السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كنت طالبا في كلية الطب، في جامعة بتمويل من والدي اللذين أدخلاني إياها، ولم أوفق فيها، لكنني أخفيت عنهما بعض الأشياء بخصوص نجاحي في الكلية، ثم بعد ذلك اعترفت لهما، لكن فرصتي في الكلية كانت قد انتهت.
كان والداي يريدان مني أن أبحث عن فرصة لأستكمل دراستي، لكنهما أخرجاني من الكلية؛ لأن فرصتي شبه انتهت، ثم دخلت تخصصا أريده، واخترته بناء على رغبتي، وهو تخصص طبي أيضا، وقد هددني والداي بأني لو لم أنجح في أول ترم، فلن يسمحا لي بالاستمرار، ويقولان لي: إنهما لن يسامحانني على الأموال التي أهدرتها دون نجاح، والله يعلم أني كنت أحاول أن أنتظم في المذاكرة؛ لأن مشكلتي كانت الانتظام في المذاكرة، فكنت أفشل، وأجاهد نفسي، حتى فشلت.
أنا متأكد أن الفشل جزء من النجاح، وسيكرمني ربي -إن شاء الله-، ودائما أتذكر الآية (216) من سورة البقرة، لكن عندي شك: هل لن يكرمني الله لأنني أغضبت أبي وأمي؟ فهما يقولان لي إنهما لن يسامحانني على الأموال التي ضيعتها.
أهم شيء عندي أن يكون الله راضيا عني، ولو رضي عني سأكون سعيدا، وسأحاول، ولن أخاف، وسيكرمني الله -بإذن الله-، ولكن كيف أعرف حقوق والدي بحيث أكون بارا بهما؟
أنا لست غاضبا من كلامهما، ومتقبل له؛ فهما فوق رأسي، ولكن هل المفروض أن أدافع عن نفسي لو كانت هناك إهانة، أم أسكت؟ وما هي حقوقهما علي كي يرضى الله عز وجل عني؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الابن الفاضل/ You حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نشكر لك ثقتك وحرصك على طلب الاستشارة من موقع اسلام ويب، ونثمن حرصك على رضا الله ووالديك، وهذا يدل على ضمير حي، ورغبة صادقة في إصلاح ما مضى، ونثمن كذلك ما قام به والداك من دعم مادي، وصبر، ومنحك فرصة أخرى، رغم ما بذلاه من مال وجهد، فاحرص على أن تكون هذه الفرصة بداية حقيقية للتغيير.
بحسب ما ذكرت، فقد ضاعت منك الفرصة الأولى، ولم تكن صريحا مع أهلك بشأن صعوبة الانتظام والتركيز، ثم وفقك الله إلى تخصص طبي اخترته عن رغبة وقناعة؛ ولذلك اجعل هذه المرحلة تحديا جادا، ولا تنشغل بالخوف من الفشل بقدر انشغالك بالأخذ بأسباب النجاح.
أما خوفك من ألا يكرمك الله بسبب زعل والديك، فلا تجعل هذا التفكير يحبطك؛ فالله تعالى لا يغلق أبواب فضله عن عبده، والواجب أن تتوب من التقصير فيما مضى، وتصلح ما تستطيع، وتبر والديك، وتأخذ بأسباب النجاح، وتستعين بالله، وتحسن الظن به.
وأما عن قوله تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم) [سورة البقرة:216]، فمعناها: أن الإنسان قد يكره أمرا ويكون فيه الخير، وليس فيها وعد بأن النجاح سيأتي دون أخذ بالأسباب.
حاول -ابننا الفاضل-: أن تجعل رضا والديك دافعا لك لا مصدرا للخوف؛ فإدخال السرور عليهما بالاجتهاد والنجاح، ورد الجميل، وبرهما من أعظم ما تحرص عليه، مع المحافظة على الصلاة، والطاعات، والدعاء لهما، وطاعتهما فيما لا معصية فيه.
وإليك بعض الوسائل العملية التي تعينك على تجاوز هذه المرحلة:
- ضع لنفسك خطة واضحة للفصل الدراسي: حدد ساعات ثابتة للمذاكرة يوميا، وابدأ بوقت قليل يمكن الالتزام به ثم زد تدريجيا، وابتعد عن الهاتف والمشتتات أثناء الدراسة، واجعل لكل يوم أهدافا محددة، وراجع إنجازك في نهايته، ولا تعتمد على الحماس وحده؛ فالنجاح يحتاج إلى انتظام، وإذا قصرت في يوم فلا تعتبر ذلك فشلا، بل عد إلى خطتك في اليوم التالي مباشرة، واستعن بزميل مجتهد للمراجعة والمتابعة، واطلب من أساتذتك توضيح ما يصعب عليك.
وإذا كان هناك سبب نفسي أو دراسي حقيقي يعيق التركيز والانتظام، فلا تخفه عن أهلك كما حدث سابقا، بل صارحهم به، واطلب مساعدتهم؛ فالصراحة المبكرة أفضل من تكرار المشكلة.
وأما حقوق والديك: فمن أعظمها البر، وحسن الكلام، والاحترام، والطاعة في المعروف، وخفض الجناح، ومساعدتهما، وإدخال السرور عليهما، والدعاء لهما؛ واعلم أن أفضل ما تقدمه لهما الآن هو أن تثبت لهما بالفعل أنك تعلمت من تجربتك السابقة، وأنك قادر على تحمل مسؤولية اختيارك الجديد، والاجتهاد فيه.
نسأل الله أن يوفقك في تخصصك، ويعينك على بر والديك، ويجبر ما مضى، ويكتب لك النجاح والصلاح، ويقر أعين والديك بك.