بين قسوة الزوج ورفض الأهل للطلاق: ما هو الحل؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا بصراحة لا أعرف كيف أبدأ بمشكلتي، فمشكلتي معقدة ومتعبة، ولم أجد لها حلا! تزوجت منذ تسعة أشهر، وزوجي يهينني بجميع أنواع الإهانات والتوبيخ والكلمات البذيئة، وقليلا جدا ما أرد عليه من حرقة قلبي.

وعندما أتحدث وأدافع عن نفسي، يقول لي كلمات بذيئة وموجعة جدا، وكذلك عندما أطلب منه المال كمصروف، يصرخ في وجهي، ويقول إن احتياجاتي تافهة، ولا حاجة لإعطائي المال، بل أصبح يهددني بالضرب إذا طلبت منه مالا، ويرى أن إطعامي فقط هو المسؤول عنه!

وبالرغم من أنني حامل في الشهر السادس، فلم أذهب إلى الطبيب إلا مرتين، وفي كل مرة يفتعل المشكلات معي، مع أن وضعه المادي ممتاز، ما شاء الله، وإذا قصرت أنا معه في شيء، يبدأ بالصراخ، حتى إن جميع الجيران يسمعون كيف يهينني، وأنا شديدة النسيان، فأحيانا أنسى طلباته، وغالبا ما تكون بسيطة جدا، ويستطيع القيام بها، لكنه يراني كالبهيمة والخادمة عنده.

حاولت الطلاق في بداية زواجي، وصليت الاستخارة، لكن أبي رفض أن أطلق، وزوجي يرفض أيضا، ونسيت أن أذكر أن زوجي دائما يدعو علي بالموت، وللعلم، فهو ابن خالتي!

أرشدوني إلى حل لمشكلتي، وجزاكم الله خير الجزاء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ... حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا بك -أختنا الفاضلة- في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يصلح زوجك، ويحفظك وجنينك، ويرزقك الحكمة والقوة في معالجة ما تعانينه، وبعد: فما تمرين به هو من جملة ابتلاءات الدنيا، والابتلاء لا يعني أن الله تخلى عن عبده؛ بل على العكس قد يكون ذلك لرفعته عنده، فقد قال النبي ﷺ: أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، وما يصيب المسلم من هم وأذى فيصبر ويحتسب لا يضيع عند الله.

ولكن الصبر الذي تؤجرين عليه لا يعني قبول الظلم، أو السكوت عن الضرر مع القدرة على إصلاحه؛ فالصبر شيء، والاستسلام للإهانة والتهديد شيء آخر.

إن السب والإهانة المتكررة والدعاء عليك بالموت، والتهديد بالضرب، والتضييق عليك في النفقة مع قدرته، كلها تصرفات محرمة ومنافية للمعاشرة بالمعروف، ولا يجعل الزواج المرأة خادمة تهان إذا قصرت في طلب من طلبات زوجها؛ قال تعالى: {وعاشروهن بالمعروف}، ومع كون زواجكما لم يمض عليه إلا تسعة أشهر، لذا نرى أن تعالج المشكلة مبكرا، قبل أن يصبح هذا الأسلوب هو الصورة المستقرة لحياتكما، وذلك من خلال ما يلي:

• أولا: لا تقبلي الإهانة باعتبارها حقا للزوج؛ فمن حقه أن يطلب منك ما له من حقوق، ومن حقه أن يناقشك إذا أخطأت، ولكن ليس من حقه سبك أو تحقيرك أو وصفك بالألفاظ البذيئة، وأنت كذلك تجنبي مقابلته بالسب مهما اشتد غضبك؛ حتى لا تتحول العلاقة إلى إساءة متبادلة يصعب إصلاحها.

• ثانيا: النفقة عليك واجبة بحسب المعروف وقدرة الزوج، وليست مقتصرة على الطعام وحده؛ قال تعالى: {لينفق ذو سعة من سعته}، وما تحتاجينه حاجة معتادة، ولا سيما وأنت حامل، ينبغي أن يناقش بالمعروف لا بالصراخ والتهديد كلما طلبت مالا.

• ثالثا: دعاؤه عليك بالموت أمر قبيح ينبغي أن يتوقف عنه، ولا يليق بزوج أن يجعل لسانه الذي يفترض أن يكون موضع سكينة لزوجته مصدرا لخوفها وألمها، ولذا ننصحك ألا تعيشي بعد ذلك خائفة من أن دعاءه سيصيبك؛ فالظلم لا يصبح حقا لمجرد أن صاحبه دعا به.

• رابعا: لا تنتظري حتى يقع الضرب بالفعل؛ فما دام قد بدأ يهددك به، فأخبري أباك وأهلك بحقيقة ما يحدث دون تهويل أو إخفاء، وليكن هناك موقف واضح بأن الإهانة والتهديد لا يمكن أن يستمرا، وإذا شعرت في أي وقت بخطر حقيقي عليك أو على حملك، فسلامتك مقدمة، وانتقلي إلى مكان آمن عند أهلك أو من تثقين بهم حتى يهدأ الأمر.

• خامسا: بما أن زوجك ابن خالتك وبين الأسرتين قرابة، فهذه فرصة للإصلاح لا سبب لكتمان المشكلة؛ اختاروا رجلا حكيما له مكانة عند زوجك، ومعه شخص من أهلك، واجعلوا جلسة الإصلاح حول أمور محددة: وقف السب والدعاء والتهديد، وتحديد نفقة مناسبة، واحترام حاجتك إلى متابعة حملك، والاتفاق على طريقة للخلاف لا تقوم على الصراخ والإهانة.

• سادسا: لا تتعجلي الطلاق قبل محاولة إصلاح جادة، خصوصا إذا كان زوجك يقبل المراجعة ويستطيع تغيير أسلوبه، ولكن لا تكتفوا بوعد عام مثل لن أفعل مرة أخرى؛ بل المطلوب أن يظهر التغيير في المعاملة واللسان والنفقة واحترامك فعلا.

نسأل الله أن يهدي زوجك ويصلح لسانه وخلقه، ويؤلف بين قلبيكما، ويحفظك وجنينك ويتم حملك على خير، ويرزق زوجك حسن المعاشرة والقيام بحقوقك، ويسخر لكما من يصلح بينكما بالحكمة والعدل، ويكتب لك ولطفلك حياة آمنة مستقرة، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات