بين رعاية أمي وطلب العلم وقلة المال ينتابني شعور باليأس..فما النصيحة؟

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب، عمري 18 عاما، غير متزوج، لدي أسئلة، وأرجو منكم أن تنصحوني وترشدوني في بعض المسائل:

بداية: فقد تعلمت القليل من العلوم الشرعية، وحفظت 21 جزءا من القرآن الكريم، ولكن في مرحلة ما نسيت أغلب ما تعلمته من العلوم الشرعية، ونسيت القرآن الكريم إلا جزءا أو جزأين، ولم أستطع إكمال طلب العلم، ولا حفظ القرآن الكريم، ورفاقي الذين بدأوا طلب العلم معي تفوقوا علي، وحفظوا القرآن، وهذا ما يحزنني.

وسبب عدم استطاعتي إكمال طلب العلم هو: أنني لا مال عندي، وأنا الابن الوحيد في العائلة، وأمي مريضة، وأنا أرعاها؛ فليس عندي أخ أو أخت ليكون لي سندا، كما أن أبي كبير في السن.

وبسبب رعايتي لأمي لا أستطيع أن أطلب العلم، ولا أن أعمل، ولا أن أكمل دراستي، فهل هذا ابتلاء أم عقاب؟ وكيف يمكنني أن أعرف؟

2. كيف ألتجئ إلى الله؟

3. وكيف أداوي ضعف اليقين، وضعف التوكل؟

4. في أغلب الأحيان أقع في حالة يأس وقنوط من رحمة الله بسبب هذه الظروف، وهذه مشكلة لا بد من حلها.

5. ولو أردت إكمال طلب العلم، أو الدراسة، فإني أحتاج إلى المال، وحاليا ليس عندي مال؛ لأني حاليا لست في بيئة تسمح لي بطلب العلم دون الاهتمام بقوت يومي.

6. مشكلتي الكبرى ليست الفقر، ولكن بسبب ضعف إيماني يصير الفقر هما كبيرا جدا علي.

7. أعلم بأن الفقر ليس شيئا يستحق أن أحزن عليه، ولكن النفس تشتهي، وقد من الله علي بتوحيده وعبادته وحده، فكيف أصبر على المصائب، وأرضى بقدر الله، وأسلم التسليم التام؟

8. أنا حاليا عاجز عن القيام بأسباب الرزق؛ بسبب رعايتي لأمي، فهل إذا دعوت الله وسألته الرزق سيستجيب دعائي، أم علي أن أفعل السبب؟

9. أشعر بالخزي والذل، وأظنها بسبب الذنوب والمعاصي، فكيف أتوب إلى الله؟ وكيف أهيئ قلبي للتوبة النصوح؟ أرجو منكم أن تنصحوني وترشدوني.

10. كيف أكون رجلا بالمجمل، موفقا شجاعا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟

11. وجهي ممتلئ بحب الشباب بقدر الله، وقد زرت الطبيب، ولكنه خف قليلا ثم زاد، ودعوت الله أن يذهبه، ولكن لم أشف بعد، وهذا يجعلني دميما -والحمد لله على كل حال-، فهل إذا صبرت واحتسبت سيأجرني الله أجرا عظيما، ولو كان مجرد حب شباب لا يؤلم؟

جزاكم الله الفردوس الأعلى من الجنة بلا حساب ولا سابقة عذاب، وجمعنا وإياكم في الفردوس الأعلى من الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

وأخيرا: هل درجة الصديقين أعلى من درجة الشهداء؟ وكيف أصل إليها؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يوسف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أخي الفاضل- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يلهمنا وإياك السداد والرشد في القول والعمل.

