أبي يهملنا ويخيفنا دائمًا.. فهل نكون عاقّين إذا دافعنا عن أنفسنا؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أريد أن أسأل -جزاكم الله خيرا- عن عقوق الآباء للأبناء، وكيف يكون ذلك؟ فوالدي -سامحه الله- مهمل لنا، رغم أننا نعيش معه، ولا يرعانا كما ينبغي.

كما أنه كثير الصراخ، حتى أصبحنا نشعر بالخوف عندما يدخل البيت، ولا يسمح لنا بالخروج منه إطلاقا، لا لزيارة الرحم ولا لغير ذلك، حتى إن فتح النوافذ ممنوع علينا، بالإضافة إلى دعائه علينا أحيانا دون سبب.

• هل إذا قمنا أحيانا بالرد عليه نكون عاقين له؟
• وهل دعاؤه علينا مستجاب؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
البنت الفاضلة/ هاجر حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك اهتمامك وحرصك على السؤال، ونسأل الله أن يصلح هذا الأب، وأن يهديه إلى الحق والقيام بما عليه كأب، فالأبوة شفقة ورحمة ورعاية وتربية واهتمام، ويتأكد هذا المعنى مع البنات؛ لكونهن أحوج إلى الرعاية والاهتمام والتربية والشفقة والحنان والعطف.

وإذا حرم الأب من هذه الأمور وقصر فيها، فأرجو من الأبناء والبنات أن يستعينوا بالصبر، وأن يدركوا أن صبرهم على والدهم نوع من البر العالي الغالي، وإذا لم يصبر الإنسان على والده ووالدته، فعلى من يكون الصبر؟ وليس معنى هذا أننا نؤيد ما يحدث منه، ولكن هذا نوع من الابتلاء والامتحان، والمؤمن ينبغي أن يسأل الله العافية، فإذا حصل له إشكال، فعليه أن يطبق شرع الله تبارك وتعالى، ويكرم والده ووالدته، ويعرف لهما حقهما؛ لأن حق الوالدين عظيم.

حتى لو قال الأب لأبنائه: اكفروا بالله، فلا يطيعونه، لكن مع ذلك لا يشتمونه ولا يسبونه ولا يؤذونه ولا يضربونه، قال تعالى: {وصاحبهما في الدنيا معروفا}، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لكن لا نقابل الصراخ بالصراخ، ولا نعادي الوالد، ولا ندعو عليه، وإنما نصبر، ونفعل ما فيه طاعة لله تبارك وتعالى.

ومن المهم -ابنتنا الفاضلة- أن تتواصلوا معنا، وتكتبوا لنا أولا عن إيجابيات هذا الأب، ثم توضحوا تاريخ ما يحدث، وهل هو أمر موجود منذ البداية، أم أنه أمر جديد؟ كما نحتاج إلى معرفة سبب تشدده في هذا الأمر إلى درجة منعكم من صلة الرحم والزيارات، وهل رأى من أرحامه شيئا يؤذيه، أو أن هناك أذية يسمع بها عند الآخرين ويريد أن يتفاداها؟

ونحتاج أيضا إلى معرفة رأي الأعمام والعمات، وهل يمكن أن يتدخلوا مع أخيهم، وهل يوجد ناصحون وناصحات يمكن أن يؤثروا فيه؟ وهل يمكن أن يتحدث إمام المسجد أو خطيب الجمعة عن حقوق الأبناء؟ وهل الوالد من المصلين؟ فنحن نحتاج إلى معرفة الصورة كاملة؛ لأنه إذا عرف السبب بطل العجب، وسهل علينا وعليكم -بتوفيق الله- إصلاح الخلل والعطب.

وحتى يحصل هذا العلاج الشامل، ينبغي أن ننظر إلى إيجابيات الأب وسلبياته معا، فنعظم الإيجابيات ونحمد الله عليها، ثم نحاول تغيير السلبيات وتصحيحها -إن استطعنا- بلطف، فنقول له: {يا أبت ... يا أبت ... يا أبت ... يا أبت}، كما فعل خليل الرحمن عليه السلام، ومع ذلك لما زجره أبوه وقال: {لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا}، لم يقابله الخليل بالقسوة نفسها، بل قال: {سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا}.

ولذلك ينبغي أن ندير إشكالاتنا مع الآباء والأمهات بهذا اللطف، وبمنهج خليل الرحمن عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.

وينبغي أيضا أن نعترف بالخير الذي عند الوالد، فنشكره إذا جاء بالطعام، ونقترب منه، ونخدمه إذا دخل، ونشفق عليه إذا مرض، فهذه الأمور لها أثر كبير جدا على الآباء والأمهات، وقد تساعد على تخفيف حدة التعامل وتحسين العلاقة.

نكرر لك الشكر على هذا السؤال، وننتظر مزيدا من التوضيحات، وحتى يحصل ذلك، ينبغي أن تصبروا، وألا تقابلوا الوالد بالعناد أو رفع الصوت؛ لأن العناد والصراخ لا يزيدان الأمور إلا سوءا، ونسأل الله أن يعينكم على الصبر والثبات، وأن يرزقنا بر آبائنا وأمهاتنا في حياتهم وبعد مماتهم.

وإذا قصر الأب، حاسبه الله تعالى، وللأبناء حقوق على آبائهم، لكن هذا الكلام ينبغي أن يسمعه الوالد من الكبار، وينبغي أن يسمعه -إذا تواصل- معنا، فليس من الحكمة أن يعلم الصغار الكبار، أو أن يقدموا لهم النصيحة بطريقة قد لا يقبلونها.

وليس معنى هذا أن الصغير لا يكون على صواب، بل قد يكون على صواب، ولكن المهم هو كيفية عرض الصواب وتقديم النصيحة، وهذا من المعاني الجميلة التي أرجو أن تستصحبوها في تعاملكم مع الوالد، فإن أساء فلا تسيئوا، وإن قصر فلا تقصروا، وإن ابتعد فاقتربوا منه ولاطفوه، فالله سيحاسبكم على تقصيركم، وسيحاسبه أيضا على تقصيره.

نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات