تأتيني وساوس وأفكار سلبية تجاه والدي، فكيف أتخلص منها؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كانت تأتيني أفكار بأن أبي قد يموت، واستمرت فترة، ثم بدأت تأتيني أفكار بأنني لا أحبه، واستمرت مدة أيضا، ثم بدأت تراودني أفكار بأن أؤذيه، وهذه الأفكار ملحة ومتكررة ولا تنتهي.

لا أعرف ماذا أفعل!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بداية نشكر لك -ابنتنا الكريمة- طلب الاستشارة من موقع إسلام ويب، وحرصك على طلب المساعدة عندما شعرت بأن الأفكار أصبحت مزعجة وملحة، وهذه خطوة صحيحة ومهمة.

** أولا: تفسير طبيعة الأفكار المزعجة في مرحلة المراهقة:
من خلال تصفح الاستشارة تبين أن المعلومات المتوفرة لا تكفي لمعرفة طبيعة علاقتك بوالدك أو أسلوب التنشئة داخل الأسرة، ولكن ظهور أفكار متكررة عن موته ثم الانتقال إلى أفكار تتعلق بعدم حبه أو إيذائه؛ قد يرتبط أحيانا بطبيعة مرحلة المراهقة وما يصاحبها من تغيرات انفعالية، وصراعات داخلية، ولا يعني بالضرورة أنك تريدين فعل ذلك.

ولكن وصول الأفكار إلى الإيذاء واستمرارها بصورة ملحة يستوجب التعامل معها بجدية، وعدم مواجهتها وحدك، خاصة في مثل سنك.

** ثانيا: خطوات عملية لحفظ السلامة والتعامل مع الوساوس:
• البوح للأسرة وطلب المساعدة المختصة:
عليك -ابنتنا الكريمة- أن تخبري والدتك اليوم بما تمرين به، أو أحد إخوتك أو أقاربك الذين تثقين بهم، واطلبي منهم مساعدتك في الوصول إلى مختص نفسي مؤهل لتقييم حالتك، ووضع خطة مناسبة للتعامل مع هذه الأفكار.

• إجراءات السلامة الفورية عند اشتداد الفكرة:
إذا شعرت في أي وقت أن لديك رغبة فعلية في إيذاء والدك، أو أنك قد تفقدين السيطرة على نفسك؛ فلا تبقي معه بمفردك، وابتعدي عن أي وسيلة يمكن استخدامها في الإيذاء، واطلبي مساعدة والدتك أو شخص بالغ موثوق فورا لضمان سلامتك وسلامة والدك.

• تجاهل النقاش الذهني وعدم التفاعل مع الفكرة:
عندما تأتي الفكرة لا تدخلي معها في نقاش طويل، ولا تحاولي إثبات أنها صحيحة أو خاطئة؛ ويمكنك أن تقولي لنفسك: "هذه فكرة مزعجة وليست أمرا يجب أن أفعله"، ثم غادري المكان وانشغلي بنشاط آخر حتى تهدأ الفكرة.

• رصد نمط الأفكار ومثيراتها:
ننصحك أن تسجلي في ورقة متى تظهر الأفكار، وما الذي سبقها من توتر، أو خلاف، أو تعب، أو قلة نوم؛ فهذا يساعد الأخصائي المعالج على فهم نمطها والتعامل معها.

** ثالثا: نصائح ودعم النفسي:
• احرصي على النوم المنتظم، وتقليل العزلة، وممارسة نشاط رياضي أو هواية، والتحدث يوميا مع شخص تشعرين معه بالأمان.
• لا تلومي نفسك لمجرد ورود الفكرة؛ فالإنسان قد تطرأ على ذهنه أفكار لا يريدها، والمهم ألا يستجيب لها أو يحولها إلى سلوك.
• حافظي على صلاتك واذكري الله بما تستطيعين، واطلبي منه السكينة والحفظ، مع الأخذ بالأسباب النفسية والعلاجية.

وأهم ما أرجوه منك ألا تخفي الأمر عن أسرتك؛ فطلب المساعدة هنا ليس عيبا ولا دليلا على سوء أخلاقك، بل تصرف مسؤول يحميك ويحمي من تحبين.

نسأل الله أن يطمئن قلبك، ويحفظك ووالدك، ويعينك على تجاوز هذه الأفكار، ويرزقك السكينة والعافية.

مواد ذات صلة

الاستشارات