السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعاني من أفكار شركية تدور في عقلي بدون توقف، ومؤخرا أصبحت تلك الأفكار عبارة عن سب وشتم لأناس لا أعرفهم، ودول، لدرجة سب البشر كلهم -أستغفر الله-، وأخاف أن تكون تلك الأفكار من تدبيري وليست وساوس، وأخاف أن أحاسب على أولئك الناس، وأن يكونوا خصومي يوم القيامة.
أحتاج لحل يخرجني من هذه الدوامة، أو على الأقل أعرف أنني لن أؤثم -بإذن الله-.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك بالموقع.
ونسأل الله تعالى أن يصرف عنك شر هذه الأفكار، ونحب أن نطمئنك أولا بأن هذه الأفكار لن تأثمي بسببها؛ فإن الرسول ﷺ يقول: إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها؛ فحديث النفس وما يرد عليك من أفكار وسواسية لا يؤاخذك الله تعالى بها، ولا تأثمين بسببها؛ فاطمئني من هذا الجانب.
ولكنك مطالبة شرعا بأن تأخذي بالأسباب التي تدفعين بها هذه الأفكار عن نفسك؛ حتى لا تشغلك هذه الأفكار عن منافعك ومصالحك الدينية والدنيوية، وحتى لا تعطلك عن الإنجاز والعمل.
والمطلوب منك أمور ثلاثة:
▪ الأمر الأول: أن تستعيذي بالله تعالى من الشيطان الرجيم حينما تأتيك هذه الأفكار.
▪ الأمر الثاني -وهو أهم ما في هذا الموضوع- هو: الإعراض الكامل عن هذه الأفكار، وعدم التفاعل معها؛ فلا تخافي منها، ولا تسألي عن الأسئلة التي تطرحها عليك، واشغلي نفسك عنها بأي شيء آخر؛ فإن طبيعة الإنسان أن قلبه لا يمكن أن ينشغل بشيئين في وقت واحد، ولا يمكن أن يشتغل بشيئين في وقت واحد؛ لقول الله تعالى: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه}.
▪ ونوصيك مع هاتين الوصيتين بالوصية الثالثة: وهي التحصن بذكر الله تعالى، والإكثار من الذكر، والمحافظة على الصلاة في أوقاتها، وأن تجعلي لنفسك حظا من القرآن الكريم كل يوم.
وبهذا كله ستخرجين -بإذن الله تعالى- من هذه الدوامة، ودائرة الوساوس، ونسأل الله تعالى أن يمن عليك بالعافية، وأن يصرف عنك كل مكروه.