تبتُ من الخيانة وأريد استعادة أولادي وزوجتي لكنها ترفض رجوعي!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا رجل متزوج منذ 16 سنة، ولي ثلاثة أطفال، وقبل سنتين أقمت علاقة غير شرعية مع امرأة أخرى، وقد أحدث ذلك خلافا كبيرا بيني وبين زوجتي، مما أدى إلى سفري إلى بلد آخر منذ سنة تقريبا.

وبعد سفري، تعرضت لحادث سير، ولقيت ما أستحق، فكان ذلك بمثابة صدمة أيقظت ضميري، وتبت إلى الله توبة نصوحا، وأصبحت شخصا آخر، نادما على ما فعلت، وأريد الرجوع إلى زوجتي وأولادي، وإصلاح ما أفسدته، لكن زوجتي ترفض رجوعي، وتعلل ذلك بأنها فقدت مشاعرها تجاهي، ولا تطيق العودة إلي، أؤكد توبتي الصادقة وندمي الشديد، وأطلب المشورة الشرعية.

• ما الحل الشرعي في حالتي، مع العلم أن توبتي صادقة؟
• هل يجوز للزوجة رفض العودة لمجرد فقدان المشاعر، مع بقاء عقد الزواج صحيحا؟
• ما النصوص الشرعية أو الأحاديث التي تحث على التسامح والغفران، ويمكنني أن أستند إليها في محاولة إقناعها؟

أفيدوني، جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سائل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أيها الأخ الكريم- في الموقع، وهنيئا لك بالتوبة، ونسأل الله أن يتوب علينا لنتوب، وأن يرزقك صدق التوبة، ونبشرك بأن التوبة تجب ما قبلها، وأن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين.

والعظيم ما سمى نفسه توابا إلا ليتوب علينا، ولا سمى نفسه غفورا إلا ليغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، ولا سمى نفسه رحيما إلا ليرحمنا؛ فأدخل نفسك في رحمة الرحيم، وأكثر من الحسنات الماحية؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات.

واعلم أن التوبة الصادقة أساسها إخلاص لله، وصدق مع الله، وتوقف عن العصيان، وندم على ما حصل، وعزم على عدم العود إلى الذنب، ثم من المهم جدا الإكثار من الحسنات الماحية؛ فـ{إن الحسنات يذهبن السيئات}.

ومن المهم التخلص من أثر المعصية، ويبدو أنك هجرت بيئة المعصية، رفقة المعصية، وذكريات المعصية، وإيميلات وصور المعصية -إن وجدت-، وكل ما يتعلق بالمعصية.

وبعد ذلك ليس لك إلا أن تكرر المحاولات، وتتوجه إلى رب الأرض والسماوات، وتتواصل مع أبنائك ليعينوك، أو أهل البنت، أو محارمها، أو صديقاتها من الصالحات-، وكل من يمكن أن يساعدك في الرجوع إليها، لك أن تتخذ هذه الوسائل.

وحبذا لو أن لك والدة أو أختا أيضا تتقرب إليهم، تسأل على الأبناء، تطيب خاطرهم؛ لأن هذه فرصة كبيرة، وأهم من هذا وأقصر طريق هو أن تجعل هذه الزوجة تتواصل؛ لنرغبها في هذا الأمر، ونذكرها بالله -تبارك وتعالى-، ونذكرها ببشارة النبي ﷺ: لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم، فكيف إذا كان هذا الذي تريد هدايته وتفرح بعودته هو الزوج، وهو أبو العيال، والحبيب الأول؟

ونحن نقدر هذا الرفض، لكن المشاعر السلبية ينبغي أن تزول بزوال أسبابها: بصدق التوبة، وبصدق الرجوع إلى الله تبارك وتعالى، وطبعا الذي يسامح يسامحه الله، ومن ستر مسلما ستره الله؛ فالإنسان ينبغي أن يفعل ويعامل المسلم كما يحب الله أن يعامله الله؛ فـمن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة.

فالنصوص كثيرة، ولكن هي نصوص تقال لها، وحبذا لو أيضا شجعتموها على التواصل مع الموقع، وتعرض ما عندها؛ حتى نذكرها بالله، ونذكرها بأجر الستر، وبأجر المساعدة على الطاعة، وبأجر الوفاء للزوج، يعني بينكم عيال، وأنت في حالة صحية؛ ينبغي أن تتذكر هذه المعاني، والعظيم يقول: {ولا تنسوا الفضل بينكم}؛ يعني ينبغي ألا تنسى تلك الأيام الجملية واللحظات الجملية.

نسأل الله أن يبعد عنا الشر وأهل الشر، وأن يثبتك على هذه التوبة، وأن يهدي هذه الزوجة حتى تتفهم لهذا الأجر العظيم، وتدرك الفضل الكبير في أن تعود لزوج تاب ورجع إلى الله وأناب.

نسأل الله لنا ولكم التوفيق والثبات.

مواد ذات صلة

الاستشارات