كيف أتعامل مع أختي التي تؤذيني نفسيًا وتتجاهلني باستمرار؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تتكون أسرتنا من أختين أكبر سنا، وأخوين أصغر سنا، بالإضافة إلى الوالدة والوالد. أختي أكبر مني بعامين، وعندما كنت في نحو الثامنة من عمري، وكانت هي في العاشرة، سافر أبي وأمي إلى دولة أجنبية للعمل، وتركونا أنا وهي مع جدتي.

في تلك الأيام بدأت المشكلة؛ إذ كنا بطبيعتنا كأطفال نلعب، فنتخاصم أحيانا، وفي كل مرة كانت تخبرني بأنني يجب أن أعتذر حتى تصبح صديقتي مرة أخرى، فأعتذر. ثم تطورت الأمور، وصارت تقول لي: لكي تقبل اعتذاري يجب أن أقبل رجلها، وفي كل تلك المواقف التي كنت أهرع فيها للاعتذار، كانت تارة هي المخطئة، وتارة أكون أنا المخطئة. حدثت مواقف كثيرة في تلك السنوات، وكنت أخاف أن تتركني وحيدة، فأنصاع لكل ما تطلبه مني.

مرت السنوات، وعاد والداي، ولا تزال أختي تظلمني حتى بعد أن كبرنا، تركت الاعتذار لها منذ مدة، وصرت لا أنصاع لما تريده، وأشعر بالذلة إذا اعتذرت لها؛ لأنها تتجاهلني باستمرار. أحيانا نكون في نقاش أنا وهي، فأخالفها الرأي في مسألة ما، وفجأة لا تعود تكلمني ولا ترد علي بعد انتهاء النقاش، بل تحظرني من مواقع التواصل الاجتماعي.

حدثت مئات المواقف، لكنني أتذكر أننا عندما كنا في نحو السادسة عشرة، كانت تتناقش مع أمي في أن فارق العمر بيني وبين أختي سنة ونصف فقط، وقالت لها: "كان يجب أن تتريثوا عندما قررتم إنجاب فلانة؛ فهي لا تدعني أعيش سعيدة، وتفسد علي حياتي" كما أنها تقلل من قيمة كل ما أفعله، وتحاول طعني بالكلام حتى يومنا هذا.

وعندما أشكو إلى أمي وأبي، يخبرانني أن أصبر، ولكنهما لا يتحدثان معها. أشعر دائما بأنني الابنة الأقل حبا، وأشعر بأنهما يفرقان بيننا مرارا وتكرارا، أخبرهما دائما بهذا، ولكنهما لا يقولان شيئا!

أحمل الكثير من الألم الآن، ولا أعلم ماذا أفعل، وكيف أصبر؟!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إسراء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك اهتمامك وحرصك على السؤال، ونسأل الله أن يوفقك وأن يصلح الأحوال، وأن يهدي والديك حتى يقيموا العدل بينكم، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يبعد عنكم الشيطان، وأن يؤلف القلوب، وأن يغفر الزلات والذنوب.

أرجو أن تهتمي ببر الوالد والوالدة والقرب منهما، والقيام بما عليك تجاههما، وستجدين في الصديقات الصالحات، من بنات الأخوال وبنات الأعمام وبنات العمات، من تستطيعين أن تقتربي منهن؛ واجتهدي في تطوير ما عندك من المهارات وما عندك من الخبرات، واهتمي بدراستك، واهتمي بصلاتك وطاعتك لله تبارك وتعالى، وقومي بما عليك تجاه الوالدين.

حاولي دائما أن يكون لك خط مفتوح بينك وبين الوالد والوالدة، وكوني في خدمتهما، وكوني إلى جوارهما، وتفادي الاحتكاك مع هذه الأخت الشقيقة، وحاولي دائما أن تكون العلاقة معها محدودة حتى تعود الأمور إلى صوابها وإلى نصابها.

ونحن بلا شك لا نؤيد ما يحصل من الوالدين؛ إذ لا بد أن يقيموا العدل، فإن النبي ﷺ قال: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم، لكن الذي يهمك هو أن تفوزي ببر الوالد والوالدة، ودائما تستطيع الفتاة أن يكون لها برنامج مع كتاب الله، ومع الدراسة، ومع زميلات أخريات، بل حتى مع الوالد والوالدة يكون لك تواصل ويكون لك قرب منهما، ونسأل الله أن يعينك على تجاوز هذه الصعاب.

طبعا ما حصل في الصغر فإنه له انعكاسات الآن، لكن نحن نريد الآن أن تقيمي العدل، الذي حصل لم يكن صحيحا، لكن إذا كنت مخطئة فاعتذري، أما إذا لم تكوني مخطئة فحاولي أيضا ألا تثيري المشكلات، ولا تضخمي الأمور، ولكن استعيني بالله تبارك وتعالى، وأشغلي نفسك بالمفيد، ونتمنى إذا كان الوالد أو الوالدة يمكن أن يتواصلوا معنا فسيكون الأمر جميلا جدا، حتى نستطيع أن نناقشهم كيف يقيموا العدل.

ودائما الوالد والوالدة لا بد أن تكون المسافة بينهما وبين أبنائهما والبنات متساوية، وعلى كل حال أنت مطالبة بالبر، وهذا الذي تنالين الأجر والثواب عليه عند الله تبارك وتعالى، وتجنبي أيضا الأمور التي فيها احتكاك مع هذه الأخت، الأمور التي تثير المشاكل، والعبارة التي قالتها لوالديك يبدو منها أيضا أنها مدللة، والإنسان لا يدري متى ينجب أطفالا وكيف ينجبهم، فنسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعين الأسر على تفهم ما تتكلمين به.

لكن حتى يحصل ذلك لا تتعبي نفسك كثيرا ولا تتألمي، واعلمي أن مشوار الحياة قصير، فغدا ستخرج هي أو ستخرجين أنت إلى حياة أرحب، وستجد كل واحدة -إن شاء الله- بيتا تسعد فيه وتربي أطفالها؛ فانظري إلى المستقبل، تهيئي له، وطوري ما عندك من المهارات والقدرات، سواء كانت المهارات المنزلية أو المهارات العلمية، والاجتهاد في الدراسة والإقبال على كتاب الله تبارك وتعالى، وميادين الحياة واسعة.

فلا تعطي الشيطان فرصة، كوني دائما أنت هادئة، وتجنبي ما يثير المشاكل؛ لأن هذا هو الذي يرضي الوالدين، وهو الذي يجلب لك الراحة، ولا تحاولي أن تتأسفي أو تندمي إذا شعرت أن الوالد والوالدة يفرقون بينكم، فأنت قومي بما عليك، والآن الوالد والوالدة هما اللذان يحتاجان إلى توجيه إذا غاب العدل؛ لأن هذه وصية النبي ﷺ: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم، ولكن نحن علينا أن نكون بررة بآبائنا وأمهاتنا وإن قصروا.

فأشغلي نفسك بالمفيد، واعلمي أن عاقبة الصبر مفيدة، وأن فيه مرارة ولكن العاقبة للصابرين والفوز للصابرين، والصبر هو نصف الإيمان.

نسأل الله أن يعينك أيضا على الاستمرار في البر، وعلى تطوير ما عندك من مهارات وقدرات، ونسأل الله أن يضع في طريقك أيضا من يسعدك ويخرجك من هذه الأجواء التي أنت بحاجة إلى أن تكوني فيها بأجواء فيها اشتغال بالمفيد لا بالمشاكل ولا بالمشاحنات، ونسأل الله أن يرفعك عنده درجات.

وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات