السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا امرأة متزوجة منذ ثلاث سنوات، ولدي طفل عمره سنتان، وأقيم في اسطنبول بعيدا عن أهل زوجي وأهلي، ومنذ أن تزوجت كان أهلي يقيمون معي في البلد نفسه، ولكنني لم أر أهل زوجي منذ 14 عاما، فزوجي هو ابن خالتي.
نشبت بيننا مشاكل كثيرة منذ بداية زواجنا، وكنت ألجأ إلى والدته ووالدتي؛ لأنه لا يستجيب لي، رغم محاولاتي العديدة للتفاهم معه، ولكن دون جدوى، وأصبحت هناك مشاكل وجفاء بين خالتي وأمي، كما أصبحت خالتي تتكلم عني بسوء أمام أكثر من شخص من العائلة أو من خارجها، وبعض الأشخاص يأتون ويخبرونني بهذا الكلام، فهل إذا تحدثت مع الشخص الذي أخبرني بأنها تسيء إلي أكون قد وقعت في النميمة والغيبة؟ مع العلم أنني لا أتكلم عن شخصها بالسوء، وإنما أتحدث فقط عن المواقف التي تفعلها معي، ولا أضمر لها شرا.
حاولت أن أجعل العلاقة أفضل، لكنها بقيت على هذا الحال، ونحن نريد أن نذهب إلى بلدنا سوريا، وهي تريد مني أن أقيم معهم في الشام، وأنا لا أريد ذلك لعدة أسباب، أولها أنها تتكلم عني كثيرا، ولا تحبني، كما أنها امرأة تفرض رأيها بشكل مبالغ فيه، والسبب الثاني أن أهلي في حلب، وتبلغ المسافة بين حلب والشام ست ساعات، ولا أريد أن أذهب إلى هناك وأبقى في غربة عن أهلي.
والسبب الآخر أن لديها شابين وفتاة في المنزل، ولا أظن أنني سأشعر بالراحة في المعيشة معهم، فهل يحق لي أن أطلب بشكل مباشر ألا أسكن معهم تجنبا للمشاكل؟ لأن مشاكل كثيرة جدا حدثت حتى وأنا هنا بعيدة عنهم، فهم يتحدثون في أقل الأمور وأكبرها، وزوجي ليس من النوع الذي ينصفني، وأظن أنني سوف أعاني ظلما شديدا.
ماذا أفعل؟ ولكم جزيل الشكر.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام، والحرص على السؤال، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينك على الصبر وعلى صلة الأرحام.
وصلة الأرحام تحتاج إلى صبر على المرارات، ونسيان الجراحات، والخالة أم، لكن لا شك أن للشيطان مداخل، ونسأل الله أن يهدي هذه الخالة لما يحبه ربنا ويرضاه، وأن يهديها لأحسن الأقوال والأفعال؛ فإنه لا يهدي لأحسنها إلا هو.
وأيضا نتمنى أن ينصفك الزوج، ويتفهم هذه الصعوبة الموجودة عند والدته، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكم جميعا على بر الآباء والأمهات.
نحن لا نؤيد فكرة الاستعجال في طلب السكن المنفصل أو البعد عنهم، ولكن أرجو أن تترك الأمور لوضعها الطبيعي، وإذا كنت قد صبرت فقليل من الصبر بعده يمكن أن تقرري الكلام الذي فيه مصلحة.
وإذا كان تحكم والدته كشأن كثير من الحموات والأمهات الكبيرات في السن في أمور عادية؛ في الطعام وفي الشراب: "كلوا كذا وافعلي كذا"، فأرجو أن نتسلح بقليل من الصبر عليهن، أما إذا كان التحكم فيما يؤثر على خصوصية العلاقة الزوجية، وكذلك وجود هؤلاء الأبناء الشبان في المنزل يحتاج إلى أن يكون لك خصوصية ومكان.
ولكن نحن دائما لا نريد أن تكون المبادرة منك، بل ينبغي لزوجك أن يتفهم أولا الجانب الشرعي؛ المكان الذي تأخذين فيه الراحة من الناحية الشرعية، بحيث تلبسين كما تريدين، وتضمن لك خصوصية في جزء منفصل من المنزل بخدماته وبكل ما تحتاجين إليه.
هذه الناحية الشرعية هي التي ينبغي أن نتكلم فيها، أما غير هذا فنحن لا نريد أن يزيد الشيطان المشاكل، وحتى لا يظنوا أنك لا تحبينهم، وأنك لا تريدين أن تكوني معهم، وأنك ترغبين في أن تنفردي بولدهم؛ فإن الشيطان له مداخل كبيرة.
وإذا كان هناك بالإمكان مناقشة الزوج في أن الوضع الأريح لك وله هو أن تكونوا في مكان معين، أو في بيت منفصل، أو كذا، شريطة أن يكون الإخراج على لسانه، أما إذا تكلمت أنت فهذا قد يزيد الأمور سوءا.
تشاوري مع والدتك، وحاولي أن تعطي نفسك فرصة، ونتمنى أن يكون في بيته وأسرته عقلاء؛ فأحيانا تكون الوالدة بهذه الطريقة والشراسة والصعوبة، لكن يكون الوالد هو الذي يقيم الميزان، والذي يمكن أن ينصفك، ونسأل الله أن يعينك على تجاوز هذه الصعاب.
فأنت بحاجة إلى المحافظة على خصوصيتك الشرعية، وسعادتك كزوجة، وفي نفس الوقت مطالبة بأن تحافظي على صلة الرحم، وإذا لم يصبر الإنسان على خالته فعلام يكون الصبر؟
ولذلك نحن الذي نقره -مع أننا ندرك أن الوضع ليس سهلا- أننا لا نريد أن تكون المبادرة منك؛ لئلا يكون هذا تأكيدا لما في نفسها، وأنك لا تحبينها، وأنك لا تريدين أن تسكني معها، وأنك رافضة، إلى غير ذلك من الأشياء التي يستطيع الشيطان أن ينفخ فيها ويضخمها، وهذا ليس فيه مصلحة لأحد.
إذا: نحن نريد أن يكون القرار متأنيا، بعد الدراسة، وبعد أن تعيشوا على الواقع، وتشاهدي ما الذي يحدث، وعندها تستطيعين أن تقرري بهدوء مع زوجك، أو بتدخل أهلك؛ والدتك مثلا، أو أحد الأخوال؛ طبعا إذا كان هناك أخوال فدورهم مهم جدا؛ لأن الخال سيكون حكما بين أخته وأخته، وبالتالي أرجو أن تجدي من العقلاء من يعينك على تجاوز هذه الصعاب.
نسعد بأن تتابعي مع الموقع، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.