السؤال
السلام عليكم.
تقدم لخطبتي شاب، وهو يحبني وأنا أحبه، لكن أمي رفضته رفضا قاطعا وتاما؛ بسبب أنه خريج كلية فقط، ولأن قبلي أختين عازبتين، ولرغبتها في أن أكمل دراستي الجامعية. وقد حاولت إقناعها، لكنها هددتني بحرماني من أمور كثيرة.
هذا الشاب مناسب لي وأحبه، لكنه قال لي: بأنه سيمهلني أسبوعا واحدا ليوافق أهلي، وهذا الأمر مستحيل، وإذا لم يتم ذلك خلال الأسبوع سيتأجل الزواج لسنوات؛ بسبب تواجد أهله في دولة مختلفة، وقال لي: إنه غير مجبور على أن ينتظرني حتى أكمل دراستي؛ لأنه يريد الاستقرار، ولا يريد أن يمنع نفسه عن الزواج بسببي.
وأنا كفتاة لا أستطيع محاربة أهلي والوقوف ضدهم، خصوصا أن أخي متعصب جدا، ولو علم أن شابا تقدم لي بعد قصة حب سيفتعل مشاكل عصيبة قد تصل إلى الضرب.
الشاب قال إنه لن ينتظرني لسنوات؛ لأنه في سنة واحدة قد يتغير كل شيء، وأنا الآن تحت ضغط نفسي شديد جدا، ولا أعرف ماذا أفعل؛ لأن سبب رفض أهلي واضح، ومعهم الحق فيه، لكنني عندما طلبت من الشاب التقدم لخطبتي كنت أود أن أجعل العلاقة حلالا، ولم أعلم أنه سيواجه بكل هذا الرفض.
وفي النهاية قال لي: لو كنت أعلم أنني سأنتظر سنوات لما أكملت هذه العلاقة، وأنه إذا رأى فتاة مناسبة سيخطبها.
أنا في حيرة من أمري، ولا أستطيع إدخال أي أحد في القصة من خالات أو عمات؛ لأن أمي تقول إن الناس ستتحدث قائلة: إنه كان بينك وبين الشاب شيء محرم، ولذلك تمت خطبتك قبل أخواتك. والشاب يضغط علي بشكل شديد مدعيا أن الكرة الآن في ملعبي، ولكنني لا أقوى على فعل أي شيء أبدا، ولا أستطيع، وأقول في نفسي: لو كان يحبني لانتظرني، ولم يضغط علي، وهو يعلم بأنني لا أستطيع، ماذا أفعل؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
البنت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يقدر لك الخير، وأن يصلح الأحوال.
وأول ما ننصح به هو إيقاف هذه العلاقة؛ حتى توضع في إطارها وفي سياقها الشرعي، وليس من المصلحة فعليا أن يعلم الأهل أن هناك علاقة كانت في الخفاء، وترتب عليها حب -كما قلت-، وهو في الحقيقة إعجاب، ولكنه في الحقيقة لا يجوز من الناحية الشرعية.
ونحن نريد دائما الفتاة إذا شعرت أن الشاب يميل إليها؛ فأول خطوات اختبار صدقه هي أن تقول: "عمي فلان، خالي فلان"، وعليه أن يأتي بأهله، ويأتي إلى داركم من الباب.
ومن المهم جدا كتمان وستر هذه العلاقة التي حصلت، وطريقة التعارف التي حصلت؛ فكل ذلك ينبغي أن يخفى؛ فنحن في بيئات -ربما عشائر وقبائل- لا يقبلون بهذه الأشياء؛ وأيضا الشرع يريد للفتاة أن تبرز محارمها وأولياءها، ودائما الشاب يحترم جدا الفتاة التي ترفض تقديم التنازلات، أو الجلوس معه في الكافتيريات، أو التواصل معه بالمكالمات؛ حتى يضع العلاقة في إطارها الشرعي.
