أشعر أن العمر يمضي وأنا لم أحقق أحلامي من علم وزواج!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أهل الثقة والاختصاص، نشكر لكم جميل صنيعكم وتوجيهكم لنا.

دكتورة صيدلانية، عازبة، أحلامي ثلاثة: أن أكون حافظة (في الطريق إلى الختم -بإذن الله-)، وعالمة، وأما راعية.

منذ سنوات وأنا أنخرط في البرامج العلمية (الدينية) والتربوية، وأطمح لمواصلة دراستي بالخارج، وإتمام بحثي العلمي، لكنني يتيمة الأب، ولا محرم لدي؛ مما أجل هذا الحلم طويلا، ثم توجهت لمسابقة التخصص ثلاث مرات، باءت بالفشل كلها، والمشكلة تقبع في التحضير، حيث إنني أتوقف في المنتصف دائما؛ بسبب معوقات كبيرة -ولله الحمد-.

حلمي الأكبر أن أكون متزوجة وأما، لكن خطابي قليلون، وغالبيتهم يخطبون الشهادة لا الشخص، والفئة التي أدعو ربي أن يكون أحدهم من نصيبي لا تراني! وأحيانا أشعر أنني خفية! معاييري رغم ذلك ليست خيالية، فأنا أطمع أن يهب لي ربي رجلا قويا أمينا ذا دين وخلق وعلم ممن يكملني وأعينه، من يكون صاحب رؤية لا مجرد إنسان يعيش وينتظر الموت؛ لأنني أرى أننا أحوج ما نكون للرجال الحقيقيين المتعلمين لا أنصاف المتعلمين أو المغالين.

ومنذ وفاة أبي بقيت أنا ووالدتي نصارع الدنيا معا، وفهمت صعوبتها وحاجة المرأة للسند الحقيقي، لا من يمثل الدور ويطمع في المنصب (تزوجي رجلا يشاركك صيدليتك)، ويتقبل المرأة التي تطمح أن تتعلم وتضيف إلى مكتبة الإنسانية طبعا دون أن تتنازل عن دورها كأم، وإن استعصى ذلك أن أتوقف ويواصل غيري، فغايتي من أحلامي أن تكون قربانا لربي، وحفظا من الفتنة التي لا أنكر أنني أتعرض لها وأخافها، ويزداد خوفي يوما بعد يوم.

إنني تائهة! لم أترك دعاء تعلمته، ولا صلاة في الليل أو النهار، ولا عملا أحسبه يقربني إلى مولاي إلا وقدمته عن طيب خاطر ورضا، إلا أنني حزينة؛ لأن الفتن كثيرة، والزاد قليل، ولا أعلم أي قبلة أولي إليها وجهي!

إنني كمن يتخبط في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب! والعمر يمضي وقد وهن العظم واشتعل الرأس شيبا! فأفيدوني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نور اليقين حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أختي الفاضلة- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يلهمنا وإياك السداد والرشد في القول والعمل.

بداية: نهنئك -أختي- على هذا المسلك المبارك في طريق الاستقامة، فحفظ القرآن الكريم، وحضور مجالس العلم، والتزود من القيم والأخلاق الإسلامية من أعظم أسباب الثبات على دين الله تعالى، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه)، فاستمري على هذا الخير، وأكثري من الدعاء بالثبات عليه.

أختي الكريمة، لله تعالى حكمة في الاستجابة، ونحن عندما ندعو الله نفر من حولنا وضعفنا إلى الله تعالى الحكيم العليم، الذي يعلم ما يصلحنا وما يضرنا، فقد تتأخر إجابة الدعاء لحكمة يريدها سبحانه، والمطلوب منك أن تستمري في الدعاء والاستقامة، مع الأخذ بالأسباب، وألا تجعلي تأخر النتائج سببا لليأس أو الشعور بأن دعاءك لم يسمع؛ فالمسلم مأجور على دعائه وصبره واحتسابه، وقد جاء في الحديث: (ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم، ولا قطيعة رحم؛ إلا أعطاه بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها، قالوا: إذا نكثر، قال: الله أكثر).

ولا بد -أختي- أن تكون ثقتك بالله قوية، ما دمت قد فوضت أمرك إليه، مع استمرارك في السعي، فالتوكل ليس ترك الأسباب، وإنما اعتماد القلب على الله مع فعل ما يمكن من الأسباب، جاء في الحديث: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز..)، فلا تجعلي تعثراتك السابقة في مسابقة التخصص حكما نهائيا على مستقبلك، بل انظري في سبب توقفك في منتصف الطريق، وضعي له خطة عملية، ولو بدأت بخطوات صغيرة ثابتة.

وكذلك في أمر الزواج لا تجعلي قلة الخطاب أو تأخر النصيب دليلا على أنك خفية، أو أنك لن تجدي من يناسبك؛ فهذا مما لا يعلمه إلا الله، وخذي بالأسباب المشروعة، فأحيطي نفسك بالنساء الصالحات، ووسعي دائرة علاقاتك الاجتماعية من خلال الأسرة والصديقات الصالحات؛ حتى يعرف الناس دينك وخلقك واهتماماتك، فقد يكون باب الزواج من جهة لم تخطر لك على بال.

وأخيرا -أختي الفاضلة-: لا تجعلي أحلامك كلها معلقة على تحقق الزواج أو الدراسة؛ ابني نفسك فيما تستطيعين الآن، واحفظي القرآن، وواصلي العلم، وطوري مهاراتك، وابحثي عن البدائل الممكنة لمواصلة بحثك ودراستك، حتى يأتي الفرج، وتذكري دائما قول الله تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون).

واحذري من أن تستسلمي لفكرة أن العمر يمضي وأن الفرص تنتهي؛ فما دمت مستقيمة على الخير، ونفسك تسعى لطاعة الله؛ فليس أمامك ما يدعوك إلى القنوط، اجتهدي فيما تستطيعين، واتركي ما عجزت عنه لله تعالى، وكوني على يقين أن ما عند الله لا يضيع، وأن تأخر بعض ما تتمنين لا يعني أنه لن يأتي.

وفقك الله، ويسر أمرك.

مواد ذات صلة

الاستشارات