ذنوب الخلوات: هل يترتب عليها تعطيل الرزق وغضب الله حتى مع التوبة؟

0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا شاب أبلغ من العمر 29 عاما، ولم أتزوج بعد، أحاول قدر استطاعتي الالتزام بطاعة الله؛ من قراءة القرآن، والمحافظة على الأذكار والأوراد اليومية، وقيام الليل، كما أحاول الابتعاد عن المعاصي قدر الإمكان، لكنني للأسف قد أضعف مرة كل شهر أو شهرين، فأقع في العادة السرية، أو أشاهد بعض المقاطع المحرمة، ثم أشعر بالندم، وأتوب إلى الله، وأستغفره في اليوم نفسه، وأعود إلى الالتزام والاستقامة.

وقد تمر بعد ذلك عدة أشهر دون أن أقع في شيء من هذه الذنوب، ثم أضعف مرة أخرى، فهل ما أقع فيه يعد من ذنوب الخلوات؟ وهل يترتب على هذه الذنوب ما يذكر من تعطيل الرزق، وحبسه، وغضب الله، حتى مع التوبة الصادقة، والاستغفار، والرجوع إلى الله؟

علما بأنني كثيرا ما أكون في خلوة، لكنني في معظم هذه الأوقات لا أعصي الله، بل أكون ملتزما بالذكر والأوراد والطاعات، وإنما أضعف على فترات متباعدة كما ذكرت.

وأخيرا: أسأل الله أن يرزقني وإياكم الرزق الواسع والوفير، وأن يرزقني زوجة صالحة، وأتمنى من كل من يقرأ سؤالي أن يدعو لي بذلك.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك –أخي الكريم– في موقعك استشارات إسلام ويب، وجوابي لك كالآتي:

أولا: الإنسان عرضة للخطأ والوقوع في المعاصي، وكون الإنسان يعرف خطأه، ويتوب إلى الله؛ فهذا إنجاز كبير، فعليك بالثبات على التوبة النصوح؛ فإن الله تعالى قال عن المسرفين في الذنوب والمعاصي: {قل يا عبادي الذين أسرفوا علىٰ أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ۚ إن الله يغفر الذنوب جميعا ۚ إنه هو الغفور الرحيم} [الزمر:53]، وقال تعالى: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون} [الشورى:25]، بل إن الله -من سعة رحمته وعفوه وكرمه يفرح بتوبة أحدنا إذا تاب إليه، كما في حديث أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: لله أفرح بتوبة عبده حين يتوب إليه... [متفق عليه].

ثانيا: وبخصوص ما ورد في رسالتك من كونك تتوب ثم تعود إلى المعصية؛ فاعلم أنه مهما ابتلي الإنسان بمعصية، فإنه بمجرد التوبة النصوح يتوب الله عليه، وكلما أحدث الإنسان ذنبا، أو معصية، أحدث لها توبة، وقد قال تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون} [النور:31]، وفي الحديث أن النبي ﷺ قال: والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم [رواه مسلم]، وقال رسول الله ﷺ: الندم توبة [رواه أحمد وابن ماجه].

ثالثا: لا شك أن للذنوب والمعاصي آثارا وأضرارا وعواقب وخيمة في حياة المسلم، ولكن التوبة النصوح، والعودة إلى الله تعالى تذهب تلك العقوبات -إن شاء الله-.

رابعا: لا شك ولا ريب أن حل موضوعك هو الزواج، فاجتهد في ذلك، وابحث عن أسرة صالحة ترضى باليسير؛ فالحل في الزواج فإنه عفاف للمسلم، والحديث دليل ذلك؛ فعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال لنا رسول الله ﷺ: يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع، فعليكم بالصوم؛ فإنه له وجاء [متفق عليه].

خامسا: أخي الكريم، الحياة مليئة بالهموم، والمتاعب، وضغوط الحياة، والمسلم مأجور في ذلك، فأنصحك بالصبر الجميل، وعليك بالدعاء المأثور عن النبي ﷺ؛ فقد روى البخاري عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: كنت أخدم رسول الله ﷺ كلما نزل، فكنت أسمعه يكثر أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين، وغلبة الرجال، فكان رسول الله ﷺ يكثر من الاستعاذة من الهم والحزن وبقية هذه الأمور.

وختاما: استمر في طاعتك، وقراءة القرآن، والمحافظة على الأذكار، وأسأل الله تعالى بمنه وكرمه أن يوفقك للزواج، ويزيد في رزقك، اللهم آمين.

مواد ذات صلة

الاستشارات