والإسلام أراد للفتاة أن تكون مطلوبة عزيزة لا طالبة ذليلة، ولذلك كبار الرجال الكرام إذا أراد الواحد منهم أن يأتي لأسرة فقيرة أو غنية فيأتي قائلا: "نطلب منكم القرب، نريد ابنتكم، سمعنا عنكم الخير"، ويدخل وساطات حتى يقبلوا به؛ فهذا من إكرام الله للأنثى.
وأيضا المرأة عندما تقول للشاب: "الكلام عند محارمي، هذا عمي، هذا خالي، بيتنا في المنطقة الفلانية، تأتي بأهلك يطرقون الباب"؛ هنا تزيد قيمتها عند الخاطب، وتزيد قيمتها عند محارمها، وتنال طاعة الله ورضا الله تبارك وتعالى.
وعليه أرجو ألا تخبري خالات ولا عمات، ولكن الشاب إذا كان صادقا؛ فعليه أن يكرر المحاولات، ويأتي بأصحاب الوجاهات، ويدخل من يؤثر على الأسرة.
وإذا كان لا يريد هذا، ومضى؛ فسيرزقك الله من هو خير منه، وأتمنى أن تنتبهي لهذا الخلل الذي حدث؛ فمن الخلل أن تتكون علاقة، ومشاعر، وحب دون أن نعرف: هل يمكن أن يقبل؟ هل ستتم العلاقة؟
ولذلك نحن دائما نقول: -وأحيانا تسأل الفتيات-: "كيف أعرف أنه يحبني؟"، نقول: أول خطوة أن تطالبيه بأن يطرق الباب، وأن يأتي بأهله أيضا.
لماذا يطرق الباب؟ هذا اختبار للجدية، ولماذا يأتي بأهله؟ حتى ندرك أن الموافقة موجودة عند الأهل أيضا؛ لأن العلاقة الزوجية ليست بين شاب وفتاة، ولكنها بين أسرتين، وبين قبيلتين، وأحيانا بين دولتين، فبالتالي يكون هاهنا أعمام وعمات، وفي الطرف الثاني أخوال وخالات، ولذلك لا بد أن تؤسس العلاقة بهذا الترتيب الشرعي، وبهذه الخطوات الشرعية التي ينبغي أن يتخذها الفتى، وتتخذها الفتاة.
لن تخسري كثيرا، وسيأتيك ما قدره الله -تبارك وتعالى- لك، وإذا كان الشاب من نصيبك؛ فسيرزقك الله به، ولكن المحاولات تأتي منه هو، وهو الذي يحاول أن يقنعهم، يخبرهم عن سفره، يخبرهم عن ظروفه، يأتي بـ...، فإن قبلوا فبها ونعمت، وإن لم يقبلوا أو هو لم يبادر بهذه الخطوات؛ فاعلمي أن رزقك مكتوب، ونحن لا نطالبك في هذه الأوضاع والبيئات التي نعرفها بأن تحاولي أن تدخلي أحدا؛ حتى لا يساء بك الظن، وحتى لا يقال: "بينكما علاقة" ونحو ذلك من الكلام الذي فيه ضرر كبير.
نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يقدر لك الخير ثم يرضيك به، قولي له: "بل الكرة في ملعبك أنت؛ لأنك أنت الرجل، وأنت الطالب؛ فإن شئت أن تأتي بأصحاب ووجاهات، وعشائر، وشخصيات؛ ليتكلموا ويقنعوا الأهل، ويؤمنوا مخاوفهم من ناحية الدراسة، ومن ناحية ابنتهم أين ستكون؟" فأحيانا تأتي شخصيات مهمة يتقدمون معه، ويتكلمون، أو يأتي أهله، فيعرفون عن أنفسهم، فالرجال لا يستطيعون رد الرجال إذا جاءوا بالطريقة الصحيحة ومن الأبواب.
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.