السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا امرأة متزوجة منذ 10 سنوات، أعيش بعيدا عن أهلي، وأذهب إليهم أحيانا، مرة واحدة في الأسبوع، وكلما ذهبت إلى هناك، تقابلني أختي الصغرى -التي لم تتزوج بعد- بكل حقد وكره، ولا أدري ما السبب! وإذا ذهبت لأسلم على أمي وأبي، ولم أرسل لأخبرها؛ تغضب كثيرا وتحاسبني على مجيئي دون إخبارها، بحجة أنها تريد إعداد كمية من الطعام تكفي الجميع، مع العلم أنني أذهب ولا آكل عندهم.
وإذا أردت المبيت مع أهلي أنا وأولادي، لا ترضى؛ بحجة أنه لا يوجد مكان، وأنها لا تحب أن ينام أحد معها في الغرفة نفسها، بدأت أتضايق منها، وأصبحت لا أحب الذهاب إلى هناك بسببها.
فماذا أفعل معها؟ علما بأنني أتعامل معها بكل احترام وأدب، وأساعدها في أعمال البيت إذا ذهبت إلى هناك.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم علي حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -أختنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، وجوابي لك كالآتي:
▪ أولا: تشكرين على صلتك بأسرتك، ولا سيما الوالدين؛ وهذا يدل على برك بوالديك، لا سيما وأنك تذهبين أسبوعيا لزيارتهما، رغم بعدك عنهم؛ فجزاك الله خيرا.
▪ ثانيا: حاولي مصارحة أختك عن سبب هذا الجفاء؛ فليس من حقها أن تشترط إرسال رسالة لإخبارها بقدومك، فالبيت بيت الوالد، والوالدان موجودان فيه، وحجتها واهية؛ إذ تزعم أن إخبارك لها سيجعلها تعد طعاما أكثر، لا سيما وأنك لا تأكلين من عندهم؛ فحاولي المصارحة مع أختك بالحكمة واللين.
كذلك ليس لها الحق في عدم رضاها عن مبيتك في بيت الوالد، وحجة أن البيت ضيق ينظر فيها؛ فإن كان بيت الوالد ضيقا حقا وهي لا تحب أحدا أن ينام معها في غرفتها، فقد يكون لها بعض الحق، وفي هذه الحالة الأفضل عدم النوم عندهم، وأما إذا كان البيت واسعا حيث توجد غرفة غير غرفتها وغرفة الوالدين، فليس لها الحق في منعك من المبيت.
▪ ثالثا: الذي أخشاه أن يكون تأخر زواجها هو سبب ذلك؛ وقد يكون السبب أنها تعاني من مشاكل في حياتها، ولا تجد أحدا حولها تبوح له بما في قلبها، فحاولي أن تقدري عذرها بذلك، وحاولي التقرب منها، وأهديها شيئا؛ فذلك أقرب إلى قلبها، ومهما كان فهي أختك الصغرى وتحتاج من يقف معها، وخاصة أنها تأخرت في الزواج، والصلح خير لا سيما بين الأقارب والأرحام، وفي الحديث أن رجلا قال: يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال النبي ﷺ: لئن كان كما تقول، لكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك؛ أخرجه مسلم.
وختاما: أسأل الله أن يكتب أجرك في زيارة الوالدين، وأن يصلح ما بينك وبين أختك، اللهم آمين.