كيف أشرح لغير المسلمين الحكمة من فصل الرجال والنساء في المسجد؟

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سؤالي عن صديقة مسيحية لي، تستفسر وتسألني عن الدين الإسلامي، ومن ضمن أسئلتها: لماذا لا يختلط الرجال والنساء في المساجد أثناء الصلوات الخمس وصلاة الجمعة، مثلما يحدث عندهم من اختلاط في الكنيسة؟

قلت لها إن هذا الأمر يتعلق بأسباب روحية، فعندما يكون المرء يصلي بين يدي الله، ينبغي ألا يتشتت تركيزه، كما أن الفصل بين الرجال والنساء يكون من أجل تجنب الفتنة، لكنها لم تقتنع بكلامي، وقالت: إذا كانت النية موجودة، فلماذا يتشتت عقل المصلي ويفقد تركيزه؟

أطلب منكم الإجابة عن سؤالي، بارك الله فيكم، وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الباسط حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أخي الكريم- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال.

نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعيننا على فهم هذا الدين العظيم الذي شرفنا الله -تبارك وتعالى- به؛ هذا الدين الذي هو هادم للأديان الباطلة، فعيسى -عليه صلوات الله وسلامه- مبشر برسول -كما قال الله-: {ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد}.

ولا مكان لدين بعد مجيء النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولو كان موسى بن عمران حيا ما وسعه إلا أن يتبع رسولنا ﷺ، أما نبي الله عيسى؛ فينزل آخر الزمان ليصلي خلف رجل من أمة محمد ﷺ، ثم يقود الناس على شريعة محمد ﷺ، ويكسر الصليب، ويبطل باطل هؤلاء النصارى وما يقومون به في كنائسهم.

وكثير من الكنائس في عصرنا الحاضر تعتبر مكانا للهو والاختلاط، وهذا ينافي روح العبادة وروحانية هذا الدين، بل ينافي ما كان عليه الأنبياء -عليهم صلوات الله وسلامه-؛ فإن إبعاد النساء عن الرجال شريعة ماضية في التوراة، والإنجيل، وفي القرآن، لكنهم حرفوا كتبهم -عياذا بالله تبارك وتعالى-.

ولذلك هذه الصلاة التي يصلونها ما هي إلا نوع من الهرج، ونوع من الأهازيج، والأغاني، والترانيم التي ما أنزل الله -تبارك وتعالى- بها من سلطان، والتي لا تزيد أهلها إلا بعدا وغضبا -يعني من الله تبارك وتعالى-؛ لأنه لن يسمع بالنبي ﷺ يهودي أو نصراني ولا يؤمن به إلا كبه الله على وجهه في النار -عياذا بالله تبارك وتعالى، كما في الحديث: والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار. [رواه مسلم].

والكلام الذي تقوله هذه الفتاة ليس بصحيح؛ وقد ورد عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه قيل له: إن اليهود والنصارى يقولون: "لا نوسوس" أو قالوا: "نحن لا نكلم أنفسنا في الصلاة"، قال: "صدقوا، وما يصنع الشيطان بالبيت الخرب؟!"، يعني هنا: اللصوص لا يذهبون إلى البيوت الخربة، وإنما يذهبون إلى البيوت الغالية التي فيها الذهب والفضة، وفيها الأموال.

وقد مثل ابن القيم ذلك بمثال ثلاثة بيوت: بيت للملك فيه كنوزه وذخائره وجواهره، وبيت للعبد فيه كنوز العبد وذخائره وجواهره وليس جواهر الملك وذخائره، وبيت خال صفر لا شيء فيه، فجاء اللص يسرق من أحد البيوت، فمن أيها يسرق؟! ولذلك الشيطان لا يشوش على هؤلاء؛ لأن الشيطان يقعد لمن يسير في الطريق المستقيم: {لأقعدن لهم صراطك المستقيم}.

أما هؤلاء الذين خالفوا أنبياءهم وحرفوا أديانهم، فلم يؤمنوا بالرسول الخاتم -صلى الله عليه وسلم- كما أمرهم نبيهم؛ هؤلاء الشيطان لا يحتاج أن يتعب نفسه معهم؛ لأنهم يعملون بعمل هذا العدو، وبالتالي إجابة شيخ الإسلام كان فيها من الذكاء والدقة ما لا يعلمه إلا الله -تبارك وتعالى-؛ يقول: أصلا هذه بيوت خربة الشيطان لا يريدها، واللص إنما يأتي للبيوت التي فيها الأموال.

الشيطان إنما يأتي للقلوب التي تريد أن تطيع الله -يعني بحق وحقيقة- على شريعة تتبع فيها الرسول الخاتم الذي سدت كل الأبواب الموصلة إلى الله إلا باب هذا النبي -عليه صلوات الله وسلامه-؛ فهو حظنا من الأنبياء ونحن حظه من الأمم -عليه صلوات الله وسلامه- .

لذلك ينبغي أن تدرك هذا المعنى، ودعها تحدثك عن صلاتهم، عن اللبس، عن العري، عن الفضائح التي تفوح من كنائسهم، وهناك كتاب عن الكنيسة الفضيحة، وكتاب عن الكنيسة الحقيقة؛ هذه كتب تتكلم عن الفساد الحاصل في دور العبادة عندهم بكل أسف، وعن الانحرافات السلوكية؛ ولذلك لا تستمع لمثل هذا الكلام، وبين لها أن أهم من الصلاة في الكنائس هو أن يؤمنوا بما جاء به عيسى -عليه صلوات الله وسلامه-، وعندها ستجد الكنائس خاوية، وستجدون أنفسكم في مساجد المسلمين.

والشريعة عندنا تباعد بين أنفاس النساء وأنفاس الرجال؛ فإن خير صفوف النساء آخرها لبعدها عن الرجال، وشرها أولها لقربها من الرجال، وخير صفوف الرجال أولها لبعدها عن صفوف النساء، وشرها آخرها لقربها من صفوف النساء.

فإن الانجذاب بين الرجال والنساء أمر فطري لا يملك الإنسان دفعه، ولذلك الشريعة تعترف بهذا الجانب الفطري في الإنسان، وتريد -فعلا- للنساء أن يكون لهن مكان مخصص حتى لو كان خلف الرجال؛ حماية للقلوب ورعاية للخشوع.

ولا وصول للرجل في ديننا لأي امرأة إلا أن تكون محرما (أما، أختا، خالة، عمة)، أو تكون زوجة على كتاب الله وعلى سنة النبي -عليه صلوات الله وسلامه-؛ عندها يصلح الاقتراب، وتصلح الخلوة، وأن يكونوا مع بعضهم، وما عدا ذلك فإن الشيطان حاضر والشيطان موجود، يمنع الخشوع، ويمنع الخضوع لله -تبارك وتعالى-، وهذا ما يريده هذا العدو.

وينبغي الإشارة إلى أمر مهم أخي الكريم؛ وهو أن إقامة علاقة "صداقة" بين الرجل والمرأة الأجنبية عنه غير جائزة شرعا في ديننا؛ فإن الشريعة التي حرمت الاختلاط في العبادات صيانة للقلوب، هي ذاتها التي تنهي عن اتخاذ الخلصاء والأخدان بين الجنسين خارج إطار الزواج الشرعي، إلا إن كان هذا الحوار والحديث قد وقع عارضا في مكان عام، وبحضور آخرين آمنا من الفتنة وبقدر الحاجة فقط.

نسأل الله أن يفقهنا في الدين، وأن يلهمنا رشدنا، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا.

وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات