السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أكتب إليكم وقلبي يملؤه الحزن والكدر بسبب ما أمر به من عزوف عن الزواج؛ بسبب أمر غريب، وهو عدم العثور على الزوجة المناسبة، وأرجح أن سبب ذلك يعود إلى عائلتي.
منذ سنة ونصف، عزمنا -أنا وأهلي- على البحث عن زوجة لي، فأخبر والدي صديقا له، عثر بدوره على فتاة يبدو على أهلها الصلاح، فذهبنا من مدينتنا إلى مدينتهم من أجل النظرة الشرعية، ثم الزواج، بعد أن أخذنا الموافقة الأولية من أهل الفتاة على تزويجنا.
بعد النظرة الشرعية، وبعد صلاة الاستخارة، أبديت موافقتي، لكننا فوجئنا بالرفض من الفتاة نفسها، لا من أهلها، فعدنا خائبين، والحمد لله على كل حال.
أخبرت أهلي ألا نتوقف عن البحث، لكنهم أصروا على التوقف دون سبب واضح، وكان عذرهم أنهم خسروا أموالا في هذه السفرة من أجل خطبة الفتاة، ولم نوفق في ذلك، ولذلك رأوا أن نتريث.
فانتظرت أربعة أشهر، حتى وافق أهلي على البحث من جديد، وأخبر والدي عمتي من أجل أن تبحث لنا، -وطبعا أخبرت عمتي بالأمر سرا، دون علم بقية أعمامي وعماتي وجدتي وسائر أفراد العائلة-، ولكن عمتي حاولت البحث نحو أربعة أشهر، ولم تعثر على الفتاة المناسبة.
وطبعا لم تكن لدي مواصفات محددة أريدها، سوى العمر، إذ أريد أن تكون الفتاة أصغر مني بثلاث أو أربع سنوات؛ لأن عمري 24 سنة، فأرسلت عمتي إلينا خبرا بأنها لا تستطيع العثور على فتاة مناسبة، وطلبت منا إخبار جدتي أو زوجة عمي؛ لكي تبحثا لنا في تلك المدينة.
وطبعا والدتي لا تريد أن تكون الزوجة من مدينتنا، وإنما تريدها من المدينة التي ولدت فيها أمي، والتي يعيش فيها بقية أفراد العائلة، وترفض أن تكون من المدينة التي نسكن فيها.
فأخبرت والدي أن نخبر جدتي، لكنه قال: لنتريث ونتوقف؛ لأن العائلة -جزاهم الله خيرا- ترسل إلينا مبلغا ماليا، والوضع المادي متعسر قليلا، ويرى والدي أننا إذا أخبرنا جدتي فسيتوقف المبلغ؛ لأنني سأتزوج، مما يعني أن الوضع قد تحسن.
فتوقفنا أربعة أشهر، وخلال هذه المدة توقف أيضا إرسال المبلغ المالي، وبعد انقضاء الأشهر الأربعة قرر والدي أن يخبر جدتي، لكنه كان يتأخر في الاتصال بها، ثم فوجئنا بأن العائلة عاودت إرسال المبلغ المالي مرة أخرى.
فأخبرني والدي أننا سنتوقف عن إخبارهم مدة شهر، حتى نرى هل سيتوقف المبلغ إذا أخبرناهم أم لا، فحاولت أن أقنعهم بأنني في حاجة ماسة إلى الزواج، وأريد أن أعف نفسي، لكنهم يخبرونني بأن أصبر.
فإلى متى يستمر هذا الصبر؟ وماذا أفعل؟ قلت لهم: لنخبرهم، فقالوا: سنحزن منك، ويجب عليك أن تصبر شهرا آخر، وبعد ذلك سنخبرهم في كل الأحوال، لكنني لا أعلم مدى جديتهم في ذلك.


