السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أكتب لكم وأنا في قمة الإحباط! حتى إنني استيقظت اليوم وسألت نفسي: ماذا يعني أنني حرمت الفجر؟
أنا أحاول الالتزام بالفجر منذ أشهر، أرهقني البعد، وبدأ الشيطان يوسوس لي، لا أعرف هل كره الله سبحانه وتعالى انبعاثي، فلا يريدني، مع أنني ألتزم ببقية الصلوات، وأدعو، وأشعر بالحزن الشديد على فواتها، وأتوب وأستغفر؟
أعطوني حلا، بارك الله فيكم.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ريان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونبشرك بأن الله -تبارك وتعالى- يسامحنا على القصور ولا يسامحنا على التقصير؛ فاجتهدي، واعلمي أن الله -تبارك وتعالى- يأمرنا أن نفعل ما نستطيعه من الطاعات، والله -تبارك وتعالى- لا يكلفنا إلا فيما نستطيعه؛ قال عليه الصلاة والسلام: ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه.
والمحافظة على صلاة الفجر والحرص عليها مما تشكرين عليه، وعلى الإنسان أن يتخذ الوسائل والاحتياطات؛ كمنبه، وتنبيه آخر، ويخبر من حوله ليجتهدوا في أن يوقظوه، فإن فشلت كل هذه المحاولات؛ فعليه أن يصلي الصلاة إذا ذكرها أو استيقظ؛ فـ من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك؛ كما قال النبي -عليه صلوات الله وسلامه-.
وإذا كنت -ولله الحمد- تقومين بما عليك وتحاولين؛ فاستمري على المحاولة، ولا تتركي الصلاة أبدا، ولا تعطي الشيطان فرصة؛ لأن الشيطان هو الذي يوصلك إلى الإحباط، وهو الذي يريد أن يوصلك إلى اليأس، والذي يريد أن يوصلك إلى القنوط من رحمة ربنا الرحيم، ورحمة الله -تبارك وتعالى- وسعت كل شيء، وما سمى نفسه رحيما إلا ليرحمنا، ولا غفورا إلا ليغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وما سمى نفسه توابا إلا ليتوب علينا.
وأرجو ألا تفكري بهذه الطريقة السلبية، بل خذي الأسباب، وابتعدي عن المعصية والغفلة والتقصير، وجاهدي نفسك، واعلمي أننا في صراع مستمر مع عدو: {إن الشيطان لكم عدو}، ما هو المطلوب يا رب؟ قال العظيم: {فاتخذوه عدوا}، ولا تتحقق عداوة الشيطان إلا بطاعة الرحمن، ونحن في صراع مع هذا العدو الذي يريد أن يوقعنا فيما يغضب الله، ولكننا نهلكه ونهزمه بالتوبة، وبالاستغفار، وبالإصرار على الطاعة، وبالسجود لله تبارك وتعالى.
واحرصي دائما على تدريب نفسك على الالتزام، واتخذي صديقات صالحات، واطلبي ممن حولك من الأهل أن يوقظوك، وأن يعاونوك، وأن يعينوك على الاستقامة والثبات على الصلاة في وقتها. وأنت مأجورة على هذا الحزن على فوات الصلاة، وهذا أيضا إذا أخلصت تؤجرين عليه، واستمري في الاستغفار والتوبة، والحل هو:
• أن تكثري من الدعاء بالتوفيق إلى أداء الصلاة على وقتها.
• ترتبي أوقات نومك وتجعلي لنفسك -مثلا- قيلولة تعينك على النهوض لصلاة الفجر، مع الحرص على أن تنامي مبكرا وتتخذي الأسباب المطلوبة.
• تنامي على ذكر وطهارة وطاعة لله -تبارك وتعالى-، وتنامي على السنة أيضا؛ وهو أن يضع الإنسان يمناه تحت رأسه، وهذه -بالعادة- لا يستطيع أن يطيل النوم فيها؛ فهكذا كان نوم النبي -عليه صلوات الله وسلامه-، كأنه يتوسد يده اليمنى -عليه صلوات الله وسلامه- ويضطجع على جنبه الأيمن، ومن الناحية الطبية والصحية؛ فإن الدورة الدموية تجعل الإنسان ينتفض وتكون النومة قصيرة.
المهم أن الإنسان عليه أن يتخذ الأسباب والوسائل التي تعينه على الالتزام بالصلاة، فإذا فعل هذا خرج من الحرج الشرعي؛ لأن العظيم يقول: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}.
والنبي ﷺ وهم في رجوعهم من غزوة قال: "من يرقب لنا الفجر؟"، قال بلال: "أنا"، فنام رسول الله والناس، واتكأ بلال على راحلته فنام، فلم يستيقظوا إلا بحر الشمس، فكان أول من استيقظ رسول الله فقال: "يا بلال، ما منعك أن توقظنا؟"، قال: "أخذني الذي أخذكم"، فتحولوا من مكانهم وأدوا صلاتهم لله تبارك وتعالى.
ولذلك يجتهد الإنسان ويفعل الأسباب، ثم يتوكل على الكريم الوهاب، وبعد ذلك حتى لو لم يستطع أن يقوم لأي سبب من الأسباب بعد أن اتخذ الوسائل والأشياء المطلوبة؛ فلا حرج عليه، يؤدي الصلاة عندما يستيقظ، وكما مضى: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها.
نسأل الله أن يزيدك حرصا وخيرا، وشكرا على هذا السؤال الذي يدل على رغبة في الخير، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والثبات.