أخي العزيز، يصعب جمع هذه التساؤلات كلها في جواب واحد، لكنها تدور غالبا حول ثلاثة أمور:

أولا: بر الوالدين، وطلب العلم:
فبر الوالدين من أعظم القربات، وقد يكون فرض عين إذا احتاج أحدهما إلى رعاية مباشرة، ولم يوجد من يقوم بها غيرك، وحينها تكون خدمتهما مقدمة على طلب العلم -الذي ليس فرض عين-، ومع ذلك يمكنك الجمع بين البر والعلم؛ فترك الدراسة النظامية أو السفر لا يعني ترك العلم؛ بل يمكنك مواصلته بما هو متاح وممكن، ولو بالقليل، فمثلا من المنزل بالقراءة، وسماع الدروس والمحاضرات عبر الإنترنت، أو استعارة الكتب، والملفات الصوتية، وكذلك حفظ القرآن؛ فيمكنك الاستماع إلى القراء، والحفظ أثناء قيامك بخدمة والدتك، ولعل الله أن يبارك لك في هذا القليل بسبب صدقك في رعايتها.

ولك أسوة في التابعي الجليل أويس القرني، الذي منعه بره بأمه من الصحبة والهجرة، فأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بفضله وقال: (إن خير التابعين، رجل يقال له أويس، وله والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، وكان به بياض، فمروه فليستغفر لكم) فأبشر بالخير.

ثانيا: الرزق والكسب:
قد لا تستطيع مفارقة والدتك طويلا، لكنك غالبا لا تلازمها في كل ساعات اليوم؛ لذلك نظم وقتك بعناية، وقسمه بين رعايتها، وطلب العلم، والرزق، واستثمر أوقات راحتها، وابحث عن عمل جزئي قريب من منزلك، فإن تعذر فابحث عن عمل عبر الإنترنت إن أمكن، ووسع دائرة معارفك وعلاقاتك، وأخبر أهل الخير بظرفك وحاجتك إلى عمل يناسب رعايتك لأمك؛ فربما يفتح الله لك بسببهم بابا من بركة الرزق لا تتوقعه؛ فقد قال تعالى: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾.

ثالثا: اليأس وضعف اليقين والمعاصي:
ضعف اليقين، والتوكل، والشعور باليأس والقنوط؛ كلها من آثار ضعف الإيمان، وعلاج ذلك: تقوية الصلة بالله؛ بالإكثار من الدعاء، والذكر، والمحافظة على الفرائض، والنوافل، وتجنب أسباب المعاصي التي تسبب كل هذا الضعف، قال تعالى: ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة﴾.

أما الشعور بالخزي والذل: فقد يكون من آثار الإصرار على المعاصي، وعلاجه التوبة الصادقة، مع إزالة أسباب الذنب، والحذر من وسائله؛ فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، ولا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر)، وقال تعالى: ﴿فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا﴾.

وحتى تكون رجلا موفقا وشجاعا اجتهد في الاقتداء برسول الله -صلى الله عليه وسلم- خلقا، وسلوكا، وأسوة في كل أحواله، قال تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾.

وأما حبوب الوجه: فهي مسألة طبية، وقد تتأثر بالحالة النفسية، ومراجعة الطبيب هي الأفضل، وعندنا في موقع إسلام ويب الكثير من الاستشارات التي تناولت علاج هذه الحبوب، يمكنك الرجوع إليها والبحث عنها في صفحة الاستشارات.

وأما مراتب أهل الإيمان: فالصديقون أعلى من الشهداء؛ قال تعالى: ﴿فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين﴾.

ومن أسباب الصديقية: صدق الأقوال، والأعمال، والأحوال، والإخلاص، واتباع النبي -صلى الله عليه وسلم-، والاستقامة على الطاعة، والثبات عند الابتلاء، مع الرضا بقضاء الله، وحسن الظن به.

أخيرا -أخي الغالي-:

أصلح قلبك؛ فإذا صلح القلب صلح الجسد كله؛ فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب)، ولا تعط الشيطان فرصة ليزرع فيك العجز والقنوط؛ فقد قال تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾، وقال: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾؛ فاجتهد ولو بالقليل، قال -صلى الله عليه وسلم-: (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل)، وأكثر من الدعاء، وقل مع كل بلاء: قدر الله وما شاء فعل؛ فهي طريق التسليم والرضا الذي يعقبه الخير -بإذن الله تعالى-؛ قال تعالى: ﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا﴾.

وفقك الله ويسر أمرك.

مواد ذات صلة

الاستشارات