بين ظروف العائلة المادية وعدم العثور على زوجة مناسبة..أعش متألماً!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أكتب إليكم وقلبي يملؤه الحزن والكدر بسبب ما أمر به من عزوف عن الزواج؛ بسبب أمر غريب، وهو عدم العثور على الزوجة المناسبة، وأرجح أن سبب ذلك يعود إلى عائلتي.

منذ سنة ونصف، عزمنا -أنا وأهلي- على البحث عن زوجة لي، فأخبر والدي صديقا له، عثر بدوره على فتاة يبدو على أهلها الصلاح، فذهبنا من مدينتنا إلى مدينتهم من أجل النظرة الشرعية، ثم الزواج، بعد أن أخذنا الموافقة الأولية من أهل الفتاة على تزويجنا.

بعد النظرة الشرعية، وبعد صلاة الاستخارة، أبديت موافقتي، لكننا فوجئنا بالرفض من الفتاة نفسها، لا من أهلها، فعدنا خائبين، والحمد لله على كل حال.

أخبرت أهلي ألا نتوقف عن البحث، لكنهم أصروا على التوقف دون سبب واضح، وكان عذرهم أنهم خسروا أموالا في هذه السفرة من أجل خطبة الفتاة، ولم نوفق في ذلك، ولذلك رأوا أن نتريث.

فانتظرت أربعة أشهر، حتى وافق أهلي على البحث من جديد، وأخبر والدي عمتي من أجل أن تبحث لنا، -وطبعا أخبرت عمتي بالأمر سرا، دون علم بقية أعمامي وعماتي وجدتي وسائر أفراد العائلة-، ولكن عمتي حاولت البحث نحو أربعة أشهر، ولم تعثر على الفتاة المناسبة.

وطبعا لم تكن لدي مواصفات محددة أريدها، سوى العمر، إذ أريد أن تكون الفتاة أصغر مني بثلاث أو أربع سنوات؛ لأن عمري 24 سنة، فأرسلت عمتي إلينا خبرا بأنها لا تستطيع العثور على فتاة مناسبة، وطلبت منا إخبار جدتي أو زوجة عمي؛ لكي تبحثا لنا في تلك المدينة.

وطبعا والدتي لا تريد أن تكون الزوجة من مدينتنا، وإنما تريدها من المدينة التي ولدت فيها أمي، والتي يعيش فيها بقية أفراد العائلة، وترفض أن تكون من المدينة التي نسكن فيها.

فأخبرت والدي أن نخبر جدتي، لكنه قال: لنتريث ونتوقف؛ لأن العائلة -جزاهم الله خيرا- ترسل إلينا مبلغا ماليا، والوضع المادي متعسر قليلا، ويرى والدي أننا إذا أخبرنا جدتي فسيتوقف المبلغ؛ لأنني سأتزوج، مما يعني أن الوضع قد تحسن.

فتوقفنا أربعة أشهر، وخلال هذه المدة توقف أيضا إرسال المبلغ المالي، وبعد انقضاء الأشهر الأربعة قرر والدي أن يخبر جدتي، لكنه كان يتأخر في الاتصال بها، ثم فوجئنا بأن العائلة عاودت إرسال المبلغ المالي مرة أخرى.

فأخبرني والدي أننا سنتوقف عن إخبارهم مدة شهر، حتى نرى هل سيتوقف المبلغ إذا أخبرناهم أم لا، فحاولت أن أقنعهم بأنني في حاجة ماسة إلى الزواج، وأريد أن أعف نفسي، لكنهم يخبرونني بأن أصبر.

فإلى متى يستمر هذا الصبر؟ وماذا أفعل؟ قلت لهم: لنخبرهم، فقالوا: سنحزن منك، ويجب عليك أن تصبر شهرا آخر، وبعد ذلك سنخبرهم في كل الأحوال، لكنني لا أعلم مدى جديتهم في ذلك.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ رشيد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بداية: هون عن نفسك في وصف حالتك، والأسباب التي أخرتك عن الزواج؛ فقد جانبك الصواب بوصف نفسك بأنك عازف عن الزواج، فالعازف عن الزواج هو من لا يرغب فيه نهائيا، أما حالتك فأنت راغب في طلب الزواج بإلحاح شديد، وكذلك وصفك بعدم العثور على الفتاة المناسبة بأنه شيء غريب؛ فقد خانك التعبير، فالأمر طبيعي، فالسبب الرئيسي عند غالبية من يتأخرون في الزواج هو عدم عثورهم على الفتاة المناسبة حسب متطلباتهم الخاصة.

وننصحك بالتوكل على الله، وعدم اليأس من رحمة الله؛ لقول الله تعالى: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه}، وقول الله تعالى: {ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون}.

وكذلك ننصحك بالصبر وعدم القنوط فمدة بحثك عن زوجة – كما ذكرت - (سنة ونصف) فترة قصيرة نسبيا؛ فالبحث عن زوجة في زماننا هذا قد يأخذ سنوات، والصبر لشهر أو أربعة أشهر كما ذكرت ليس بالوقت الطويل، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين}، وقوله تعالى: {ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون}.

ولا تجعل البحث عن "زوجة" أزمة على مستوى الأسرة الممتدة؛ فالأخذ بالأسباب هو من باب الأخذ بالوسيلة التي توصلك إلى ما كتبه الله لك، ونوصيك بتقوى الله سبحانه وتعالى؛ فالتقوى هي المفتاح الرباني الذي يفتح لك أبوابا فوق ما يخطر في بالك من طلبات وأمنيات؛ لقوله تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب ۚ ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا}.

كما ننصحك بالرجوع إلى جواب سؤالك السابق رقم: (2559932) الذي تضمن جزءا كبيرا من النقاط التي طرحتها في هذا السؤال.

وختاما: نسأل الله أن يرزقك الزوجة الصالحة التي تسعدك في الدنيا وتعينك على طاعة الله لتفوز بخيري الدنيا والآخرة.

مواد ذات صلة

الاستشارات