أشعر بفقدان البركة وعدم استجابة الدعاء بسبب أكلي للربا، فما نصيحتكم لي؟

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تركت عملي عام 2020 بسبب إصابتي بالغضروف، وعانيت بعدها مدة أربع سنوات من عدم الحصول على وظيفة، ثم ساقني الله إلى أن أجد عملا لي ولزوجتي، فقرأت عليه المعوذتين، وأحرقته خارج الشقة، وفي تلك الأثناء كنت أبيع كثيرا من مقتنيات بيتي؛ لحاجتي إلى المال.

ثم بدأت العمل الآن بفضل الله، لكن بسبب كثرة الديون أخذت قرضا ربويا على فترات، وكان مبلغه كبيرا، وأنا نادم على ذلك، وأدعو الله ألا أعود إلى هذا الأمر أبدا.

أشعر بعدم قبول الدعاء، وعدم وجود البركة في البيت، كما أنني أضطر كل شهر إلى الاستدانة بما يفوق قدرتي، ثم أسدد ما استدنته من راتب الشهر التالي، وهكذا تستمر الأمور.

فهل من نصيحة أعمل بها، لعلها تكون سببا في انقضاء هذه الغمة وهذا الابتلاء؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يفرج كربك، ويقضي دينك، ويبارك لك ولزوجتك في العمل والرزق، ويتقبل توبتك.

أخي الكريم، ما مررت به من مرض اضطررت بسببه إلى ترك العمل، ثم بقائك سنوات تبحث عن وظيفة، وما صاحب ذلك من بيع بعض متاع البيت والحاجة إلى الاستدانة، كل ذلك من صور الابتلاء التي يمر بها الإنسان في حياته، والمؤمن إذا صبر واحتسب ولم يسخط، كان ما يصيبه بابا للأجر وتكفير السيئات، وقد قال النبي ﷺ: أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل.

ولكن ينبغي أن تفصل بين وقوع البلاء ونظرتك إلى الله، فلا تجعل استمرار الضيق المالي دليلا على أن الله لا يقبل دعاءك، أو أن الخير قد نزع من بيتك، فقد يبتلي الله عبده وهو يحبه، وقد يتأخر الفرج لحكمة لا يعلمها العبد.

بل تأمل كيف رزقك الله، بعد أربع سنوات من التعطل عملا، فهذا باب فتحه الله بعد طول انتظار، ومن فتحه قادر على أن يفتح لك باب قضاء الدين)، ومن هنا ننصحك بما يأتي:

▪ أولا: التوبة من القروض الربوية وحسن الظن بالله:
القروض الربوية التي أخذتها ذنب عظيم تجب التوبة منه، قال تعالى: {وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين}. وما دمت نادما وعازما على ألا تعود، فأحسن الظن بالله وأكمل توبتك، ولا تجعل الشيطان ينقلك من ذنب الربا إلى اليأس من رحمة الله.

▪ ثانيا: عدم الجزم بأن المصائب عقوبة:
لا تجزم بأن كل ضيق يحدث لك الآن عقوبة بسبب الربا، فنحن لا نعلم مراد الله من أقداره على التفصيل، نعم، قد تكون المعاصي سببا في محق البركة، كما أن التوبة والطاعة من أسبابها، ولذلك أصلح ما بينك وبين الله، لكن لا تجعل كل فاتورة أو دين أو تعثر رسالة تقول لك: إن الله يعاقبني، ولن يستجيب لي.

▪ ثالثا: الحذر من القروض الجديدة وتنظيم الإنفاق:
لا تدخل في قرض ربوي جديد لتسدد به القرض السابق، فتتسع دائرة الدين، واجعل من توبتك قرارا ماليا واضحا، وهو ألا تعود إلى الربا، ولو احتجت إلى تحمل ضيق المعيشة مدة حتى تخرج من الدين بطريقة ترضي الله. واجلس مع زوجتك، واكتبا الديون والأقساط والدخل والمصروفات، ثم أوقفا ما يمكن الاستغناء عنه مؤقتا، ورتبا الديون بحسب أولويتها، وحاولا الاتفاق مع أصحاب الحقوق على سداد منتظم تستطيعانه، ولو طال أمده.

▪ رابعا: زيادة الدخل والتدرج في السداد:
ابحث عن زيادة الدخل بالحلال قدر استطاعتك، ولو بعمل إضافي مؤقت، ولا تستصغر المبلغ القليل، فالديون الكبيرة لا يلزم أن تنتهي دفعة واحدة، وإنما قد تسدد بأقساط صغيرة ثابتة مع الصبر، والمهم أن يتحول وضعك المالي من زيادة الدين كل شهر إلى نقصانه، ولو قليلا.

▪ خامسا: العبادة والاستعانة بالله:
حافظ على الصلاة والقرآن والاستغفار والصدقة بحسب استطاعتك، ولكن لا تجعل العبادة وسيلة لقياس الفرج بصورة عاجلة، كأن تقول: استغفرت اليوم، فلماذا لم يأت المال غدا؟ بل اعبد الله وتوكل عليه، وخذ بالأسباب، واترك توقيت الفرج له سبحانه. وأكثر من دعاء النبي ﷺ: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين، وغلبة الرجال، وقل: اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك.

ولا تنظر فقط إلى ما ينقصك، فقد كنت بلا عمل، ثم رزقك الله عملا، ورزق زوجتك كذلك، فاحمده على ما فتح لك من أبواب، وتب إليه مما مضى، وأحسن إدارة ما يأتيك، ولا تستعجل نهاية الأزمة، فقد يكون خروجك منها بمال أقل، ولكن بقلب أتقى وحياة أبعد عن الحرام، خيرا عظيما لا تراه الآن.

نسأل الله أن يتقبل توبتك، ويغفر لك ما مضى، ويقضي عنك الدين، ويبارك لك ولزوجتك في رزقكما، ويكفيكما بحلاله عن حرامه، ويفتح لك أبواب رزق من حيث لا تحتسب، ويبدل ضيقك سعة، وهمك فرجا، ودينك قضاء، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات