كيف أوازن بين العلاج النفسي وحسن الظن بالله؟

0 2

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا أعاني منذ سنوات من أعراض نفسية وجسدية، مثل الصداع، والتوتر، والقلق، والحركات اللاإرادية، والإحساس بالصعقة الكهربائية -وخاصة في منطقة خلف الرقبة-، وارتفاع ضغط الدم بسبب التوتر والقلق، والخيالات المزعجة، والأصوات المتخيلة المزعجة، والتحسس من الأصوات الحقيقية العالية.

وأكثر ما يزعجني أنني كثيرا لا أستطيع السيطرة على نفسي للقيام بأمر أريد فعله، مثل أداء صلاة المغرب في وقتها، فأنا أؤدي الصلوات الخمس، لكنني أحيانا أؤدي بعضها بعد خروج وقتها، أستغفر الله وأتوب إليه، وأقرأ القرآن والأذكار والتحصينات، وأحاول قدر المستطاع ألا أخطئ أو أفعل شيئا منكرا في الظاهر -من أقوال وأفعال- أو في الباطن -من أفكار وذكريات ومشاعر-، مع حسن الظن بالله.

ذهبت إلى أطباء نفسيين، وأتحدث مع معالجة نفسية، وأتناول أدويتي بانتظام، ومع ذلك ما زلت مبتلى إلى اليوم، إضافة إلى المضايقات التي أتعرض لها من البيئة الخارجية.

وكثيرا ما أضع تفسيرات وأسأل نفسي: لماذا حدثت لي كل هذه الأمور؟ وأقول: لعلي فعلت ذنبا أو معصية، وأنا الآن آخذ بسبب جديد، ولعل الله أن يفرج به همي وكربي، وهو طلب مساعدتكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Mohammed حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال الذي آلمنا حقيقة؛ لأنه واضح من سؤالك أنك تعاني منذ سنين من الصعوبات النفسية، وزيارة الأطباء والمعالجين النفسيين، وتناول الأدوية.

نعم -أخي الفاضل- من منا يحب أن يبتلى بكل هذه الأمور؟ إلا أن الحياة دار ابتلاء، فبعض الناس يبتلون بأمراض بدنية، وبعضهم بأمراض نفسية، وبعضهم بصعوبات حياتية، أسرية، اجتماعية، اقتصادية، فعلينا -كما تعلم أخي الفاضل- أن نسدد، ونقارب، ونبذل الجهد، ونتخذ الأسباب، متوكلين على الله -عز وجل- بالشفاء والعافية.

جيد -أخي الفاضل- أنك متابع لأدويتك، وأكيد أنك تتابع مع الطبيب النفسي؛ وأنا أنصحك أن تتابع مع طبيب نفسي واحد كي لا تختلط الأمور بين آراء الأطباء المعالجين.

نعم -أخي الفاضل- أحيانا بالإضافة إلى الصعوبات النفسية تأتي التحديات الخارجية من مضايقات وأمور مزعجة من البيئة التي نعيش فيها؛ مما يزيد في معاناتنا، وهنا أريد منك -لو سمحت- عندما تراجع الطبيب النفسي ألا تتحدث معه فقط عن الأدوية والدواء، وإنما عن نمط الحياة، وعلاقاتك الاجتماعية، وأنشطتك اليومية.

أخي الفاضل، هناك علاقة وثيقة بين مشاعرنا النفسية، وبين نمط حياتنا، والبيئة التي نعيش فيها، ويمكن للطبيب النفسي -إما هو مباشرة، أو يحيلك إلى معالجة نفسية- أن يرشدك في قضية ليس الدواء -كما ذكرت- فقط، وإنما نمط الحياة والأمور التي تقوم بها.

لاحظت في معلوماتك أن لديك بكالوريوس هندسة حاسوب، فهل أنت تعمل في هذا؟ وإذا كنت لا تعمل في هذا، فهل هناك من سبيل لهذا الأمر؟ كل هذه الأمور أنصحك أن تناقشها في العيادة النفسية، وألا يقتصر النقاش على الأدوية والأعراض.

أدعو الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية، واعذرني -أخي الفاضل-؛ لأن الاستشارات عن بعد تبقى مجرد استشارات، لا نستطيع أن نجري معك الجلسات المباشرة، ولكن يمكننا أن نوجهك الوجهة التي نعتقد أنها مفيدة لك.

ومرة ثانية أدعو الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مواد ذات صلة

الاستشارات