السؤال
السلام عليكم.
أعاني منذ مدة من وسواس الموت والمرض، وأخاف كثيرا من الفقد ومن الإصابة بالجنون، وهذه الأفكار أثرت في حياتي بشكل كبير، وخاصة في صلاتي.
لم أعد أصلي كما كنت؛ لأنني أقول في نفسي: إذا صليت فسأموت، حتى الاستحمام أصبحت أراه وكأنه اغتسال، وأصبحت في بعض الأمور التي كنت قد امتنعت عنها، مثل الاستماع إلى الموسيقى، أعود إليها من جديد.
كما أنني أقول أحيانا كلاما بشكل مفاجئ ومن دون تخطيط أو تفكير مسبق؛ فقد أكون جالسة أو أمشي، وفجأة أقول: سأسافر، أو أقول فجأة: المشكلة أنك ما زلت تظنين أن الوقت مبكر، من دون أن أعرف لماذا قلت هذه الجملة، أو ما علاقتها بما كنت أفعله، وهذا الأمر يقلقني كثيرا، وأخشى أن يكون له معنى، أو أن يدل على أنني أفقد السيطرة على نفسي.
ومما زاد قلقي أن أختي حلمت بي أنني أذهب إلى الجنة، ثم سألت مفسرة للرؤى، فأخبرتها أن الحلم قد يدل على تغير إلى الأفضل، ومن الممكن أن يكون زواجا، ومع ذلك، ما زلت أشعر بالقلق والخوف، وخصوصا بسبب الكلمات التي أقولها فجأة من دون تخطيط مني.
أشعر أنني لم أعد أعرف كيف أعيش حياتي بشكل طبيعي، وحتى النوم أصبح صعبا جدا بالنسبة إلي؛ فعندما أغمض عيني وأبدأ في النوم، قد تمر دقيقتان فقط ثم أستيقظ فجأة بفزع شديد، وأنتفض من مكاني، وأصبح الخوف من النوم نفسه يجعلني أشعر بأنني لا أستطيع أن أنام إلا عندما أكون مرهقة تماما، ولا أستطيع تناول الأدوية النفسية؛ وهذا يجعلني أكثر قلقا بشأن حالتي، فكيف يمكنني التعامل معها، والتحسن منها؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Eema حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أختنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.
واضح -أختي الفاضلة- أن الصورة العامة في تفاصيل سؤالك تشير إلى حالة من القلق العام والتوتر؛ والذي يمكن أن يتجلى من خلال ما ذكرته من وسواس الموت والمرض، وبالتالي تخافين كثيرا من أن تصابي بالجنون أو تفقدي السيطرة على نفسك، وواضح أن هذا قد بدأ يؤثر في صلاتك وقربك من الله عز وجل.
أيضا لفت نظري هذه العبارات أو الكلمات الفجائية التي تقولينها دون تخطيط منك، أو دون معرفة أسباب هذه الكلمات أو الجمل.
بالنسبة للحلم الذي حلمت به أختك: لا أريد أن أقف عنده كثيرا؛ فهو مجرد حلم لا ينبغي أن نبني عليه قرارا هاما في حياتنا، ولكن الذي يهمني الأمور الأخرى التي ذكرتها، من الأفكار الوسواسية عن الموت والمرض، واضطراب النوم، والاستيقاظ بشكل مفزع وكأنها نوبات هلع.
وليس هناك ما يمنع من أن تذهبي أولا إلى طبيبة عامة؛ لتقوم بالفحص العام وتطمئنك على أن الأمور طيبة -باذن الله عز وجل- فإذا كانت الأمور البدنية كلها سليمة وطيبة -من خلال فحص الطبيبة، وربما إجراء بعض الفحوصات الدموية- فعندها لا بد من التعامل مع الموضوع على أنه نفسي؛ وخاصة موضوع الوسواس القهري المتعلق بالمرض والموت، فهذا لك فيه طريقان -خاصة بعد أن تطمئنك الطبيبة على أن أمورك البدنية بخير -إن شاء الله تعالى-:
الطريق الأول: أن تحاولي أن تدفعي عنك هذه الأفكار الوسواسية، وتتابعي حياتك دون تأثير من هذه الأفكار.
الطريق الثاني: إذا صعب عليك هذا -وقد يحصل هذا-، فلا مانع من أن تستشيري العيادة النفسية؛ فكما أن علينا علاج الأمراض البدنية، فإن علينا أيضا علاج الأمراض النفسية، ومنها حالة التوتر والقلق هذه، والوسواس القهري المتعلق بالمرض والموت، وهناك أدوية مفيدة في هذا سيشرحها لك الطبيب النفسي بعد أن يؤكد التشخيص ثم الخطة العلاجية.
فإذا: أنصحك أن تراجعي طبيبة عامة -ليست طبيبة نفسية- لتقوم بفحص البدن، ومن ثم تتيح لك الانتقال للمرحلة الثانية عند الحاجة.
أدعو الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية.