السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أختي تبلغ من العمر 15 عاما، واكتشفت منذ فترة أنها على علاقة إلكترونية مع شاب من أقاربنا في نفس عمرها، نصحتها كثيرا بأساليب متعددة، بين الترهيب والترغيب، وذكرتها بعصبية والدي وأخي، وأن الفتاة هي الخاسر الأكبر إذا تسرب الخبر، خصوصا في مجتمعنا، وكيف أن المشاعر في عمر المراهقة غالبا ما تكون مشاعر عابرة وغير جادة.
خافت في المرة الأولى وتركته، لكن بعد فترة عادت تتكلم معه، وعندما غضبت منها علمت أنني فتشت هاتفها، فغضبت مني ولم تستمع إلي، لكنني كنت أطاردها وأنصحها بخوف، وتركته بعد عناد ومشاكل ومعاناة، لكن في الأمس فتشت الهاتف مرة أخرى ووجدتها تطلب منه الرجوع للحديث معها، ووافق!
والآن هما عادا إلى بعضهما، ولا أستطيع إخبار والدي؛ لأن عائلتنا متشددة جدا، ولن تنتهي الأمور على خير، فما عساي فعله؟
أريد الحديث معها، لكنني أعلم أنها ستغضب جدا إذا عرفت أنني فتشت هاتفها مرة أخرى، ولن تستمع إلي إطلاقا، علما أنني في سنتي الأخيرة من الثانوية العامة (السادس العلمي)، وهذه المشكلة أثرت علي بشكل سلبي كبير، وجعلتني غير قادرة على التركيز، أو الدراسة، والتوقف عن التفكير بها.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ملاك حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
شكر الله لك هذه الغيرة على أختك، والحرص الكبير عليها، ومحاولة نصحها وإنقاذها بصور متكررة، ونسأل الله أن يشرح صدرها لتوجهيها لما فيه نجاتها وصلاحها.
ولعلي ألخص رأيي في النقاط الآتية:
1. لا أعلم مستوى السوء الذي وصلت له العلاقة، ولكن إشكالية هذه العلاقات أنها تتطور بشكل سريع، وتصل إلى ما لا يحمد عقباه، وهذا ما يجعل من عامل السرعة في التعاطي مع هذا الموضوع أمرا هاما وحاسما.
2. المظاهر والانحرافات الجزئية ليست إلا نتيجة ضعف عام في تديننا، يظهر على شكل أخطاء ظاهرة هنا وهناك، ومحاولة علاج هذا الضعف من أساسه أفضل من ملاحقة آثاره؛ لأنها ستتجدد دائما وتظهر بصور مختلفة، فاهتمامك بصلاة أختك وصحبتها وعلاقتها مع القرآن، كل ذلك له أثر مباشر على انضباطها الديني والأخلاقي، وقد ربط الله بين الشهوات وبين إضاعة الصلاة فقال: (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات).
3. من المهم جدا أن تحرصي على أن لا يؤثر دور الرقابة الذي تمارسينه تجاه أختك على شكل العلاقة بينك وبينها، فأختك تعاني نقصا عاطفيا تحاول تعويضه عن طريق التواصل الإلكتروني، وأخذك للدور الرقابي المجرد عن الجانب العاطفي يفقدها شعورها الأخوي تجاهك، وقد يصيب العلاقة بالبرود والفتور.
4. إن كان الأمر وصل لمستويات متقدمة، فلا بد أن تكون الحلول أكثر حزما، وحينها لا بأس بإبلاغ شخص مناسب من العائلة؛ بحيث يتم بتر الأمر، وقد تكون الأم هي الشخص المناسب إذا كانت قادرة على الكتمان، فإن هذا يشعر أختك بحجم الخطر عليها، دون الوصول إلى إبلاغ من لا يمكن ضبط ردات فعله، مثل والدك أو أحد إخوانك، ولا يلزم عند إخبار أمك أو غيرها أن يتم إخبارها بكل التفاصيل، وإنما بالقدر الذي يتم فيه النفع المرجو من ردع أختك، دون أن يؤدي إلى الشطط في ردات الفعل الحادة.
5. أحيانا يكون تهديد الشاب الذي يتواصل مع أختك حلا مناسبا، ولكنه يبقى حلا مؤقتا لاحتمالية استبدالها ذلك الشخص بغيره، فالحلول الجذرية هي تلك الحلول التي تعتمد على علاج الدوافع في نفس أختك، لا ملاحقة مظاهر المشكلة.
6. التتبع بالتجسس وغيره ليس مما يجوز شرعا، وما حصل منك سابقا قد حصل وانتهى، ولكن الاستمرار في التجسس لا يسوغ لك، ووضعها في موضع ضعف الثقة يجعلها تستمرئ بعض الصفات السيئة، قال -عليه الصلاة والسلام-: إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم، أو كدت أن تفسدهم.
7. كثفي جهدك مع أختك، ولا تتواني في الإشادة في جوانب الخير لديها، ولا تسلميها للشيطان، أو تشعريها بأنها أصبحت ساقطة؛ فهذا من أسباب استسهال الشخص للمعصية.
أسأل الله أن يعينك ويوفقك، وأن يصرف عن أختك شر كل ذي شر.