه إن كان جادا وصادقا في التعلق بك، فليأت إلى خطبتك دون تردد أو وعود.

ولا ينبغي أن يكون هناك مجالا للأعذار، أو لأي تواصل وحوار مهما كان، مع توضيح أن هذه آخر رسالة، وبهذا تقطعين الطريق على نفسك حتى لا تضعف، وعلى الشيطان حتى لا يزين لك الرجوع إلى المعصية.

أما قوله إنه تعلق بك بشدة، فتعلقه ليس مسؤوليتك إلى درجة أن تستمري في علاقة لا ترضي الله حتى لا يتألم، فإن كان في قلبك ميل إلى هذا الشاب، فليتوقف عن أي تعارف أو تواصل، وليأت إلى خطبتك أمام الناس جميعا، وحينها يتبين لك هل هو صادق في تعلقه، ويريدك زوجة، أم أن الأمر مجرد تعلق ومشاعر عابرة وعبث فقط.

وتذكري -أختي الفاضلة- قول النبي ﷺ: إنك لن تدع شيئا لله عز وجل، إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه، فالله تعالى سيعوضك خيرا؛ لأنك تركت هذه العلاقة لله، خوفا منه، وصدقا في توبتك، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، قال تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب}.

وأخيرا -أختي الفاضلة-، أكثري من الدعاء والتضرع إلى الله تعالى، واملئي وقتك بالطاعات والذكر، وانشغلي بما هو مفيد، كحفظ القرآن، وحضور مجالس العلم والمحاضرات، حتى تنسي تلك العلاقة وما كان فيها من تواصل محرم، فالفراغ والبعد عن الله من أهم أسباب الوقوع في مثل هذه العلاقات.

وفقك الله ويسر أمرك، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات