السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جزاكم الله خيرا.
أنا شاب أعزب، وليس لدي خبرة في التعامل مع النساء، وأنا مقبل على الزواج، وأريد من حضراتكم نصائح شرعية واجتماعية وطبية، ونفسية بشكل عام عن الزواج والأسرة، وتحديدا:
• ما الخطوط الحمراء التي ينبغي للزوج أن يبينها لزوجته في بداية حياتهما؛ حتى يقل الخلاف بينهما، بإذن الله؟
• أريد نصائح مفصلة عما ينبغي فعله في ليلة البناء، وفي العلاقة الجنسية.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الابن الفاضل/ خالد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابننا الكريم- في موقعك استشارات إسلام ويب، وجوابي لك كالآتي:
▪ أولا: الزواج سنة من سنن الله في الخلق والتكوين، وهي عامة مطردة، لا يشذ عنها عالم الإنسان، أو عالم الحيوان، أو عالم النبات، قال تعالى: {ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون}، وقال تعالى: {سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون}.
وهو الأسلوب الذي اختاره الله للتوالد والتكاثر، واستمرار الحياة، وقد رغب الإسلام في الزواج بصور متعددة من الترغيب، فتارة يذكر أنه من سنن الأنبياء وهدى المرسلين، قال تعالى: {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية}، وفي حديث الترمذي عن أبي أيوب -رضي الله عنه- أن رسول الله ﷺ قال: أربع من سنن المرسلين: الحناء، والتعطر، والسواك، والنكاح.
وتارة يذكر في معرض الامتنان، قال تعالى: {والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات}، وأحيانا يتحدث عن كونه آية من آيات الله، قال تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ۚ إن في ذٰلك لآيات لقوم يتفكرون}.
وقد يتردد المرء في قبول الزواج، فيحجم عنه خوفا من الاضطلاع بتكاليفه، وهروبا من احتمال أعبائه، فيلفت الإسلام نظره إلى أن الله سيجعل الزواج سبيلا إلى الغنى، وأنه سيحمل عنه هذه الأعباء، ويمده بالقوة التي تجعله قادرا على التغلب على أسباب الفقر، قال تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم}، وفي حديث الترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف.
والمرأة خير كنز يضاف إلى رصيد الرجل، روى الترمذي وابن ماجه عن ثوبان -رضي الله عنه- قال: لما نزلت: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم}، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فقال بعض أصحابه: أنزلت في الذهب والفضة، فلو علمنا أي المال خير فنتخذه؟ فقال: لسان ذاكر، وقلب شاكر، وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه.
▪ ثانيا: نصيحتنا لكل من الزوجين أن تكون بينهما الثقة، وأن يسود بينهما التفاهم والاحترام، فذلك مما يعين على استقرار حال الأسرة، وأن يقوم كل منهما بحقوق الآخر، فالحياة مبنية على المصالح المتبادلة، وقيام الخلق بالحقوق بينهم، سواء كان ذلك بين الزوجين، أو الآباء والأبناء، أو الإخوة والأخوات، أو بين الأصدقاء، أو بين الخلق عموما، أفرادا وجماعات.
وعلى الزوجين أن يتجنبا كل أسباب الفرقة والخصام، وعليهما إغلاق الباب على الشيطان في تشتيت شمل الأسرة، فهو حريص على أن يفرق بين الأحبة، كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم عن جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئا، قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته -قال- فيدنيه منه ويقول: نعم أنت.
▪ ثالثا: ليس للزوج الحق في التحكم في تصرفات زوجته كما يشاء، فلها شخصيتها المستقلة، ولها الحق في التصرف فيما أباحه لها الشرع، ولا يلزمها طاعة الزوج في كل شيء، فإن هذه الطاعة إنما تجب عليها في حدود بينها أهل العلم، وقد بين العلماء -رحمهم الله- الأمور التي يجب على الزوجة طاعة زوجها فيها، وخلاصة ما ذكروه يرجع إلى أمرين:
- الأول: طاعته في كل ما يتعلق بعقد النكاح ومتعلقاته.
-الثاني: طاعته في ترك المحرمات وفعل الواجبات.
فمن واجب الزوجة أن تطيع زوجها في كل ما يتعلق بشؤون الاستمتاع بها، من غسل ونظافة وغير ذلك، وكذا فيما يأمرها به من أداء فرائض الله، كلبس الحجاب، وترك المحرمات، ونحو ذلك، قال أهل العلم: لا يجب على المرأة طاعة الزوج في كل ما يأمر به، إنما ذلك فيما يرجع إلى النكاح وتوابعه، خصوصا إذا كان في أمره إضرار بها.
وينبغي للزوج أن يتلطف بزوجته عند أمرها ونهيها، فإن الله -عز وجل- أمرنا أن ندعو إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة، ومن أولى الناس بذلك الأهل والأقارب، ومنهم الزوجة، ولا يكلف الزوجة من العبادات ما لم يكلفها الله به.
وبعد أن وفق في الزواج، لا بد أن تسود الثقة بين الزوجين، وأن يكون بينهما الحوار في هدوء، مع احترام كل منهما للآخر، والعمل بما فيه مصلحة حياتهما الزوجية. وننصح بأن يكون بين الزوجين التفاهم، وأن يحترم كل منهما الآخر، وأن يجتنبا كل أسباب الشقاق والنزاع، فهذه خطوط عريضة وعامة فيما يخص العلاقة الزوجية في الحياة الأسرية.
▪ رابعا: أما آداب الزواج وليلة الدخلة، فأحيلك على أهم الكتب التي تعنى بفضل الزواج وأحكامه ووسائل نجاحه، وهي كثيرة، منها:
- كتاب تحفة العروس لمؤلفه محمود مهدي الإسطنبولي، وهو كتاب كبير الفائدة، تحدث فيه مؤلفه عن الخطبة وأحكامها، وأركان عقد النكاح وشروطه، وحقوق الزوجين، وما يتعلق بالجماع وأحكامه.
-كتاب آداب الزفاف للشيخ الألباني.
- كتاب الزواج في ظل الإسلام لمؤلفه الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق.
-كتاب الزواج الإسلامي السعيد لمؤلفه محمود المصري أبو عمار.
وختاما: أسأل الله أن يتمم عليك هذا الزواج الميمون، وأن يبارك لكما فيه، آمين.